لماذا وقع الخليفي في «المصيبة الكبرى»؟ إثبات نسبة الحلول الخاص إلى الهروي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
جاء هذا الفيديو ردًّا على محمد بن شمس الدين حين عدّ من «المصيبة الكبرى» أن يقال: الهروي وافق بعض قول النصارى، ثم يبقى مسلمًا بل شيخ الإسلام. ويثبت الشيخ أبو الفضل المصري أن عبد الله الخليفي نفسه نقل عن ابن تيمية نسبة الحلول الخاص وموافقة قول النصارى في بعضه إلى الهروي، ثم أبقاه إمامًا؛ فيلزمه حكم ابن شمس إن كان المعيار مطردًا.
السؤال الذي يطلب جوابًا صريحًا
يفتتح المتحدث بطلب تصريح من الخليفي ودمشقية وابن شمس: هل قال الهروي بالحلول الخاص أم لا؟ وإن نفوا، فهل يعترفون بأن علماء من أهل السنة أثبتوا ذلك عليه؟ وما موقفهم من هؤلاء العلماء ومن الهروي نفسه؟
فإن برؤوه تقليدًا لابن القيم، فلماذا لا يقلدون العلماء أنفسهم في تبرئة النووي والخطابي وغيرهما؟ وإن حرروا عباراته علميًّا وصرفوها عن ظاهر الحلول، فلماذا لا يحملون كلام غيره على أحسن المحامل بالطريقة نفسها؟ أما تبرئة الهروي بلا تحرير ولا التزام أحكام العلماء في غيره، فيراها المتحدث محاباة.
كيف يبقى العالم إمامًا بعد زلة عقدية؟
يجيب أبو الفضل عن استنكار ابن شمس: إذا وقع العالم في قول خطير، كيف يسمى إمامًا؟ بأن المجتهد من أهل السنة إذا قصد الهدى وأخطأه لا يخرج من السنة، وبالتالي لا تسقط إمامته التي ثبتت له بعلمه ودينه. ويرى أن ابن تيمية أثبت على الهروي القول ثم استمر في تسميته إمامًا وشيخ الإسلام.
ويستشهد بمسلك ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية»: وصف الطحاوي بإمام الحنفية ومن أهل الحديث مع مخالفته له في مسائل الإيمان، وسمى ابن كلاب إمامًا، وكذلك أبا الحسن الأشعري. كما وصف يحيى الصرصري ـ مع عبارات الاستغاثة التي انتقدها الراجحي بالشرك ـ بأنه حسان السنة وإمام في اللغة والفقه والسنة والزهد.
وينقل عن ابن قاضي الجبل أن ابن تيمية كان يعظم الأشعري والباقلاني، ويبجل الجويني، ويثني على الغزالي، مع مخالفته لهم في أبواب عديدة. فالخطأ عند هؤلاء لا يتحول تلقائيًّا إلى إسقاط كل لقب ومكانة.
ماذا قال الخليفي في تسجيلاته؟
يراجع الفيديو عددًا من المقاطع المنسوبة إلى الخليفي، ومنها:
- «هل كان الأنصاري حلوليًّا؟»؛ حيث برأ الهروي من الحلول العام والاتحاد ووحدة الوجود، لكنه لم يبرئه من الحلول الخاص، وقال إن ابن تيمية أشار إليه.
- «تنقل نقد ابن القيم ولا تنقل اعتذاره»؛ وفيه أن ابن تيمية قال إن في كلام الهروي شيئًا من الحلول الخاص، وأن من أثبت عليه ذلك شنع ورد.
- «التحريف والتحامل باسم النقد»؛ وفيه أن الحلول الخاص نُسب إلى الهروي على اختلاف في النسبة، وأنه القول الأشهر.
- «الهروي لا بواكي له»؛ وفيه إقرار بتسجيل سابق برأه من وحدة الوجود والحلول العام، ثم محاولة الاستناد إلى نص لابن تيمية في نفي الحلول الخاص.
ويقول المتحدث إن مجموع هذه التسجيلات يثبت أن الخليفي عرف نسبة الحلول الخاص إلى الهروي ونقلها، ولم يكن أبو الفضل ولا زين خير الله أول من قال بها.
نوعا الحلول الخاص
يفصل الفيديو بين نوعين:
- حلول الصفة: كقول من يزعم أن كلام الله حل في المصحف أو صدر الحافظ.
