لماذا قُبلت المباهلة مع ابن شمس؟ شروطها ومسوّغاتها

الشيخ أبو الفضل المصري 30 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع عن الاعتراض على المباهلة التي وقعت مع محمد بن شمس الدين: هل هي مشروعة؟ وهل تكون في مسائل الفروع والأشخاص؟ ولماذا أُدخلت النساء والأبناء؟ ويشرح أنه لم يقدم عليها ابتداءً، بل بعد استشارة أهل العلم، وإقامة الحجة، ورؤية اتساع مسلك التكفير والطعن في الأئمة.

مواقف مختلفة بعد المباهلة

يذكر الشيخ أن التعليقات انقسمت كما كانت قبل المباهلة: فمن الناس من رفضها، ومنهم من أيدها، ومنهم من جمع الطرفين في سلة واحدة، ومنهم من ميّز بينهما. كما استغلها بعض المخالفين لأهل السنة وبعض الملاحدة للطعن في المسلمين عمومًا.

ويقول إنه استخار الله واستشار عددًا من العلماء؛ فأشار بعضهم بها وألح عليها قمعًا لما يرونه باطلًا، بينما لم يحبذها آخرون خشية الهلاك على الطرف الآخر وأهله، أو خشية أن يستغلها خصوم السنة والإسلام. ولذلك يعرض المقطع اجتهاده في قبولها، ولا يصورها على أنها محل اتفاق بين من استشارهم.

أصل المباهلة ومجالها

يبدأ الاستدلال بآية آل عمران: «تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين». ثم يسأل: هل الحكم خاص بالنبي مع نصارى نجران، أم هو تشريع عام لأمته؟ وهل يختص بأصول الدين أم يقع في مسائل الفروع أيضًا؟

وينقل عن ابن القيم أن السنة في مجادلة أهل الباطل، إذا قامت عليهم الحجة وأصروا على العناد، أن يُدعوا إلى المباهلة، وأن الله لم يبين أن الحكم خاص بالنبي. ويستدل بدعوة ابن عباس إليها في مسائل فروع، ودعوة الأوزاعي سفيان الثوري في مسألة رفع اليدين في الصلاة، من غير إنكار معروف.

كما ينقل عن ابن حجر مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة، وذكره وقوع ذلك لعدد من العلماء، وتجربته الشخصية مع رجل كان يتعصب لبعض الملاحدة. ويستدل بهذا على إمكان وقوعها في شخص معين، مع تنبيهه إلى أن أثرها ليس حتميًّا ولا يلزم أن يظهر فورًا.

ويقرأ كذلك جوابًا للجنة الدائمة يفيد أن المباهلة ليست خاصة بالرسول مع نصارى نجران، بل حكمها عام له ولأمته، وأن الواقعة الأولى تطبيق لمعنى الآية لا حصر له.

الشروط التي يذكرها للمباهلة

يحدد المقطع شرطين رئيسين:

  • الإخلاص: لأنها عنده نوع من المجاهدة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فلا تصح لطلب السمعة أو الانتصار للنفس.
  • سبق الحجة والبيان: فلا تكون أول وسيلة في الخلاف، بل بعد الدعوة بالحكمة، والنقاش العلمي، ورد الشبهات، ثم إصرار المخالف.

ويقول إن الطرف المعترض عليه نوقش في كتب ومقاطع كثيرة، ورُد أمره إلى العلماء، وصدر من بعض المعاصرين كلام مباشر في موقفه من الأئمة، ومع ذلك استمر. كما أن امتناع أبي الفضل عن المباهلة صار يُعرض دليلًا على ضعف موقفه؛ فرأى أن قبولها يقطع هذه الدعوى.

لماذا عدّ القضية كبيرة؟

يرد الشيخ على من يرى أن النزاع لا يستحق المباهلة، فيقول إنه بدأ بالطعن في أبي حنيفة والنووي وابن حجر، ثم انتقل من التبديع إلى تسويغ التكفير والتصريح به. ويستحضر وصف بكر أبي زيد لمسلك الحط من أقدار النووي وابن حجر وابن دقيق العيد وأبي حنيفة بأنه «بادرة ملعونة»، وإنكار حماد الأنصاري على من يبدّع النووي.

