ما الخطأ في مناظرة ابن شمس للملحد؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع خطأ تصدّر غير المتخصص لمناظرة الملاحدة باسم الإسلام. ولا يجعل اعتراضه متوقفًا على النية، بل على أثر المناظرة في الجمهور: فإذا ضعف المتصدر في قطع الشبهة حمل الخصوم عجزه على الدين الذي يمثله، واستعملوا المقاطع لإعلان هزيمة الإسلام لا هزيمة شخص واحد.
لماذا لا تبقى الهزيمة شخصية؟
يفتتح المتحدث بكلام لابن تيمية في أن من يناظر أهل البدع والإلحاد ينبغي أن تكون مناظرته قاطعة لدابر شبهتهم. ويشرح أن الملحد لا يعامل خصمه بوصفه فردًا؛ بل ينشر النتيجة على أنها انتصار على المسلمين، كما حدث ـ وفق المقطع ـ حين ملأت حسابات إلحادية الشبكة باقتطاعات من المناظرة.
ويرد على احتمال القول إن ابن شمس لا يمثل أهل السنة: فالخصم قدّمه على أنه شيخ مسلم، كما قدّم مناظرين آخرين بحسب انتماءاتهم. لذلك لا يكفي أن يتبرأ منه بعض المسلمين بعد وقوع الضعف؛ لأن الأثر الدعائي قد وقع بالفعل، سواء رضي أهل العلم بهذا التمثيل أم لم يرضوا.
باب الدفاع عن الدين لأهله
يقارن أبو الفضل بين الدفاع العلمي عن الإسلام وإعلان الحرب: فكما لا يجوز لكل فرد مخلص أن يعلن حربًا من تلقاء نفسه، لا يجوز لمن قرأ بعض كتب الردود أن يتصدر لباب المناظرات الدقيقة. فالقراءة في الطب لا تجعل صاحبها طبيبًا، والاطلاع على ردود الملحدين والنصارى لا يساوي التخصص والقدرة على المحاجة.
ويستند إلى معنى حديث أن عدول كل خلف يحملون العلم وينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ويرى أن هذه «صنعة» العلماء الذين حفظوا النصوص وفهموها وأخذوا العلم كابرًا عن كابر، وأن من لم يبلغها يلزمه سؤال أهل الذكر وإحالة المناظرة إلى المتخصصين المعروفين في هذا الباب.
الخلل في ترتيب أصول الحجة
ينتقد المتحدث الدخول في إثبات نبوة محمد ﷺ بعد تسليم الملحد بثلاث صفات فقط: العلم والقدرة والإرادة. ويسأل أين صفة الحكمة التي يبنى عليها أصل إرسال الرسل؛ لأن إثبات نبوة نبي معين فرع عن إثبات إمكان الرسالة ومقتضى الحكمة الإلهية.
فترتيب البحث عنده يبدأ بإثبات الرب وكمال أسمائه وصفاته، ثم بيان مقتضى الحكمة في إرسال الرسل، ثم إثبات الرسالة الخاصة للنبي ﷺ. أما القفز من صفات محدودة إلى النبوة فيترك للملحد إمكان الاعتراض بأن اجتماع تلك الصفات لا يستلزم إرسال رسول.
القرآن هو البرهان الأعظم الحاضر
يقرر أبو الفضل أن أعظم معجزات النبي ﷺ هي الوحي؛ لأن القرآن باقٍ يُعرض على الخصم الآن، بخلاف المعجزات الحسية التي تُعرف بالرواية. فالقرآن يتحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثله، ثم يتنزل التحدي إلى سورة واحدة، ويقطع بأنهم لن يفعلوا.
ويرى أن هذا التحدي برهان قائم بذاته: يجمع الملحد مجامع اللغة والعلم ومن شاء من الناس ثم يأتون بسورة تماثله إن كانوا صادقين. كما أن القرآن ليس معجزة واحدة، بل يجمع عند المتحدث وجوهًا من البلاغة والتشريع والتاريخ والإخبار بالماضي والمستقبل، مع خلوه من التناقض.
براهين النبوة الأخرى
إلى جانب القرآن، يذكر المتحدث بشارات النبي ﷺ في كتب السابقين، ومعرفة بعض أحبار اليهود صفته، وشهادات منصفين من غير المسلمين بصدقه وحفظ القرآن، ونصر الله له في مواطن الشدة، وإخباره بأحداث وقعت كما أخبر.
ويضيف المعجزات الحسية المنقولة بالتواتر، والسيرة التي حول بها الله العرب، وشمائله التي استدلت بها خديجة رضي الله عنها حين ذكرت صدقه وصلة رحمه وحمله الكل وإعانته على نوائب الحق. ويرى أن حال الصادق تتكامل فيه الأقوال والأفعال والسيرة، ولا يختلط بحال الكاذب عند من ينظر في مجموع الأدلة.
لمن يوجه هذا الكلام؟
يوضح أبو الفضل أن حديثه موجه أساسًا إلى المسلمين لتثبيتهم وتنبيههم إلى ترتيب الحجة، لا ليكون مناظرةً مباشرة مع الملحد. ومن أراد خطابًا متخصصًا للملاحدة يحيله إلى مؤلفات ومحاضرات أهل الاختصاص التي ذكرها المشاركون في البث.
وخلاصته أن الأدلة على النبوة كثيرة، لكن كثرتها لا تغني عن إحسان ترتيبها وعرضها. فالخلل ليس في الدفاع عن النبي ﷺ، بل في أن يتصدر له من لم يستكمل أدواته، فيمنح الخصم فرصةً لتسويق ضعفه على أنه ضعف للدين.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
