هل يكفّر دمشقية الحكيم الترمذي؟ وجواب التحدي وافتراؤه على النووي والحكيم
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يواصل الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع ردّه على عبد الرحمن دمشقية، مركزًا على ما نسبه إلى الحكيم الترمذي والإمام النووي، وعلى طريقته في الدفاع عن محمد بن شمس الدين ومهاجمة مخالفيه. ويناقش المقطع دعاوى تفضيل بعض الأولياء على الأنبياء، وتقسيم البدعة، ونسبة كلام أرسطو إلى النووي، ثم ينتقل إلى اتهامات وُجّهت إلى الشيخ حسن الحسيني، ويختم بمطالبة دمشقية بأن يطّرد في ميزانه مع ابن شمس والخليفي.
من وصف الحكيم الترمذي بالرفض؟
يبدأ المتحدث باستعادة مناظرة لمحمد بن شمس الدين وصف فيها الحكيم الترمذي بأنه شيعي، ثم لما قيل له إنه ناصبي أجاب ـ وفق ما يعرضه الفيديو ـ بأنه إذن ليس من «جماعتنا». ويقول أبو الفضل إنه سبق أن رد على هذه النسبة، ثم يعاتب دمشقية لأنه سارع مرارًا إلى الدفاع عن ابن شمس، بينما لم يظهر منه دفاع مماثل عن أئمة يقول هو نفسه بإمامتهم حين طعن فيهم ابن شمس أو الخليفي وأتباعهما.
ويستحضر في هذا السياق موقف دمشقية من الإمام النسائي؛ إذ يقول إن دمشقية شبّه ما نُسب إلى الحكيم بشيء من التشيع الخفيف الذي نُسب إلى النسائي، ثم يذكّر بكلام سابق لدمشقية عن موت النسائي، وبأن علماء عدّوه مظلومًا أو شهيدًا، وأن الشيخ الحويني راجعه في ذلك ـ بحسب رواية المتحدث.
هل فضّل الحكيم وليًّا على نبي؟
يناقش أبو الفضل وصف دمشقية بعض أقوال الحكيم الترمذي بأنها «مصائب كبرى»، وعلى رأسها دعوى أنه يفضّل بعض الأولياء على الأنبياء. ويرد بأن هذا الاتهام غير صحيح، وأن المعنى الذي شرحه للحكيم لا يتضمن تفضيل ولي على نبي؛ فذلك قول يصرح المتحدث بأن أهل السنة مجمعون على بطلانه.
كما يعود إلى مسألة «خاتم الأولياء»، فيقول إن أصل التعبير ورد عند الحكيم بمعنى آخر إنما أفسده بعض المتصوفة بعده: فالمراد عنده آخر مؤمن أو ولي يبقى، لا دعوى أن شيخًا معينًا يكون خاتمًا للأولياء على الطريقة التي شاع بها المصطلح لاحقًا. ويذكر أنه عرض هذا التفسير في رد سابق مستندًا إلى كلام ابن تيمية ودراسة أكاديمية مطولة.
ولأن دمشقية قرر أن تفضيل ولي على نبي كفر، يسأله أبو الفضل سؤالًا مباشرًا: هل يكفّر الحكيم الترمذي بناءً على النسبة التي ألصقها به؟ وإن كان يراه واقعًا في قول مكفّر، فهل سيبحث له عن الشروط والموانع كما يفعل مع غيره؟ ويرى أن الواجب قبل إطلاق الحكم هو إثبات العبارة وفهم مراد صاحبها.
ميزان التكفير عند نقل العبارات
يضرب المتحدث مثالًا آخر بما نسبه دمشقية إلى القشيري بسبب نقله عبارةً في الصوفية، فيقول إن العبارة منسوبة في الأصل إلى أبي علي الدقاق، ونقلها عدد من الحنابلة في كتبهم. ويسأل: إذا كان مجرد نقلها موجبًا للتكفير، فلماذا لا يطّرد الحكم في قائلها وبقية ناقليها؟ أما إذا كان النقل لا يعني بالضرورة اعتقاد المنقول، فلا يصح تخصيص القشيري بالحكم.
ويعترض أبو الفضل أيضًا على اختزال دمشقية لردّه السابق في الدقائق التي ظهر فيها اسمه، موضحًا أن بقية المقطع كانت دفاعًا تفصيليًّا عن الحكيم الترمذي. ولذلك يطالبه بعرض الأدلة التي تناولها الرد والإجابة عنها، بدل الوقوف عند العبارات الشخصية أو السخرية منها.
