هل الخليفي مرجئ؟ إلزام ابن شمس في حكمه على زين خير الله

الشيخ أبو الفضل المصري 14 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو إخراج محمد بن شمس الدين للشيخ زين خير الله من أهل السنة واتهامه بالإرجاء. ويعرض السببين اللذين ذكرهما ابن شمس، ثم يلزمه بأن القولين نفسيهما موجودان عند علماء يثني عليهم، وفي مقدمتهم عبد الله الخليفي؛ فإما أن يطرد حكمه عليهم جميعًا، وإما أن يعترف بازدواج المعيار.

المسألة الأولى: النزول بلا حركة

ينقل الفيديو أن ابن شمس عاب على زين خير الله قوله ـ إن صح النقل ـ إن نزول الرب سبحانه يكون بلا حركة. فيجيب المتحدث بأن لفظ «الحركة» من الألفاظ التي وقع فيها خلاف وتفصيل بين أهل السنة: منهم من أثبته، ومنهم من نفاه، والصواب عنده هو الاستفصال عن المعنى المراد قبل الإثبات أو النفي.

ويذكر أبا عمر بن عبد البر مثالًا لمن قال إن النزول بلا حركة ولا انتقال، ثم يسأل ابن شمس: هل سيخرج ابن عبد البر وغيره ممن نفوا الحركة من أهل السنة؟ ويرى أن جعل هذه المسألة وحدها سببًا للإخراج لا يصدر إلا عن جهل بالخلاف أو خصومة مع المعيّن.

المسألة الثانية: الهروي والحلول الخاص

أما السبب الثاني فهو أن زين خير الله وصف أبا إسماعيل الهروي بأنه يعتقد عقيدة النصارى، مع بقائه عنده شيخ الإسلام. ويوضح أبو الفضل أن المراد ـ وفق ما ينقله ـ إثبات «الحلول الخاص» على الهروي: أي حلول الرب بذاته في قلب بعض عباده، وهو معنى يشبه قول النصارى.

ثم يبين أن هذه النسبة ليست خاصة بزين؛ فقد أثبتها ابن تيمية، وأثبتها الخليفي نفسه، مع استمرار كليهما في وصف الهروي بالإمام وشيخ الإسلام. كما ينسب إلى الخليفي القول إن الهروي وقع في قول غلاة الجبرية.

ويذكر أن الهروي قسّم التوحيد ثلاثة أقسام، وجعل توحيد الأنبياء والعامة في القسم الأول، ثم تكلم بعبارات مثل «ما وحد الواحد من واحد»، وقد ناقش ابن القيم هذه العبارات في «مدارج السالكين» وانتقدها، مع ترحمه على الهروي وحفظ منزلته.

هل توقير المخطئ إرجاء؟

يعرض ابن شمس ـ كما في المقطع ـ وصف من يثبت على الهروي تلك الأقوال ثم يبقيه شيخ الإسلام بأنه مرجئ. فيجيبه أبو الفضل بأن هذا يلزم منه اتهام الخليفي بالإرجاء، وكذلك ابن تيمية وابن القيم؛ لأنهم عرفوا ما عند الهروي وانتقدوه، ولم يسقطوا إسلامه ولا إمامته.

ويعيد القاعدة التي يدور عليها الرد: التفريق بين القول والقائل، والفعل والفاعل. فقد يكون القول حلولًا أو جبرًا، ثم يمنع العلم بحال صاحبه وتأويله وقصده من تنزيل الحكم الأشد عليه. وتوقير ما ثبت من علمه وجهاده لا يعني قبول عباراته الباطلة.

مقياس واحد للحليف والمخالف

يسأل المتحدث ابن شمس: لماذا طعن في زين خير الله، ولم يطعن في الخليفي مع تطابق كلامهما في الهروي؟ فإن كان يجهل مقالات من يكثر النقل عنه، فهذا دليل على قصور معرفته؛ وإن كان يعرفها ويتجاهلها، فهذا اتباع للهوى.

ويضم إلى ذلك أمثلة أخرى يراها كاشفة للانتقائية: من أثبت الإمامة لمقاتل بن سليمان مع اتهام عدد من السلف له بالتجسيم، ومن وقع في أقوال نسبها مخالفوه إلى الكرامية أو المعتزلة، ومن استعمل تعريفًا للظلم ألزم دمشقيةُ الحبشيَّ بسببه القول بأن الله ليس على كل شيء قدير.

الدفاع عن زين خير الله

يصف المتحدث زين خير الله بأنه من فضلاء الناس، وأن له مقامًا في الدفاع عن الإسلام والرد على النصارى والملحدين. ويرى أن الطعن فيه بهذه الإلزامات يعين خصوم الإسلام على من يتصدى لهم، بدل وزن كلامه بميزان واحد يطبق على الجميع.

الخلاصة

يضع الفيديو ابن شمس أمام خيارين: إما أن يحكم على الخليفي وابن تيمية وابن القيم بالإرجاء لأنهم أثبتوا على الهروي أقوالًا شديدة مع إبقاء إمامته، وإما أن يسحب الحكم نفسه عن زين خير الله. أما التفريق بين المتحالف معه والمخالف له مع اتحاد القول، فيعده المتحدث افتراءً وكيلًا بمكيالين.