حسد دمشقية وافتراؤه على النووي والحكيم الترمذي - الجزء الأول
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الجزء على مقطع لعبد الرحمن دمشقية تناول فيه بيته ومكتبته وكثرة ردوده، ثم وصفه بالضلال واتهمه بالطعن في الدين والدفاع عن العلماء على حساب الحق. ويجعل المتحدث القسم الأكبر من جوابه لبيان سبب دفاعه عن الحكيم الترمذي والإمام النووي، والفرق بين كشف الخطأ وإسقاط صاحبه، ومطالبة دمشقية بأن يطبق على محمد بن شمس الدين الميزان الذي طبقه على الأئمة.
قصة المكتبة وكثرة المقاطع
يفتتح الفيديو بعرض تعليق دمشقية على ظهور أبي الفضل في غرفة مرتبة ومكتبة جديدة، وإيحائه بأنه كان في غرفة متواضعة ثم تبدل حاله مع التفرغ وكثرة النشر. فيجيب المتحدث بأن البيت لم يتغير، وأن المكتبات الخشبية اشتراها له أحد أبنائه، وأن إعادة ترتيب الغرف جاءت استعدادًا لزواج ابنه واستقبال الضيوف، لا بسبب مورد مالي جديد.
ويؤكد أنه لا يطلب من الناس تبرعات ولا اشتراكات، وأن عمله منذ سنوات متعلق بالكتب والتحقيق والتأليف والخطابة والدعوة. أما الردود على دمشقية والخليفي وابن شمس فيقول إنها لا تأخذ إلا نحو عشرة في المئة من يومه؛ لأنه يسرّع المقاطع، ويسجل الجواب مباشرة، ولا يقوم بمونتاج طويل. وقد يعيد نشر جزء قصير من مادة مطولة إذا احتاج إلى إبرازه، فيبدو للناظر أن مقاطع عديدة صدرت في يوم واحد.
ويرى أن الاشتغال بشكل البيت أو قدرة المصريين على شراء الطعام لا صلة له بأصل النزاع، ويقابل ذلك بالدعاء لمصر والمسلمين بالبركة والغنى والصبر والشكر، وبالحث على عدم مدّ العين إلى ما عند الآخرين.
لماذا كان أكثر الرد عن الحكيم الترمذي؟
ينقل أبو الفضل استغراب دمشقية من أن يكون الرد عليه قصيرًا ثم تتحول بقية الأربعين دقيقة إلى حديث عن الحكيم الترمذي. ويجيبه بأن الكلام كله يخص دمشقية؛ لأنه خرج قبل أشهر مدافعًا عن محمد بن شمس الدين حين وصف الحكيم بأنه شيعي، ثم نسب إلى الحكيم أقوالًا يراها المتحدث كفرية.
ويقول إنه سجل آنذاك ردين، نشر المطول منهما واكتفى به، ثم أخرج المقطع الأقصر لاحقًا. وكان المقصود أن يعرض كلام دمشقية نصًّا، ثم يراجعه بكلام الذهبي وابن تيمية وغيرهما. ويزعم أن دمشقية قدّم بعض كلام الذهبي وكأنه إدانة للحكيم، بينما السياق عنده دفاع عنه.
ولهذا يدعو المشاهد إلى سماع كلام الطرفين والرجوع إلى المصادر، لا الحكم من اقتطاع واحد. ويرى أن ثمرة هذه الخصومة أنها عرّفت الناس بالحكيم الترمذي، وبمنهج أهل السنة في معاملة عالم مسلم وقع في خطأ: يبيّن الخطأ مع بقاء العلم والفضل، ولا يُحوّل الزلل إلى ذريعة لإهدار صاحبه.
«كلمة الحق» و«رحمة الخلق»
حين قال دمشقية إنه لا يفعل إلا قول كلمة الحق في ضلالات النووي، رد أبو الفضل بأن كلمة الحق تحتاج إلى جناح ثانٍ هو رحمة الخلق. فالمعرفة بالقول الباطل لا تكفي وحدها لتطبيق الحكم على المعين؛ بل لا بد من ضوابط التفريق بين صاحب الهوى والعالم المهتدي الذي زل في مسألة.
