الخليفي يقيم الحجة على أتباعه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينطلق الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو من مقال لعبد الله الخليفي شرح فيه أبيات ابن القيم: «والجهل داء قاتل، وشفاؤه أمران في التركيب متفقان: نص من القرآن أو من سنة، وطبيب ذاك العالم الرباني». ويرى أن هذا المعنى يقيم الحجة على أتباع الخليفي؛ لأن علاج الجهل لا يُطلب من المتصدر والمتعالم، بل من عالم رباني يشخّص المسألة ويردها إلى الوحي.
الجهل مرض والفتوى دواؤه
يعرض المتحدث شرح الخليفي للأبيات: الجهل مرض، والدواء من الكتاب والسنة، والطبيب الذي يصفه هو العالم. ويؤيد أصل المعنى بحديث الرجل الذي أصابته جنابة فأفتاه أصحابه خطأً، فقال النبي ﷺ: «ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال»، وبقوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».
ثم ينقل أثر ابن مسعود الذي سأله رجل عن الخروج مع الأمراء وعزائمهم، فقال إنه لا يدري ما يقول له، وإن المسلم يبقى بخير ما اتقى الله، فإذا شك في شيء سأل رجلًا فشفاه منه. ويرى أن الخليفي نفسه شرح الأثر بأن الناس بخير ما دام المتحير يسأل عالمًا يعالج جهله.
لماذا لا يكفي أي متصدر؟
يبني أبو الفضل على التشبيه سؤالًا: إذا كان المحتاج مريضًا، فهل يسأل الممرض أو العامل أو مدعي الطب، أم الطبيب المتخصص؟ وكذلك في الدين لا يُطلب الشفاء من الجاهل أو المتعالم أو صاحب الشهرة، بل من أهل العلم.
ويقرأ في قول ابن مسعود «يوشك ألا تجدوه» إشارةً إلى قبض العلماء، ثم يستحضر حديث اتخاذ الناس رؤوسًا جهالًا يُسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون. ومن هنا يجعل غياب العالم سببًا لظهور المتصدر الجاهل، لا سببًا لجواز الأخذ عنه.
سلسلة العلم إلى الوحي
يعرض المتحدث أثرًا عن عبد الله بن المبارك: «إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر»، ثم شرح أبي حمزة السكري لمعنى الأثر. فإذا عمل رجل بفتواه وسئل يوم القيامة عمّن أمره قال: أبو حمزة، فيسأل أبو حمزة عن مصدره فيقول: الأعمش، ويقول الأعمش: إبراهيم، ويقول إبراهيم: علقمة، ويقول علقمة: ابن مسعود، حتى يصل الخبر إلى رسول الله ﷺ ثم إلى جبريل عن رب العالمين.
والمقصود عنده أن العلم دين موروث لا رأي منفصل عن أهله؛ فالعالم يسند فهمه وفتواه إلى سلسلة من العلماء والنصوص، ويُسأل عن مأخذه. أما المتعالم فيتكلم من عنده، فلا يملك هذا الاتصال ولا الأهلية التي تشهد بها طبقته.
اتباع العلماء طريق النجاة
يقرر أبو الفضل أن الخوارج والجهمية وسائر أهل البدع ضلوا حين أعرضوا عن ورثة الأنبياء، وأن المؤمن عند المشتبهات يرجع إلى أهل العلم. فإذا سأل عالمًا إمامًا فأخطأ العالم من غير اتباع هوى، لم يحمل المستفتي وزرًا؛ أما العالم المجتهد فبين أجر وأجرين.
ويضيف أن الطائفة الظاهرة على الحق لا تنقطع؛ فهي موجودة من عصر الصحابة إلى قيام الساعة، وفي كل قرن سابقون ومجددون. وينقل عن أئمة الحديث تفسير الطائفة بأهل الحديث، ثم يحذر من دعوى أن أهل السنة انقطعوا قرونًا؛ لأنها تخالف عنده أخبار بقاء الطائفة والتجديد.
كيف يعرف العامي العالم؟
يطرح أبو الفضل سؤالًا على أتباع الخليفي: هل هو أعلم من يستطيعون الوصول إليه؟ وهل سألوا عن أعلم الناس كما فعل قاتل المئة نفس حين بحث عن العالم الذي يدله على طريق النجاة؟
ويقرر أن العالم يُعرف بشهادة العلماء من جنسه، كما يعرف الأطباء بعضهم بعضًا. أما انبهار العامي بكلام طالب مبتدئ فلا يثبت تخصصه؛ فقد يسمع منه معلومات صحيحة فيظنه أعلم الأطباء، بينما يعرف أهل الفن أنه في أول الطريق.
ويستعمل قصة قاتل التسعة والتسعين مثالًا: دلّه الناس أولًا على عابد فاشتبه عليهم صلاحه بالعلم، ثم دُلّ على عالم فكان في جوابه طريق النجاة. فحسن السلوك لا يكفي وحده للفتوى، كما أن ادعاء العلم أو كثرة الاقتباس لا يصنع عالمًا.
الخلاصة
يقارن المتحدث علوم الدين بسائر الحرف: لا يتعلم الجراح عمل القلب من الكتب بلا معلم، ولا يغامر الأب بابنه عند طالب طب؛ فكيف يُجعل الدين وحده مباحًا لكل متصدر؟ المطلوب عالم يجمع العلم الموروث والأمانة، حتى يسلم من الجهل والغش.
وينتهي إلى أن مقال الخليفي صحيح في أصله، لكنه ـ في رأي المتحدث ـ يلزم أتباعه بألا يكتفوا بقوله ولا بشهرة غيره، بل يسألوا العلماء الراسخين عن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة والمسائل التي أشكلت عليهم. وبذلك يكون شفاء الجهل من النص وطبيبه العالم الرباني معًا.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
