هل سيكفّر ابن شمس الهروي؟ إلزامٌ من مقال الخليفي وكلام ابن تيمية

الشيخ أبو الفضل المصري 15 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يبني الشيخ أبو الفضل المصري هذا الفيديو على مقال لعبد الله الخليفي بعنوان «لا يُترك حقٌّ لباطل»، نقل فيه نقد ابن تيمية لأبي إسماعيل الهروي ونسبته إلى الحلول الخاص وإلى قول غلاة الجبرية. ويقارن هذا المقال بحكم محمد بن شمس الدين على زين خير الله بالإرجاء؛ لأنه أثبت المعنى نفسه على الهروي مع إبقائه شيخ الإسلام.

قاعدة بدأ بها الخليفي

يقرأ المتحدث من مقال الخليفي قاعدةً يعدّها صحيحة: قد يزل عالم زلة يستغلها أهل البدع، فلا يجوز لأهل السنة الانتصار لزلته وهم يعلمون خطأها، كما لا يجوز منع بيانها إذا انتشرت وتقلدها الناس. فالعلماء ارتفعت منزلتهم بنصرة الشرع، ولا يقدمون على الشرع نفسه.

ويمثل أبو الفضل لذلك بتأويل ابن خزيمة لحديث الصورة: ترد الزلة ويبين الخطأ، مع حفظ منزلة الإمام. ويجمع هذا عنده بين أمرين ينقلهما عن ابن تيمية: حماية الشريعة وحماية أعراض المسلمين، فيقال الحق ويرد الباطل ويرحم العالم المجتهد الذي قصد الهدى فأخطأه.

كيف نقد ابن القيم الهروي؟

ينقل المقال عن «مدارج السالكين» أن ابن القيم يثني على الهروي ويدعو له، ويقر بانتفاعه بكلامه وجلوسه بين يديه مجلس التلميذ من أستاذه، ثم يعترض على عباراته حين لا يجد سعة في السكوت عنها.

ويستدل ابن القيم بقصة الهدهد مع سليمان عليه السلام: قد يحيط المفضول في مسألة بما لم يحط به الفاضل، فليس الهروي أعلم من سليمان ولا الناقد دون النملة. والمراد أن النقد العلمي لا يهدم حق العالم ولا يمنع التلميذ من إعلان خطئه بأدب.

الحلول الخاص في كلام ابن تيمية

يقرأ الفيديو من نقل الخليفي عن «درء تعارض العقل والنقل» تقسيم الحلول إلى مطلق ومقيد. فالحلول المقيد هو قول النصارى ومن شابههم ممن يزعم حلول الله في شخص أو اتحاده به. ثم يورد ابن تيمية أبيات الهروي: «ما وحد الواحد من واحد...» ويجعلها في سياق هذا القول.

كما ينقل من «مجموع الفتاوى» أن حقيقة قول أصحاب هذا الاتجاه تشبه قول من يجعل ما قالته النصارى في المسيح حقًّا موجودًا لغيره من الأنبياء والأولياء، وأن كلام صاحب «منازل السائرين» يشير إليه. ويعرض موضعًا آخر يقول فيه إن من زعم أن نصيب العرش من الله كنصيب قلب العارف، فإن قصد حلول الله بذاته في قلوب العارفين فقد قال بالحلول الخاص، وقد وقع فيه طائفة من الصوفية حتى صاحب «المنازل».

ثم ينقل تعليق الخليفي نفسه: إن ابن تيمية نسب الهروي إلى الحلولية وإلى موافقة قول النصارى في بعضه. وبذلك لا يكون زين خير الله هو الذي اخترع هذه النسبة؛ بل سبقه إليها ابن تيمية ونقلها وأقرها الخليفي.

نسبته إلى قول غلاة الجبرية

يورد الفيديو نصًّا آخر عن ابن تيمية يصف أصل قول طائفة من المتصوفة بأنه قول جهم بن صفوان، وأنهم من غلاة الجهمية الجبرية في القدر، مع كونهم في الصفات في غاية المقابلة للجهمية النفاة. ويذكر أبا إسماعيل الهروي مثالًا: شديد في إثبات الصفات وتكفير النفاة، لكنه في الأفعال والقدر وافق قول جهم ومن تبعه.

ويقول الخليفي في مقاله إن ابن تيمية أدان الهروي بالحلول، وفي موضع آخر بالجبر وموافقة الجهمية، مع اعترافه بجهاده العظيم ونكايته بأهل البدع، وبأنه عُرض على السيف مرارًا ليُسكت عن مخالفيه فلم يسكت.

هل أسقط ابن تيمية إمامة الهروي؟

يبين المقال أن ابن تيمية نقد الهروي في «منهاج السنة» و«الجواب الصحيح» و«درء التعارض» وغيرها، ولم يمنعه كون نقده قد يفرح خصوم أهل السنة. ومع ذلك ظل يسميه إمامًا وشيخ الإسلام، ولم يخرجه من السنة ولا من الملة.

ويرى أبو الفضل أن هذه هي الحلقة التي أغفلها ابن شمس: ابن تيمية جمع بين بيان القول الخطير وحفظ حكم صاحبه. ولو لم يعرف المتأخر العذر التفصيلي للهروي، كفاه التزام حكم أئمة الحديث الذين عرفوا حاله؛ على نحو قول الخليفي في موضع آخر إن بين ابن خزيمة وأبي ثور فرقًا وإن لم يدركه المتأخر.

نقد العالم لا يفتح باب الحكم لكل أحد

يختم الخليفي مقاله ـ كما يعرضه الفيديو ـ بأن نسبة المخالفة إلى رجل جليل أدعى إلى بيانها؛ لأنها أسرع انتشارًا، ولا فرق في ذلك بين العقيدة والفقه والتفسير والحديث. ويوافقه أبو الفضل في وجوب رد الخطأ، لكنه يسأل: من يملك إسقاط الحكم على الشخص؟

فالرد العلمي قد يجب أو يستحب بحسب حال صاحبه، أما التبديع والتكفير فيحتاجان إلى أهل العلم واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ولا يتركان لكل متابع أو متصدر.

الإلزام الموجه إلى ابن شمس

يقول المتحدث إن ابن شمس صرح بأن الهروي لو قال بالحلول الخاص لكان كافرًا، ثم رفض احتجاج زين خير الله بنقل ابن تيمية. فيسأله: هل كان ابن تيمية والخليفي وعبد العزيز الراجحي وعبد العزيز السدحان وابن القيم والذهبي وابن رجب يفترون على الهروي حين ذكروا زلاته العقدية؟ أم أن القاعدة الصحيحة هي التفريق بين القول الكفري وقائله؟

فإن حكم على الهروي بالكفر خالف حكم الأئمة الذين عرفوه وأبقوا إمامته، وإن أبقاه شيخ الإسلام فقد طبق القاعدة نفسها التي طعن بسببها في زين خير الله. ويختم أبو الفضل بأن مقال الخليفي نفسه حجة على أتباعه: يرد الخطأ ولا يُسقط العالم بلا ضوابط.