ويستشهد بمعنى وصية معاذ بن جبل في الحذر من زلة العالم مع عدم التنكر لعلمه، ثم يقرر أن علماء أهل السنة عرفوا ما عند النووي من أخطاء في الصفات وتكلموا عليها، ومع ذلك أثنوا عليه وحفظوا إمامته. فإن قيل إنهم لم يعرفوا الأخطاء لزم اتهامهم بالجهل، وإن قيل عرفوها ولم يبدعوه كان الواجب اتباع طريقتهم في الجمع بين الرد والتبجيل.
النووي والهروي: طلب ميزان واحد
يؤكد المتحدث أنه لا يعترض على بيان أخطاء النووي، بل على إسقاط مرتبته أو فتح الباب أمام من يكفره ويخرجه من السنة. ويقول إن دمشقية نفسه وصف النووي قديمًا بالإمام، ثم تغيّر خطابه، وأثنى على أشخاص يجيزون تكفيره أو يصرحون به.
ويقارن ذلك بموقف أهل السنة من أبي إسماعيل الهروي: فينسب إلى ابن تيمية إثبات «الحلول الخاص» عليه، وينسب إلى الخليفي القول بأنه وقع في قول غلاة الجبرية، ويذكر اعتراضات ابن القيم على عبارات «منازل السائرين» وأقسام التوحيد؛ ومع ذلك بقي الهروي عندهم إمامًا وشيخ الإسلام. ويسأل: لماذا لا يعامل النووي بالطريقة نفسها، فتذكر زلته ويحفظ له أصله وفضله؟
ويرى أن العلماء فرّقوا بين الخطأ والمخطئ، والقول والقائل، والفعل والفاعل، ووضعوا شروطًا للحكم على المعيّن. ويذكّر دمشقية بأنه شرح هذه الضوابط في كتبه القديمة، بينما يرى أبو الفضل أن خطابه الجديد ابتعد عنها.
قائمة الأخطاء التي طُلب الرد عليها
يعرض المقطع قول دمشقية إنه مستعد للرد علنًا على أي خطأ لمحمد بن شمس الدين إذا أُرسل إليه. فيعيد أبو الفضل عددًا من المسائل التي يقول إنها وصلته أو ذُكرت أمامه ولم ير له جوابًا عليها، ومنها:
- نسبة الروح إلى الله تعالى.
- الاحتجاج بحديث وضع الرجل على الرجل مع الحكم عليه بالوضع.
- تفضيل الملائكة على الأنبياء والمرسلين.
- تعريف الظلم بأنه انتقاص حق الغير أو التصرف في ملكه.
- الكلام في الاستواء بالمماسة والجلوس، وما يراه المتحدث موافقةً للكرامية.
- تسويغ تكفير النووي وابن حجر أو إخراجهما من أهل السنة.
- وصف بعض كلام ابن تيمية بأنه فارغ أو لا يقوله عاقل.
- مناظرة الملاحدة على الملأ أمام جمهور واسع، وما قد يترتب عليها من نشر شبهاتهم.
ويقر بأن دمشقية اعترض على ابن شمس في نقده لصفة صلاة النبي ﷺ، لكنه يسأل لماذا اقتصر الرد على هذا الموضع ولم يتناول المسائل العقدية والطعن في الأئمة. ويطالبه بأن يصرح أيضًا برجوعه عن وصف ابن شمس بالإمام إن كان لا يراه مستحقًّا لهذه المرتبة.
تقسيم البدعة: نقل الخلاف لا يعني تبني الطرف الآخر
يعرض الفيديو اتهام دمشقية لأبي الفضل بأنه قسّم البدعة إلى قسمين، وربطه ذلك بالأشعرية. فيرد بأنه لم يتبن هذا القول، بل ذكر خلاف أهل العلم وصحة نسبة التقسيم إلى الشافعي، ثم رجح أن البدعة الدينية كلها مذمومة.
