جريمتان في التكفير بغير علم: القول على الله والعدوان على المسلم
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقرأ الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع مقتطفات موسعة من رسالة «التكفير وضوابطه» للشيخ صالح الفوزان، ليبيّن خطورة الكلام في التكفير والتبديع والتفسيق بغير علم، وأن الحكم على الأعيان ليس بابًا مفتوحًا لكل قارئ أو طالب علم. وينطلق من قاعدة يكررها في أول المقطع: المسائل الكبرى ودقائق العلم والحكم على المعيّن لا يتصدر لها إلا العلماء الراسخون.
جريمتان تترتبان على التكفير بغير علم
ينقل الشيخ أن من كفّر مسلمًا بلا علم وقع في جريمتين عظيمتين. الأولى أنه قال على الله بغير علم، إذ نسب إلى الشرع حكمًا لم يقم عليه دليل معتبر، مع أن العلم يجب أن يسبق القول والعمل. والثانية أنه جنى على المسلم الذي أخرجه من الدين بغير حق، وما يترتب على ذلك من أحكام تمس زواجه وميراثه وغسله والصلاة عليه ودفنه بين المسلمين.
ولهذا لا يكفي في إصدار هذه الأحكام حفظ النصوص أو كثرة المطالعة. فالعلم، كما ينقل المقطع، فقهٌ يُتلقى عن العلماء الربانيين الذين يشرحون معاني النصوص ويكشفون سوء الفهم؛ فقد يحفظ الإنسان الآيات والأحاديث ثم يحملها على معنى بعيد لا صلة له بدلالتها.
التثبت في المسألة وفي الشخص
يتوقف المقطع عند التنبيه المتكرر إلى ضرورة الرجوع إلى أهل العلم في أمرين معًا: حقيقة القول أو الفعل، وحال الشخص المعيّن. فقد يكون مصدر الحكم جاهلًا، وقد يكون المحكوم عليه جاهلًا أو متأولًا أو لم تتضح له المسألة. ولذلك تحتاج القضية إلى روية، وسؤال عن الشخص، ونظر في عذره أو عدم عذره، ولا يحق للمبتدئين والقراء أن يخرجوا الناس من الدين وهم لا يعرفون نواقضه وضوابطه.
ويورد الشيخ تشبيهًا يبرز عظم الجناية: قتل المؤمن ظلمًا جريمة عظيمة، لكن إخراجه من الإسلام بغير حق أشد؛ وكذلك أخذ ماله ظلمًا أهون من الحكم بردته وهو لا يستحق. ثم يذكر التحذير النبوي من وصف المسلم بالكفر أو النفاق أو العداوة لله بغير حق، وأن هذا الوصف يعود على قائله إذا لم يكن المقول فيه مستحقًا له.
التكفير العام لا يساوي الحكم على الأعيان
يعرض المقطع أجوبة علمية تفرّق بين بيان الحكم العام وبين تنزيله على شخص محدد. فيقال على سبيل العموم: من قال كذا أو فعل كذا أو اعتقد كذا فحكمه كذا؛ أما تعيين الأشخاص وإثبات ما يقتضي الردة عليهم والنظر في الشروط والموانع فمرجعه إلى القضاء الشرعي وأهل العلم والفتوى الذين يحسنون هذا الباب.
ويضرب أحد الأجوبة مثالًا بالتخصص في أبواب الفقه: فأحكام البيوع والشركات والمواريث والجنايات يتولاها المختصون، فكيف بالحكم على مسلم بالردة، وهو من أصعب أبواب الفتوى والقضاء؟ ومن هنا لا يكون هذا الحكم للأفراد ولا لعامة الناس ولا لآحاد طلبة العلم.
بداية مسلك الخوارج
ينقل الشيخ أن أول من اشتهر بتكفير الأمة هم الخوارج، ويذكر قصة الرجل الذي اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: اعدل. ثم يستحضر وصف النبي لمن يخرجون من ضئضئه بكثرة الصلاة والصيام وقراءة القرآن مع المروق من الدين. فالمظهر التعبدي وكثرة المحفوظات لا يمنعان الانحراف حين يُستباح تكفير المسلمين بغير حق.
ويقرأ من الرسالة وصف ظاهرة التكفير بأنها ظاهرة خطيرة؛ فالعلماء الراسخون لا يحكمون إلا بعد ثبوت وتبيّن، بينما يكون التكفير أرخص الأحكام عند الجهال والمتسرعين وأنصاف المتعلمين، حتى يكفّروا كل من خالف رأيهم أو مذهبهم. ويأتي التحذير في المقطع من مجالسة ومصاحبة الطائفة التي تجعل تكفير المسلمين منهجًا لها.
التبديع يخضع للضوابط نفسها
لا يقصر الشيخ القراءة على التكفير، بل ينقل الكلام في التبديع أيضًا. فلا يوصف شخص بالابتداع حتى يثبت أن ما جاء به لا دليل عليه من الكتاب والسنة، أو يحكم العلماء بأنه بدعة. أما إصدار الحكم بلا تثبت ولا رجوع إلى أهل العلم فيؤدي إلى تفريق المسلمين، وتوليد العداوة، وإساءة الظن بينهم.
ويختم بالتنبيه إلى كثرة من يدّعون العلم وقلة الفقهاء، وأن الواجب هو التثبت في أحكام الدين كلها: التكفير والتبديع والتضليل والتفسيق. وخلاصة المقطع أن حفظ اللسان، وتعلم الحكم قبل إطلاقه، والرجوع إلى العلماء في المسألة والشخص، أصول لا يجوز تجاوزها حين يتعلق الأمر بإسلام المعيّن ومكانته بين المسلمين.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
