هل وقع حسن الحسيني في الشرك؟ مناقشة الصلاة النارية ورواية الأحاديث المسلسلة

الشيخ أبو الفضل المصري 22 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يدافع الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو عن حسن الحسيني بعد أن اتهمه محمد بن شمس الدين وعبد الرحمن دمشقية بالوقوع في الشرك، بسبب مقطعٍ قرأ فيه الحسيني أحاديث مسلسلة على شيخ مسن، ثم أمّن على دعاءٍ يُعرف بـ«الصلاة النارية». ويفصل المتحدث بين بدعية الدعاء وبين وصفه بالشرك الأكبر، كما يناقش اتهام الحسيني برواية عشرة أحاديث موضوعة.

ما الذي وقع في مجلس الشيخ الكتاني؟

يذكر الفيديو أن حسن الحسيني زار الشيخ عبد الرحمن الكتاني في المغرب قبيل وفاته، وكان عمره نحو مئة وست سنوات، فقرأ عليه ما تيسر من الأحاديث المسلسلة، ثم دعا الشيخ في نهاية المجلس بدعاء اشتمل على الصيغة المسماة بالصلاة النارية. وكان صوته ضعيفًا وكلامه ثقيلًا بسبب مرضه وكبر سنه.

وبعد أن أرسل أبو الفضل إلى الحسيني ينبهه على ألفاظ الدعاء، أجابه الحسيني في تسجيل أُلحق بالفيديو بأنه لم يميز الكلمات كاملة، وإنما سمع منها الصلاة التامة على النبي ﷺ، ثم شكر على التنبيه واستغفر الله وحذف الجزء من قناته؛ لأن مجلس قراءة الحديث كان قد انتهى قبل الدعاء، ولمنع الالتباس والفتنة.

فتاوى عرضها الفيديو في «الصلاة النارية»

يورد المتحدث نص السؤال المقدم إلى اللجنة الدائمة في الصيغة المشهورة: «اللهم صل صلاة كاملة وسلم تسليمًا تامًّا على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج...»؛ ثم يذكر أن جواب اللجنة برئاسة عبد العزيز آل الشيخ وعضوية صالح الفوزان وبكر أبي زيد دلّ السائل على الصلاة الإبراهيمية ولم يصف الصيغة بالشرك.

كما ينقل عن عبد الرحمن البراك وصفها بالبدعة، وعن عبد الكريم الخضير جوابًا تعلق ببدعة المولد من غير تعليق صريح على الصيغة، وعن محمد صالح المنجد أنها صلاة صوفية مبتدعة تشتمل على غلو وشرك وعبارات لا تصح إلا لله. ويرى الشيخ أبو الفضل أن لفظ «الشرك» في هذا السياق يحتاج إلى تعيين: هل المراد الأكبر أم الأصغر ووسائله؟ ولا يجوز نقله آليًّا إلى اتهام شخص بعينه بالشرك.

قراءة ألفاظ الدعاء المحتملة

يقر المتحدث بأن هذه الصيغة لم ترد في الكتاب أو السنة ولا عن السلف، وأن تحديد عددها وكيفية أدائها جماعةً من الإحداث في العبادة. لكنه يناقش قولهم: «تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج»؛ فالضمير في «به» قد يُحمل على محبته ﷺ أو اتباعه أو الصلاة عليه، وقد يُراد به دعاؤه في حياته، وقد يحمل عند بعض الصوفية على معنى غير مشروع بعد وفاته.

ولأن العبارة مجملة لا تصرح بأن النبي ﷺ يستقل بقضاء الحوائج بعد وفاته، لا يراها المتحدث كافية للحكم بالشرك الأكبر. فإن حُملت على توسل أو وسيلة غير مشروعة، فقد توصف بأنها من الشرك الأصغر أو وسائله، مع بقاء وجوب ترك الألفاظ المجملة. أما «يستسقى الغمام بوجهه الكريم» فيذكر أن معناها ورد في شعر أبي طالب وأشار إليه البخاري في باب الاستسقاء.

والنتيجة عنده أن الدعاء مبتدع وفيه ألفاظ مشتبهة وغلو، وكان الأولى بالحسيني بعد سماع التسجيل أن يكتب تنبيهًا عليه، لكنه لا يثبت به وصفه بالمشرك؛ لا سيما مع تصريحه بأنه لم يسمع الكلمات جيدًا، وقبوله النصيحة وحذفه المقطع.

