تعليق جديد على مباهلة ابن شمس: الأطراف والمحاور والتحذير من أذى الأولياء

الشيخ أبو الفضل المصري 20 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على إعلان جديد لمحمد بن شمس الدين بشأن المباهلة. ويصحح عدد الموافقين عليها، ويحدد أطرافها ومحاورها الأربعة التي تم الاتفاق عليها، ثم يختم بنقول مطولة من كتاب «صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله» لابن المبرد الحنبلي.

لسنا «أنصار النووي»

يبدأ ابن شمس حديثه عن مباهلة بينه وبين «أنصار النووي»، فيرفض أبو الفضل التسمية؛ ويقول إن دفاعهم لا يختص بشخص النووي، بل هو دفاع عن السنة وحملتها وورثة النبي ﷺ. فالمشكلة عنده تشمل اتهام علماء قرون متطاولة بالضلال في النووي وأبي حنيفة وابن حجر وغيرهم.

ثلاثة موافقين لا خمسة تقريبًا

قال ابن شمس إن قرابة خمسة وافقوا على المباهلة، فيصحح المتحدث أن الذين قبلوا رسميًّا ثلاثة: أبو الفضل المصري، وأبو عمر الباحث، وأبو الحسن الأزهري. ويقول إن المنسق بين الطرفين يعلم ذلك، ولا معنى للتقريب في عدد محدد.

وكان طلب الطرف المقابل أن يأتي ابن شمس ومعه عبد الرحمن دمشقية وعبد الله الخليفي؛ لأنه قال من قبل إنهم يستطيعون أن يأتوا أفرادًا أو صفًّا. لكن أبا الفضل يؤكد أن الثلاثة مستعدون لمباهلة ابن شمس وحده إن امتنع صاحباه، منعًا لتعطيل الموعد.

المحاور الثلاثة المتعلقة بالأئمة

يثبت الفيديو ثلاثة أسئلة علمية اتفقوا على المباهلة فيها:

  • هل الإمام النووي مبتدع أم ليس بمبتدع؟
  • هل أبو حنيفة النعمان مبتدع أم ليس بمبتدع؟
  • هل الإمام السيوطي كافر أم مسلم؟

ويعلن أبو الفضل موقفه: النووي وأبو حنيفة ليسا مبتدعين، والسيوطي مسلم. ويقول إن هذا ليس رأيًا منفردًا، بل هو ما استقر عليه علماء الأمة: الإجماع على علمية النووي وإمامته، واستقرار الثناء على أبي حنيفة وإمامته بعد الخلاف القديم، وعدم تكفير السيوطي.

ويذكر ممن نقلوا أو قرروا إمامة أبي حنيفة: ابن تيمية، والمعلمي اليماني، وصالح آل الشيخ، وابن الوزير، وابن المبرد. ويرى أن خصومه لا يستطيعون ذكر عالم معتبر في العصر أو القرون السابقة يقول إن النووي أو أبا حنيفة مبتدع أو إن السيوطي كافر.

المحور الرابع: من الأظلم والأفجر والأكذب؟

أما المحور الرابع فهو أن يدعو المتباهلون على من كان أظلم وأفجر وأكذب وأبعد عن سنة النبي ﷺ. ويقول إن ابن شمس طلب أصل هذا المحور، ثم أضيفت كلمة «الأكذب» أثناء التنسيق فوافقوا عليها.

وينكر أبو الفضل أن يفتح ابن شمس الباب لكل شخص من متابعيه ليشارك في المباهلة الأصلية. فهي بين الأطراف الذين تفاوضوا وقبلوا نصها: ثلاثة من جهة أبي الفضل، وفي الجهة الأخرى ابن شمس وحده أو معه دمشقية والخليفي. ومن أراد مباهلةً أخرى فليعقدها منفصلة.

الموالاة للأئمة أم التعصب لهم؟

يعترض ابن شمس على من يوالي ويعادي على النووي والسيوطي وأبي حنيفة، فيجيب المتحدث بأن موالاتهم تبع لموالاة المؤمنين وحملة الشريعة، لا تقديمًا لهم على الوحي. فإذا قدح فيهم شخص بقول لم يسبقه إليه عالم، وجب رد ظلمه والدفاع عن أعراضهم.

ويرى أن المشكلة الحقيقية هي جعل قول شاذ معيارًا للولاء والبراء، كما ينسب إلى الخليفي فيمن يترحم على أبي حنيفة أو يكفر النووي، وإلى ابن شمس في تكفير السيوطي والقول إن الله لن يغفر له.

هل المباهلة دليل قاطع بنتيجتها العاجلة؟

ينبه أبو الفضل إلى أن المباهلة لا تعني إلزام الله بإيقاع عقوبة فورية؛ فقد يمهل الله الظالم لحكمة. وبقاء أحد الطرفين من غير عقوبة ظاهرة عقبها لا يصير وحده دليلًا على صحة قوله، بل يُعرف الحق من أدلته.

ومع ذلك يدعو الله أن يعجل إظهار الحق وكشف الباطل، ويكرر مطالبته بتحديد الموعد في الأسبوع نفسه بدل التأخير.

تحذير ابن المبرد من أذى الأولياء

ينتقل الفيديو إلى كتاب ابن المبرد الحنبلي «صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله»، ويقرأ حديث: «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب». ويصف النووي بما نقله عن ابن رجب: «الولي القدوة» و«عالم الأولياء».

ثم يعرض تحذير ابن المبرد من أن ينال الإنسان وليًّا بسوء، فيؤذنه الله بالمحاربة فيقع في أمر لا تدفعه عنه جنوده وأعوانه. كما يقرأ أثر معاذ عند قبره وبكائه لحديث: «من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة».

ويذكر من وصايا الكتاب: كف اليد واللسان والقلب والجوارح عن أذى الأولياء، وأن من والاهم سلم ومن عاداهم هلك، وأن الله وليهم وناصرهم والآخذ بثأرهم في الدنيا والآخرة. وينقل قول ابن المبرد إنه رأى كثيرًا من المؤذين والبغاة لم يمهلهم الله طويلًا.

إلزام ابن شمس بمرجعه الحنبلي

يشير المتحدث إلى أن ابن شمس يستند إلى ابن المبرد في مواضع، لكنه يترك ثناءه على أبي حنيفة بوصفه مع الأئمة الثلاثة من خير الناس بعد الصحابة، وقوله إن النووي ثاني أفضل أهل عصره، وإن ابن حجر أفضل أهل زمانه.

ولهذا يجعل خاتمة ابن المبرد رسالةً لمن يبدع هؤلاء الأئمة أو يكفر بعضهم: قبل الدخول في المباهلة، راجع خطر أذى من شهد لهم العلماء بالولاية والعلم والديانة، ولا تغتر بكثرة الأنصار أو قوة الحضور.

الخلاصة

يثبت الفيديو أن المباهلة المتفق عليها ليست مفتوحة العدد ولا الموضوعات: أطراف جهة أبي الفضل ثلاثة، ومحاورها إمامة النووي وأبي حنيفة، وإسلام السيوطي، ثم تحديد الأظلم والأفجر والأكذب والأبعد عن السنة. ويضم إلى ذلك موعظة من المرجع الذي يستشهد به الخصم نفسه، محذرًا من تحويل الخلاف إلى أذى لأولياء الله وحملة الشريعة.