هل يأخذ الحدّادية عقيدتهم من الإسرائيليات؟

الشيخ أبو الفضل المصري 18 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

لا تثبت صفة لله برواية إسرائيلية لم يشهد لها القرآن أو السنة، ولو صحت إلى صحابي أو تابعي عرف بالأخذ عن أهل الكتاب. قول عادل آل حمدان إن ما ثبت في التوراة والإنجيل من الصفات ثابت لنا استُعمل للاحتجاج بأثر إسرائيلي، مع أن ابن تيمية قرر أن الإسرائيليات تُذكر للاستشهاد لا للاعتقاد.

موضع الخطأ في العبارة

أصول الأنبياء في التوحيد واحدة، لكن السؤال ليس عن النسخة المنزلة الصحيحة، بل عما يروى اليوم عن بني إسرائيل. لا يثبت أنه من كلام نبي أو كتاب منزل إلا بدليل من شرعنا.

السياق كان أثرًا إسرائيليًا

احتج آل حمدان بأثر عبد الله بن عمرو في خلق الملائكة من نور الصدر والذراعين أو زغبهما، ثم افترض أخذه عن بني إسرائيل، واستدل بالإذن في التحديث وبأن شرعنا وشرعهم في الصفات سواء.

الكتاب والسنة والإجماع مصادر الاعتقاد

نص ابن البناء في الكتاب نفسه على ألا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ أو أجمعت عليه الأمة. لا تدخل الرواية الإسرائيلية المجردة في هذه الأصول.

عبد الله بن عمرو كان يروي من زاملتين

أصاب يوم اليرموك كتبًا لأهل الكتاب، وكان يحدث منها تحت إذن «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». جواز الحكاية لا يجعل كل ما فيها عقيدة ثابتة.

القسم الأول: ما شهد له شرعنا

ما علم صدقه بالقرآن أو السنة صحيح، والاعتماد في الحقيقة على شاهد الوحي عندنا لا على مجرد نسبته إلى الكتب السابقة.

القسم الثاني: ما كذبه شرعنا

كل ما خالف الكتاب والسنة مردود، ولا يباح تصديقه أو بناء علم عليه مهما اشتهرت روايته عند أهل الكتاب.

القسم الثالث: المسكوت عنه

ما لم نجد له تصديقًا ولا تكذيبًا لا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته. لذلك قال ابن تيمية: تذكر الإسرائيليات للاستشهاد لا للاعتقاد.

ابن كثير: للتحلي لا للاعتماد

ذكر من الإسرائيليات ما أذن الشارع في نقله ولا يخالف الوحي، مما يبسط مختصرًا أو يسمي مبهمًا، لكنه صرح بأنه يورده للتحلي لا للاحتياج والاستناد.

لا اعتقاد بلا أصل

نقل آل حمدان نفسه عقيدة أبي الفتح المقدسي: لا يجوز اعتقاد ما لا أصل له في كتاب أو سنة أو إجماع، والخوض فيه بدعة وضلالة وجهالة.

الشافعي في معنى الإذن بالتحديث

الإذن فيما لا نعلم كذبه، مع التوقف عن تصديقه وتكذيبه. أما المقطوع بصدقه فيروى لثبوته، والمقطوع بكذبه يمنع، والمحتمل لا يجزم فيه.

قصة صخرة بيت المقدس

نُقل عن كعب أن الصخرة على نخلة على نهر في الجنة، وتحتها مريم وآسية تنظمان طعام أهل الجنة. رد ابن كثير رفعه، وجعله أقرب إلى الإسرائيليات التي قد يضعها زنادقة أو جهال.

روايات وهب لا تصبح عقيدة

فيها أن الله كلم موسى ألف مقام فظهر النور على وجهه، وأن موسى لم يقرب امرأة بعد الكلام، وأن السماوات والأرض في هيكل والهيكل في الكرسي. صحة الإسناد إلى وهب لا تثبت مضمونها عن الله.

لا تثبت صفة باحتمال

في خبر كتابة التوراة ورد ضمير يحتمل رجوعه إلى الله أو موسى، فاختير رجوعه إلى موسى لأن الصفة لا تثبت لله بأمر محتمل. فكيف تثبت من أصل إسرائيلي محتمل الصدق والكذب؟

رواية «هل ينام ربك»

صح سندها إلى عبد الله بن سلام، لكن ابن كثير عدها من أخبار بني إسرائيل واستنكر أن يخفى مثل ذلك على موسى. وجاءت رواية أشبه تجعل السائل بني إسرائيل لا موسى.

شرط الحديث الموقوف في الغيبيات

ما يقوله الصحابي في الصفات والغيوب يأخذ حكم الرفع إذا لم يكن للرأي فيه مجال، بشرط ألا يكون الصحابي معروفًا بالأخذ عن الإسرائيليات؛ لأن هذا الاحتمال يمنع الاحتجاج.

حديث خلق التربة مثال تطبيقي

تكلم البخاري وعلي بن المديني وغيرهما في رفعه، ورجحوا أنه من كلام كعب أخذه عنه أبو هريرة ثم اشتبه على بعض الرواة. لو كانت الإسرائيليات حجة في العقيدة لما أثّر هذا الاحتمال.

النص الصحيح من الكتب السابقة غير موجود بين أيدينا

لو ثبت يقينًا أن كلامًا من التوراة أو الإنجيل المنزلين فهو وحي، لكن النسخ المتداولة لا تمنح هذا اليقين. يوزن ما فيها بوحي الإسلام: يصدق الموافق، ويرد المخالف، ويتوقف في المسكوت عنه.

الخلاصة

وحدة عقيدة الأنبياء لا تعني تصديق كل خبر إسرائيلي. صفات الله توقيفية، ومصدرها القرآن والسنة والإجماع؛ أما الحكايات المنقولة عن كتب بني إسرائيل فتروى في حدودها ولا تتحول إلى أصل اعتقادي.