هل رواية الحديث الموضوع كذب على النبي؟

يناقش الفيديو عنوان ابن شمس الذي وصف الأحاديث العشرة بأنها «كذبات على رسول الله ﷺ». ويقرر المتحدث قاعدة المحدثين: «من أسند فقد أحال»؛ أي إن من روى الخبر بإسناده المعروف لم يدّع صحته ولم يتعمد اختلاقه، بل أحال الناظر إلى سلسلة رواته.

ويضرب أمثلة بكتب السنن والمسانيد والمعاجم التي اشتملت ـ بحسب كلامه ـ على أحاديث ضعيفة جدًّا أو موضوعة، مع بقاء جلالة مصنفيها؛ لأن البخاري ومسلم هما اللذان اشترطا الصحة على وجه الخصوص. ويذكر سنن ابن ماجه ومسند أحمد ومعاجم الطبراني وكتب الزهد، ثم يقول إن أهل الحديث تداولوا الأحاديث المسلسلة غالبًا بأسانيد ضعيفة طلبًا لشرف اتصال الرواية، لا احتجاجًا بكل متن فيها.

ويعرض نتيجة التخريج التي ذكرها ابن شمس نفسه للأربعين العلوية: ثلاثة وعشرون حديثًا صحيحًا، وسبعة ضعيفة، وعشرة موضوعة أو لا أصل لها. ويرى أن هذه النتيجة لا تجعل راوي النسخة كاذبًا ما دام قد رواها بالسند، كما أن ابن شمس يقر بأنه قرأ النسخة نفسها على عدد من الشيوخ ثم بحث أسانيدها.

هل سمع الشيخ المسن القراءة؟

يرد المتحدث على التركيز على ضعف سمع الكتاني، فيقول إن المقطع يُظهره ناظرًا في المقروء، وقد جذب يد من معه ليشاركه المتابعة. والمقصود من هذا النوع من القراءة إجازة شرفية لكتاب معروف، لا تصحيح الألفاظ والأسانيد في المجلس. فالحسيني قرأ عليه فعلًا، ومن معه سمع القراءة، ثم أجازه الشيخ بما قُرئ.

كما يرفض جعل إهداء ماء زمزم وتمر المدينة والطيب للشيخ بابًا للتباهي؛ فيصفه بأنه إكرام معتاد من التلميذ لشيخه وتعليم للناس توقير أهل العلم، ولا يرى في تصويره ما يثبت سوء النية الذي حُمّل عليه.

قاعدة الاستفصال والعدل مع المخالف

يرجع الفيديو إلى قاعدة «لا تكفير بمحتمل»، مستشهدًا بسؤال النبي ﷺ لحاطب عن فعله، وسؤاله معاذًا: «ما حملك على هذا؟». فحتى لو ثبت أن قولًا ما شرك أكبر، يبقى التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل، ومعرفة العلم والقصد والسماع وسائر الملابسات.

ويستحضر اعتذار الإمام أحمد لمالك حين بلغه قول ابن أبي ذئب فيه بسبب حديث البيعان بالخيار؛ فقال إن مالكًا لم يرد الحديث وإنما تأوله. ويجعل ذلك مثالًا على حمل كلام المسلم على أحسن محامله الممكنة، لا جمع الاحتمالات كلها في أسوأ تفسير.

إلزامات يوجهها إلى ابن شمس

يسأل المتحدث: إذا كان مجرد عبارات الاستغاثة المجملة يوجب وصف أصحابها بالشرك، فماذا يقال في كلمات ينقلها ابن تيمية عن يحيى الصرصري، أو في عبارات للسفاريني وصفها بعض الشراح بالشرك مع بقاء إمامتهما؟ ولماذا كُفّر السيوطي عند ابن شمس بسبب ما حمله على الاستغاثة، بينما التُمس العذر للسفاريني؟

ويذكّره أيضًا بدفاعه عن الخليفي حين غنى بكلام وصفه المتحدث بالشركي؛ فلم يكفّره أبو الفضل، بل طبق التفريق بين العبارة وقائلها. ومن هنا يرى أن المعيار لا يجوز أن يتبدل بحسب المحبة والبغض.

الخلاصة

ينتهي المقطع إلى تبرئة حسن الحسيني من تهمة الشرك والكذب المتعمد: فقراءة النسخة المسندة جادة معروفة عند المحدثين، والهدية للشيخ ليست محل مؤاخذة، والتأمين على الدعاء وقع مع عدم تمييز ألفاظه ثم أعقبه قبول التنبيه والحذف. والخطأ الذي يثبته المتحدث هو إبقاء دعاء مبتدع ذي ألفاظ مجملة بلا بيان عند نشر المجلس أول مرة، لا الخروج من الإسلام ولا تعمد الكذب على الرسول ﷺ.