تقسيم البدعة بين الشافعي والنووي
ينتقل المقطع إلى اعتراض دمشقية المتكرر على تقسيم البدعة، وقوله إن نسبة التقسيم إلى الإمام الشافعي لم تثبت. فيقرر أبو الفضل أن الأثر ثابت من طريق صحيح، وأن ابن تيمية نص على صحة أصله، وأن العلة التي أُثيرت تتعلق ببعض الطرق لا بكل الأسانيد. ويقول إنه قدّم الطريق المتصل في رد سابق، ودعا إلى مراجعته بدل تكرار الاعتراض نفسه.
ثم يشرح أن أهل السنة سلكوا طريقين في الاصطلاح: فريق يجعل كل بدعة دينية ضلالة، ويحمل ما سمّي بدعة حسنة على الأمور الدنيوية أو ما دل عليه أصل شرعي؛ وفريق يستعمل البدعة بمعناها اللغوي العام، ثم يقسم المحدث إلى محمود ومذموم. ويرى أن هذا يفسر قول عمر رضي الله عنه «نعمت البدعة هذه» من غير معارضة لحديث «كل بدعة ضلالة».
ويصرح أبو الفضل بأن اختياره الشخصي هو أن كل بدعة دينية ضلالة، وهو ما يقوله في خطبه وسبق أن رجحه في كتابه ومقاطعه، لكنه لا يجعل القول الآخر معارضةً للنبي ﷺ ولا يضلل الشافعي والنووي بسببه. فالسؤال عنده ليس: أي العبارتين أرجح؟ بل: هل يلزم من اصطلاح الشافعي والنووي أنهما عارضا الحديث؟ ويجيب بالنفي.
وعندما قال دمشقية إن موقفه أصح من موقف النووي في هذه المسألة، أجابه المتحدث بأن ترجيح قول في جزئية اجتهادية ممكن، لكن أدب الخلاف يمنع تحويل ذلك إلى انتقاص شامل من الإمام. فالترجيح لا يلغي فضل المخالف ولا يبرر اتهامه بالجهل أو معارضة السنة.
هل جعل النووي كلام أرسطو هو التوحيد؟
يعرض الفيديو دعوى أخرى ينسبها إلى دمشقية، وهي أن الإمام النووي جعل كلام أرسطو هو علم التوحيد. ويصفها أبو الفضل بأنها دعوى بلا نص، ويتحداه أن يأتي بعبارة صريحة من كتب النووي تقول إن كلام أرسطو هو التوحيد أو إن علم التوحيد هو كلام أرسطو.
أما إحالة دمشقية إلى موضع من «المجموع» فيه نقل النووي تشديد الشافعي في ذم علم الكلام، فهي دليل عليه لا له؛ لأن النووي نفسه ينقل ذم الكلام والمنع من الاشتغال به. ويضيف أن محل التفصيل عند الفقهاء هو استعماله عند الضرورة: هل يبقى ممنوعًا أم يجوز أو يطلب لدفع الشبهة؟ ويذكر أنه سبق أن عرض أقوال عدد من علماء الحنابلة وكلام ابن عثيمين في ردّين مستقلين.
المطالبة بردٍّ صريح على أخطاء ابن شمس
حين قال دمشقية إنه مستعد للرد على أي خطأ لمحمد بن شمس الدين، أعاد أبو الفضل قائمةً من المسائل التي يطالبه بموقف واضح منها، ومنها: كلام ابن شمس في تسويغ تكفير ابن حجر، ونسبة الروح إلى الله، والاحتجاج بحديث موضوع، والكلام على الاستواء بالمماسة والقعود، وتفضيل الملائكة على النبيين، وتعريف الظلم، وما نُشر عنه من منكرات، وتفضيله العيش في بلاد الألمان على بلاد الأفغان.
وينقل أن دمشقية طلب من متابعيه جمع المقاطع والمواد المكتوبة ليتمكن من الرد. فيرحب أبو الفضل بهذا الطلب، ويدعو من يملك التسجيلات إلى جمعها في مادة واحدة وإرسالها إليه، حتى يظهر هل سيطبق على ابن شمس الميزان الذي يطبقه على غيره.