- حلول الذات في قلوب العارفين: وهو المعنى الذي ربط ابن تيمية به عبارات الهروي في آخر «منازل السائرين».
ويقول إن النص الذي استعمله الخليفي لتبرئة الهروي يتناول النوع الأول؛ فقد نقل ابن تيمية أن الهروي وطائفة أطلقوا حلول كلام الله في المصحف، وقالوا إن هذا ليس الحلول المحظور الذي نفوه. والحلول المنفي في السياق هو الحلول العام الذي تقوله الاتحادية، لا جميع صور الحلول الخاص.
ومن هنا يتهم المتحدث الخليفي بتحويل نفي نوع إلى نفي النوع الآخر الذي أثبته ابن تيمية في مواضع مختلفة.
نصوص ابن تيمية التي يعرضها الفيديو
يقرأ أبو الفضل من «درء تعارض العقل والنقل» تقسيم الحلول إلى مقيد ومطلق، وأن المقيد قول النصارى وغلاة الرافضة والعباد في حلول الله في المسيح أو علي أو العارفين. ثم يورد أبيات «ما وحد الواحد من واحد»، ويقول إن الخليفي علق بأن الأبيات للهروي وإن ابن تيمية نسبه إلى قول الحلولية.
وينقل من «مجموع الفتاوى» أن حقيقة قول هؤلاء تشبه قول من يجعل ما قالته النصارى في المسيح حقًّا لغيره من الأولياء، وأن كلام صاحب «المنازل» يشير إلى ذلك. وفي موضع آخر: إذا قالوا بحلول الله بذاته في قلوب العارفين فهذا الحلول الخاص، وقد وقع فيه طائفة من الصوفية حتى صاحب «منازل السائرين».
كما يقرأ وصف ابن تيمية للهروي بأنه في الصفات شديد المقابلة للجهمية، لكنه في القدر وافق جهمًا وغلاة الجبرية. وينقل عن الخليفي تلخيصه بأن ابن تيمية أدانه بالحلول وبالجبر وموافقة الجهمية.
مقال «لا يترك حق لباطل»
يعد المتحدث هذا المقال أوضح الأدلة؛ فقد قرر الخليفي أن العالم الجليل قد يزل زلة، فلا يدافع عنها ولا يمنع بيانها، لأن منزلة العلماء جاءت من نصرة الشرع. ثم جعل الهروي مثالًا تطبيقيًّا.
ونقل المقال كلام ابن القيم في الاعتراض على الهروي مع الدعاء له والاعتراف بالانتفاع به، ثم قال إن ابن تيمية كان شديدًا عليه، ونسبه إلى الحلولية وإلى موافقة قول النصارى في بعضه، كما نسبه إلى الجبر. ومع ذلك أكد جهاده العظيم وبقاء منزلته.
ويرى أبو الفضل أن هذا التأصيل لو طبق باستقامة لقل الخلاف: يرد القول بالعلم، ويعامل القائل بالحلم، وتحفظ الشريعة وأعراض العلماء معًا.
إلزام الخليفي بموقفه من الأشاعرة
ينقل الفيديو قول الخليفي إن زلات الهروي لا تجعله أقل من الأشاعرة، ثم يسأل: إذا كان الخليفي يكفر علماء الأشاعرة بأعيانهم أو يسوغ ذلك، فهل يلحق الهروي بهم؟ وإن اعتذر للهروي لأنه قصد الهدى، فلماذا لا يطبق العذر نفسه على النووي وغيره؟
كما يذكر قولًا للخليفي إن الجبر ثابت للنووي أيضًا، ويسأل: هل المقصود توحيد الحكم عليهما وإخراجهما من السنة، أم إثبات أن كليهما أخطأ متأولًا؟ والواجب عنده أن يكون الميزان واحدًا.
الخلاصة
يخلص الفيديو إلى أن نسبة الحلول الخاص إلى الهروي ثابتة في كلام ابن تيمية، ومنقولة ومقررة في مواد الخليفي نفسه. ومع ذلك لم يكفّر ابن تيمية الهروي ولم يبدعه ولم يسقط عنه الإمامة، بل جمع بين نقده الشديد وحفظ حقه.
وعليه فإن وصف ابن شمس هذا الجمع بأنه «إساءة للإسلام» أو إرجاء يلزم منه الطعن في الخليفي وابن تيمية وابن القيم. أما الموقف الذي يدعو إليه المتحدث فهو رد الحلول والجبر، ثم ترك حكم المعيّن لأهل العلم بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