ثم يقول إن الأمر خرج من مجالس محدودة إلى فضاء عام يسمعه عوام المسلمين وخصوم الإسلام. ويذكر في المقطع أمثلة على امتداد الطعن إلى الخطابي والبيهقي وابن عبد البر والذهبي وابن حبان، ثم يسأل: إذا طُبقت القواعد نفسها على رواة الحديث وشراحه، فأين يتوقف التسلسل؟

ويشدد على أن قضية المباهلة ـ في نظره ـ لا تتعلق بثلاثة أسماء وحدها، بل بمنهج أهل السنة في التعامل مع المخالف العقدي: هل يُرد الخطأ مع اعتبار حال القائل، أم يُساق كل من أخطأ إلى التبديع والتكفير؟ ولهذا وصفها بأنها محاولة أخيرة لقمع فتنة لم تُجد معها الردود العلمية في الرؤوس المتصدرة، مع إقراره بأن أثرها العملي غير مضمون.

لماذا ذُكرت النساء والأبناء؟

يجيب بأن ذكر النساء والأبناء وارد في نص آية المباهلة، وليس إضافة اخترعها المتباهلون. ويقول إن فريقه حاول ابتداءً إبعاد الصبيان والنساء رحمة بمن لا ذنب له أو لا يعرف حاله، ثم قبل إدخال الزوجة بعد إصرار الطرف الآخر.

ويشرح أن دخول الأهل يزيد رهبة المباهلة ويدفع كل طرف إلى مراجعة يقينه، لكنه يؤكد أنه لم يخف على أهله؛ لأنه يعتقد أنه قائم على كلام العلماء، وأن الطرف الآخر هو الأظلم والأبعد عن السنة. وهذه قناعة المتكلم في المقطع، لا تقرير بأن الضرر لا بد أن يقع على أحد.

الرد على جمع الطرفين في وصف واحد

يعترض الشيخ على من وصف الواقعة بأنها صراع داخل «الوهابية»، فيقول إن ابن شمس يصرح بأنه ليس سلفيًّا، ويطعن في عدد من علماء الدعوة السلفية بوصفهم مدجنة أو مرجئة أو جهمية أو مميعة. أما أبو الفضل فيعلن براءته من غلو الحدادية، ويصفه بأنه على خطى الخوارج، ويقول إن ردوده عليهم ممتدة منذ زمن.

كما يرى أن أكثر المستفيدين من خطاب ابن شمس هم أهل البدع ثم الملاحدة، ويستشهد بموقف من مناظرة ملحد مع هيثم طلعت: اشترط هيثم شروطًا تمنع الفرار والتلقين، ثم نُشرت في قناة ابن شمس مادة تبرر خوف الملحد وعدم أمانه. ويعد ذلك إضعافًا لمواجهة الإلحاد بدل نصرة الإسلام.

الخلاصة

ينتهي المقطع إلى أن الشيخ لم يطلب المباهلة ابتداءً، بل قَبِلها بعد استشارة واستخارة، وبعد ردود كثيرة لم تغيّر موقف رؤوس الخطاب الذي ينتقده. ويرى أن لها أصلًا شرعيًّا، وأنها لا تختص بأصول الدين، وأن شروطها عنده ـ الإخلاص وسبق الحجة ـ قد تحققت.

وفي الوقت نفسه يطالب من انتقدوه بأن يبينوا موقفهم من مباهلات ابن عباس والأوزاعي وابن حجر، وأن يدركوا حجم الخطر الذي يراه في انتقال الطعن من أفراد إلى جمهور واسع من علماء المسلمين. ويختم بالدعوة إلى موقف وسط: لا مقابلة الغلو بغلو، ولا إسقاط الرد على الغلاة بدعوى التمييع.