ويقول إن محل الاعتراض هو تحويل القول المرجوح إلى ضلالة تُسقط قائله، أو اتهام النووي بأنه عارض النبي ﷺ. فوجود قول راجح لا يبيح وصف كل من أخذ بغيره بأنه ضال، ما دام الخلاف قد قال به علماء معتبرون وله تفسير لا يصادم النص.
علم الكلام عند الضرورة
يعود دمشقية ـ وفق المقطع ـ إلى اتهام النووي بجعل علم الكلام علم التوحيد. ويجيبه أبو الفضل بأن النووي نقل في مقدمة «المجموع» ذم الشافعي لعلم الكلام، وأن البحث الفقهي إنما هو في حكم تعلمه عند الضرورة لدفع الشبهات.
ويذكر أنه أفرد لهذه المسألة ردًّا عرض فيه شرح ابن عثيمين لمقدمة «المجموع»، وأقوال ابن حمدان وابن المبرد وغيرهما من الحنابلة. وخلاصته أن طائفة من العلماء أبقت الأصل على المنع، ثم أجازت أو طلبت قدرًا منه عند الحاجة لبعض الناس؛ فلا يصح اختزال هذا التفصيل في دعوى أن النووي استبدل الوحي بكلام أرسطو.
الأزهر لا يساوي الأشعرية
يرد أبو الفضل على الاستدلال بتخرجه في الأزهر لإثبات أنه أشعري متنكر، فيصرح بأنه ينتسب إلى أهل الحديث وأهل السنة، وأن الدراسة في مؤسسة لا تساوي التزام كل ما ينسب إليها. ويذكر أسماء علماء سلفيين تخرجوا في الأزهر أو تعلموا فيه، وإشادة علماء سعوديين بعلمائه وإحالتهم إليهم.
ويذكّر بأنه دافع قديمًا عن دمشقية حين عيّره خصم رافضي بفصله من الأزهر؛ لأنه يفصل بين الخصومة والعدل. ومن ثم يطالب دمشقية بأن يعامله بالميزان نفسه، وألا يجعله أشعريًّا بمجرد المؤسسة التي تخرج فيها.
معاملة الناس بالميزان نفسه
في سياق الكلام على مصطفى الشرقاوي، يناقش المقطع تسجيلًا قديمًا لدمشقية بدا فيه كأنه يترحم على حافظ الأسد وباسل الأسد، بينما يقول دمشقية إنه كان يتهكم على الأحباش. ويقبل أبو الفضل هذا الاحتمال إن ثبت، لكنه يسأل لماذا لا يمنح الاحتمال نفسه للسيوطي حين نُسب إليه كلام كتبه في مقامة وعلى لسان غيره، ثم بُني عليه تكفيره.
ويوضح أنه لا يرى نفسه في منزلة الإمام أحمد، وإنما يعتبر نفسه مذكّرًا لدمشقية بما كتبه قديمًا في الدفاع عن ابن تيمية والتحذير من التكفير المتهور وضوابط الحكم على المعيّن. ويقول إن كثرة تراجعات دمشقية عن عباراته السابقة تقتضي منه بيانًا واضحًا: هل كانت كتبه القديمة على منهج أهل السنة ثم تركها، أم أنه يعد نفسه مخطئًا طوال تلك المدة؟
الخلاصة والتمهيد للجزء التالي
ينتهي الجزء الأول بالتأكيد أن أصل قضية الحكيم الترمذي بسيط: ابن شمس وصفه بالشيعي، والمتحدث يراه مخطئًا ويطالبه بالرجوع العلني. لكن دفاع دمشقية عن هذا الخطأ جرّ إلى نسبة أقوال أخرى للحكيم، فصار الرد المطول لازمًا في نظر أبي الفضل.
ويقول إن دمشقية كرر في المقطع نفسه تلك النسب، بينما سبق أن عرض أبو الفضل ما يراه تبرئةً للحكيم من كلام علماء أهل السنة. ويقف التسجيل عند نفاد شحن الهاتف، مع وعد باستكمال بقية الرد في جزء تالٍ، واستمرار مطالبته بالإنصاف والرجوع إلى ضوابط كتبه القديمة.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
