موعد المباهلة وضوابطها: لماذا عُدّت دفاعًا عن حملة الشريعة؟

الشيخ أبو الفضل المصري 24 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

جاء هذا المقطع قبيل المباهلة التي أعلنها الشيخ أبو الفضل المصري مع محمد بن شمس الدين، ليحدد موعدها المتوقع، ويشرح سبب قبولها، وحدودها، والأشخاص الداخلين فيها، والموضوعات التي ستنعقد عليها. كما يجيب عن تخوف بعض المشايخ من أن تمتد آثارها إلى الزوجة والأبناء، فيؤكد استثناءهم منها.

استثناء النساء والأبناء

يذكر المتحدث أن الموعد سيكون يوم الاثنين بعد صلاة العشاء في مصر، على أن تُحدد الساعة بدقة لاحقًا. ثم يجيب عن نصيحة بعض المشايخ بترك المباهلة خشية أن يصاب أهل محمد بن شمس الدين أو أطفاله بسوء، فيقرر أن النساء والأبناء سيُستثنون رفقًا بهم؛ لأنهم لا ذنب لهم، ولا يُعلم أنهم يرضون بما ينسبه المتحدث إلى ابن شمس ومن معه.

ويفرق بين مباهلة النبي ﷺ لوفد نجران، حيث كان الأبناء والنساء من غير المسلمين، وبين هذه الواقعة؛ إذ يصرح بأن ابن شمس ومن يسير على طريقته ما زالوا عنده من المسلمين، وأنهم إخوان بغوا على مخالفيهم وعلى أئمة أهل السنة، ولم يخرجهم بذلك من الإسلام. ولهذا تقتصر الدعوة هنا على المتباهلين أنفسهم.

متى تُشرع المباهلة في نظر المتحدث؟

يستدل المتحدث بآية المباهلة في سورة آل عمران، ويرى أن حكمها ليس خاصًا بالنبي ﷺ كما قرر جماعة من أهل العلم. ويجعل موضعها بعد ظهور الحق بالأدلة والبراهين، واستنفاد الردود والمناقشات، والوصول إلى طريق لا يُرجى معه أن تنفع المناظرة المعتادة.

ويعدد لها في هذا السياق شرطين رئيسين: أن تكون ابتغاء وجه الله ونصرةً للحق، لا طلبًا للشهرة أو الانتصار للنفس؛ وأن تسبقها إقامة البيان على الطرف الآخر. ويقول إنه قدّم ردودًا متعددة من كتب العلماء، وصنع مواد يرد فيها على كل واحد من مصادره وشيوخه، ثم رأى أن مرحلة المناقشة قد بلغت نهايتها بالنسبة إلى المعنيين، وإن بقيت الردود نافعةً لحماية من يتابعهم.

لماذا عدّ القضية من مهمات الدين؟

يرفض الشيخ أبو الفضل اختزال النزاع في سؤال: هل النووي إمام أم لا؟ ويقول إن القضية ـ كما يعرضها ـ صارت أوسع من التجريح؛ لأنها وصلت إلى تبديع أئمة وتضليلهم، بل تكفير بعضهم أو تسويغ تكفيرهم. ويذكر في هذا السياق أبا حنيفة والنووي وابن حجر والسيوطي والبيهقي والخطابي وابن الصلاح، ثم يشير إلى امتداد الغلو عند بعض المنتسبين إلى هذا الاتجاه إلى ابن حبان ومالك والبخاري ومسلم وابن تيمية والألباني.

ويعرض أثر هذا المسلك في علوم الإسلام: فالخطيب البغدادي أصل قواعد الرواية والجرح والتعديل، وابن الصلاح جمع شتاتها في مقدمته، ثم جاء العراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي. كما أن شروح الحديث والكتب الفقهية المعتمدة في المذاهب حملها علماء يتهمهم هذا الخطاب بالأشعرية أو الماتريدية. ومن هنا يرى أن تعميم التكفير أو تسويغه يطعن في حملة العلوم التي وصلت بها الشريعة إلى الأمة.

ويحذر من أن قبول تكفير السيوطي أو علماء الأشاعرة بأعيانهم يفتح سؤالًا لا ينتهي: من يسلم بعد ذلك من علماء المتأخرين الذين وافقوا بعض الأشاعرة أو الصوفية في مسائل؟ وما المعيار الذي يفرق بين من يُكفّر ومن لا يُكفّر؟ ويؤكد أن حماية مكانة هؤلاء العلماء ليست عصمةً لهم من الخطأ، بل دفاع عن الطريق الذي نُقلت به نصوص الشريعة وفُهمت علومها.

موضوعات المباهلة والأطراف الداخلة فيها

يحدد المتحدث ثلاثة أطراف في جانبه: هو، وأبو عمر الباحث، وأبو الحسن الأزهري. ويقول إن كل واحد منهم يباهل ابن شمس في حدود خصومته المباشرة معه: أيهما كان أكذب على الآخر، أو أظلم له، أو أفجر في الخصومة، أو أبعد عن السنة في هذه القضية.

أما القضايا العلمية التي يذكر أنها أساس المباهلة فهي: أن الإمام النووي ليس مبتدعًا، وأن الإمام أبا حنيفة ليس مبتدعًا، وأن الإمام السيوطي ليس كافرًا. ويقول إن موقفهم يستند إلى ما يراه اتفاقًا للأمة على إمامة النووي وعدم تكفير السيوطي، وإلى استقرار ثناء العلماء على أبي حنيفة وعلمه وفقهه ودينه وورعه بعد ما نُقل من خلاف المتقدمين فيه.

كما يوضح أنه لا يُدخل دمشقية أو الخليفي في هذه المباهلة ما لم يحضرا؛ فالنزاع المباشر سيكون مع ابن شمس وحده أو مع من يشاركه من جانبه. ويذكر أنهم تنازلوا عن أمور عدة لضمان انعقاد المباهلة، بعد تكرر طرحها في المراحل السابقة واختلاف الأطراف في تحديد من دعا إليها ومن تراجع عنها.

الغاية التي يعلنها المقطع

يختم الشيخ بأن الغاية المعلنة ليست إصابة أحد في أهله، ولا التشفي والانتصار الشخصي، بل طلب انقشاع الفتنة وعودة طلاب العلم إلى كتبهم وأهل العلم إلى دروسهم، مع استمرار البيان لحماية من لم يتلبس بهذا الغلو. ويؤكد ثقته بأن نصرة حملة الشريعة والأئمة نصرة للدين، ويدعو أن يُظهر الله الحق ويرزق الناس اتباعه، وأن يُريهم الباطل ويرزقهم اجتنابه.