حول المباهلة: هل سيحرّف ابن شمس القرآن انتصارًا لنفسه؟

الشيخ أبو الفضل المصري 8 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعقب الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع على رد محمد بن شمس الدين بعد قبول دعوته إلى المباهلة. ويعرض أسماء من أعلنوا القبول، وشروط حضور الأطراف، وموقفه من إدخال الأهل، ثم يخصص الجزء الأكبر لعبارة «فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفًّا» التي استفتح بها ابن شمس، ويقول إنها من كلام فرعون أو السحرة لا من كلام نوح عليه السلام.

من قبل المباهلة؟

يقول أبو الفضل إن ابن شمس دعا مخالفيه واحدًا واحدًا أو جميعًا، فقبل هو أولًا، ثم أعلن أبو عمر الباحث وأبو الحسن الأزهري قبولهما. ويقرر أن من سكت لا يُلام؛ لأن ابن شمس نفسه والخليفي ودمشقية سبق أن دعوا أو دُعوا إلى مباهلات ولم يقبل الجميع.

ويرفض وصفهم بـ«النووية» إن أريد به التنابز؛ فالنووي عنده إمام أثنى عليه علماء الأمة، ويجوز للعامي تقليده ولطالب العلم الاعتماد على نقولاته واجتهاداته. كما يرفض وصف قبولهم بالتشغيب؛ لأنهم أجابوا الصيغة التي عرضها ابن شمس نفسه.

واحد لواحد أم جميع الأطراف؟

يفصل المتحدث موقفه: إن جاء ابن شمس وحده جاءه وحده، وإن جمع أنصاره جمع من قبل من الطرف الآخر. ولأن ابن شمس دعا عددًا من المخالفين، فإن من العدل عند أبي الفضل أن يطلب منه دعوة الخليفي ودمشقية أيضًا إن أراد الحضور الجماعي.

وعندما قال ابن شمس إن الخليفي لا يحب المناظرات والمباهلات، أجابه المتحدث بأن عدم الإجابة لا يكون عندئذ دليل شك أو هروب، وإلا لزم وصف الخليفي ومن لم يقبل من فريق ابن شمس بما وُصف به المخالفون سابقًا. أما إن لم يلزم ذلك، فلا يلزم أبا عمر أو غيره ممن أحجم قديمًا.

لماذا ذكر الأبناء والنساء؟

يشرح المقطع أن أبا عمر الباحث تردد قديمًا خوفًا على أهل ابن شمس وولده، لا خوفًا على نفسه، إذ رأى في إدخالهم تعرضًا للّعنة وهم ليسوا أصل الخصومة. ويصف أبو الفضل ذلك بأنه رحمة بالخلق مع اليقين بالموقف.

ثم يقول إن ابن شمس أصر على الاستدلال بآية المباهلة التي ذكرت الأبناء والنساء، فترك له الخيار: إن أدخل أهله فعل الطرف الآخر مثله، وإن نجاهم منها لم يلزمهم إدخال أهلهم. فالمقصود عند المتحدث إظهار التماثل في الشروط لا الدعوة إلى إهلاك الأبرياء.

من قال «فأجمعوا كيدكم»؟

يعيد أبو الفضل موضع الاعتراض الرئيس: استفتح ابن شمس دعوته بقوله «أجمعوا كيدكم ثم ائتوا إلي صفًّا». وقد سبق أن عرض المتحدث تفسيرًا بالمأثور ينسب «فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفًّا» إلى فرعون، مع نقل آخر يجعله قول بعض السحرة لبعض.

وفي الرد الجديد قال ابن شمس إن عبارة فرعون هي «فأجمعوا أمركم ثم ائتوا صفًّا». فيفتح أبو الفضل سورة طه ويعرض سياق الآيات وتفسير مقاتل بن سليمان ويحيى بن سلام ووهب بن منبه، ويقرر أن اللفظ القرآني في قصة السحرة هو «فأجمعوا كيدكم»، وأن «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» من كلام نوح عليه السلام في موضع آخر.

ولهذا يتهم ابن شمس بأنه بدّل اللفظ فرارًا من الإلزام. أما إضافة كلمة «إليّ» فلا تخرج العبارة عنده من الاقتباس؛ لأن أصلها القرآني وتركيبها باقٍ. ويرى أن بدء دعوة المباهلة بكلام نُسب إلى فرعون أو السحرة علامة خذلان، مع تأكيده أن مخالفي ابن شمس ليسوا سحرة.

هل يشترط حضور الجميع؟

يقول أبو الفضل إن عدم إعلان كل اسم من المخالفين قبوله لا يبطل قبول من حضر، كما لا يبطله غياب بعض رؤوس الطرف الآخر. ولا يلزم جمع علماء الأمة وطلابها جميعًا حتى تقع المباهلة؛ فقد عرض ابن شمس أصلًا صيغة «واحدًا واحدًا أو جميعًا».

وبالتالي يرى أن قبوله الفردي كافٍ لإلزام ابن شمس، فضلًا عن قبول أبي عمر وأبي الحسن. أما ذكر أسماء أخرى مثل صاحب «شؤون إسلامية» والدكتور حسن الحسيني والشيخ حامد الطاهر فلا يحول الدعوة الفردية إلى شرط جماعي جديد.

الخلاصة

يختم الفيديو بأن الدعوة قد قوبلت بالصورة التي أعلنها صاحبها، فلا يصح تعليقها على حضور كل من خالفه. كما يعيد تحديه لابن شمس أن يقر بأن «فأجمعوا كيدكم» هي العبارة الواردة في سورة طه، وأن ينسبها إلى قائلها كما فعل المفسرون الذين عرض نصوصهم.

ويرى أبو الفضل أن غاية المباهلة ردع ابن شمس عن الطعن في النووي وأئمة الأمة، أو كشف الأظلم والأبعد عن السنة، مع تفويض النتيجة إلى الله.