الشيخ حسن الحسيني والصلاة المشهورة بالنارية
يتناول القسم التالي اتهام دمشقية للشيخ حسن الحسيني بأنه على عقيدة أبي طالب، بسبب تأمينه خلف دعاء تضمن صيغةً في الصلاة على النبي ﷺ. ويقول أبو الفضل إنه ناقش الواقعة في مادة مستقلة، وأنكر على الحسيني تأمينه، لكنه احتمل أنه لم يتنبه إلى الألفاظ لضعف صوت الداعي، واقترح لو نُشر المجلس كاملًا أن يصحبه تنبيه يبين أن الصيغة لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن السلف.
ويشدد على أن ابن شمس نفسه ـ بحسب المقطع ـ لم يصرح بتكفير الحسيني، بل نقل حكمًا بأن الصيغة فيها شرك. أما تشبيه الحسيني بأبي طالب بسبب عبارة «وأبيض يستسقى الغمام بوجهه»، فيرد عليه بأن البيت مذكور في البخاري وتمثل به ابن عمر في وصف النبي ﷺ، وأن مجرد الاستشهاد به لا يثبت دعاء النبي من دون الله ولا الاستغاثة به.
ثم يقارن المتحدث ذلك بمواقف علماء نُقلت عنهم عبارات أشد صراحة في الاستغاثة، مثل الصرصري والسفاريني، ومع هذا لم يكفّرهم ابن تيمية أو ابن القيم أو من علّق على كلامهم، بل فرّقوا بين الحكم على العبارة والحكم على القائل. ومن هنا يرى أن القفز من لفظ محتمل أو موقف عابر إلى وصف العقيدة ليس عدلًا.
هل يُؤخذ الإنسان بجريرة من زاره أو وافقه؟
يرد أبو الفضل على ربطه بالحسيني وتحميله تبعات أقواله، فيقول إن الأصل ألا تزر وازرة وزر أخرى، وإنه لا ينسب إلى الساكت قول غيره. لكنه يلزم دمشقية بميزانه نفسه: فإذا كان أبو الفضل يُؤخذ بجريرة الحسيني، فهل يؤخذ دمشقية بجريرة الخليفي وابن شمس، وبما ينسبه المقطع إليهما من تكفير الأئمة والطعن فيهم؟
كما يناقش اتهام الحسيني بمحبة أحمد الخليلي الإباضي بسبب زيارة أو لقاء، ويسأل هل سيطبق الحكم نفسه على كل عالم زار الخليلي أو استقبله، وعلى ابن شمس حين زار الدروز وتودد إليهم كما يقول المتحدث. ويرى أن الزيارة أو السلام لا تكفيان وحدهما لإثبات الموافقة العقدية.
ويعترض كذلك على وصف الحسيني بمجاملة أهل البدع بسبب زيارته بعض أهل الأسانيد، متسائلًا هل يلزم من تحصيل إسناد عن صوفي أن يصبح الطالب تابعًا لعقيدته، وكيف سيعامل أسانيد ابن شمس نفسها إن مرّ فيها من يصفه بهذا الوصف.
الخاتمة: ما الذي بقي بلا جواب؟
يقول أبو الفضل إن دمشقية أنهى كلامه من غير أن يعرض ردّه التفصيلي في تبرئة الحكيم الترمذي، ومن غير أن يثبت دعاوى تفضيل الولي على النبي أو نسبة كلام أرسطو إلى النووي. ولذلك يعيد مطالبته بنصوص صريحة وبجواب عن الأدلة لا عن الأشخاص.
ويختم بالإشارة إلى عبارة «اجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفًّا» التي استفتح بها ابن شمس دعوةً إلى المباهلة، ويقول إن المفسرين نسبوها إلى فرعون. ثم يذكر أن ابن شمس حاول ـ في رده كما يعرض المقطع ـ جعل قول فرعون «فأجمعوا أمركم»، فعرض له أبو الفضل الآية والتفاسير وطالبه بالرجوع.
والنتيجة التي يريد الفيديو تقريرها أن الإنصاف يقتضي تثبيت النقول قبل بناء أحكام التكفير والتبديع عليها، والتفريق بين الخطأ وصاحبه، وتطبيق ميزان واحد على الأئمة والمخالفين والحلفاء جميعًا. ويعلن المتحدث أنه سيواصل الرد حتى يقع رجوع أو سكوت عما يراه ظلمًا للعلماء.
فيديوهات أُخرى
