دمشقية المدجّن باعتراف ابن شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على مادة لعبد الرحمن دمشقية اتهم فيها مخالفيه برفض منهج السلف، وبالمغالطة في التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل، وبالدفاع عن النووي وأبي حنيفة على حساب السنة. ويجمع المتحدث بين تفنيد هذه الدعاوى وإلزام دمشقية بكلمته: «ما عرفناك بعلم حتى تكون قيّمًا على الآخرين»، ثم يسأله لماذا جعل ابن شمس والخليفي ومن لا يعرفهم العلماء قيّمين على أئمة الأمة.
هل الاعتراض على منهج السلف أم على فهمهم الخاص؟
ينفي أبو الفضل دعوى أنهم نقموا على دمشقية وأصحابه إحالتهم إلى منهج السلف، ويقول إن العكس هو الصحيح: هم يطالبونهم بالرجوع إلى منهج السلف كما شرحه الأئمة، لا بفهم أفراد يتركون كتب العلماء. ويذكر أنه حين طلب الخليفي كتبًا في معاملة المخالف أحالوه إلى الخطيب البغدادي وابن عبد البر.
كما يدعو دمشقية إلى مراجعة كتبه القديمة، ومنها «موسوعة أهل السنة» و«المقالات السنية»، التي كانت تؤصل لضوابط الحكم على المعيّن والتفريق بين الخطأ وصاحبه. ويرى أن وصف هذا المنهج الآن بأنه تدجين أو مغالطة تراجعٌ عما عاش عليه دمشقية عقودًا.
التفريق بين الفعل والفاعل ليس مغالطة
يعرض المقطع قول دمشقية إنهم يركزون على التفريق بين الفعل والفاعل ولا يسمون الفاعل بفعله، وإن هذا مبدئيًّا صحيح لكنه يُستعمل مغالطة. فيجيب أبو الفضل بأن كونه صحيحًا أصلًا يقتضي العمل به وفق شروطه، لا رميه عند مخالفة الأهواء.
ويقر بأن كتب الجرح والتعديل مليئة بتسمية المبتدع وجرح الراوي صيانةً للدين، لكنه يضع قيدين: أن يكون الحكم بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وأن يصدر من أهل العلم. فالسلف لم يبدعوا كل من وقع في بدعة، ولم يجعلوا الغلمان والجهال حكامًا على العلماء؛ بل كان الناس يرحلون إلى أحمد وأبي حاتم ونظرائهم ليسألوهم عن الرجال.
ويضرب مثال الخوارج: لا يصح لهم أن يستدلوا بتكفير الصحابة للمرتدين على تكفير المسلمين، لأنهم ليسوا الصحابة ولا يطبقون حكمهم في محله. وكذلك لا يصح للمتصدر الجاهل أن يستعير أحكام أئمة الجرح بلا علم ورتبة.
الدعاوى المتكررة على النووي
يجمع أبو الفضل الاتهامات التي كررها دمشقية في المقطع: أن النووي قال إن الله يحب الكفر ويريده ويرضاه، وأنه أنكر علو الله، وعارض حديث «كل بدعة ضلالة»، وجعل علم الكلام علم التوحيد، وحذف من «رياض الصالحين» خمسة مواضع تخالف الأشعرية، وحرّف كلام الأزهري في «تهذيب اللغة».
ويقول إنه رد على كل واحدة في مواد سابقة وكتاب «القول القوي». وينفي أن النووي قال إن الله يحب الكفر، ويستدل من كتبه على إثباته العلو، ويشرح أن تقسيم البدعة منقول عن الشافعي واختلف العلماء في تفسير الحديث، فلا يكون اختيار النووي معارضةً للنبي ﷺ.
أما علم الكلام فيحيل فيه إلى شرح ابن عثيمين لمقدمة «المجموع» وإلى كلام ابن مفلح، حيث يفرق العلماء بين الأصل المذموم وحاجة الرد على الشبهات. وبخصوص «رياض الصالحين» يطالب بذكر المواضع الخمسة وإقامة الدليل بدل إطلاق الدعوى.
هل حرّف النووي كلام الأزهري؟
يقول المتحدث إن هذه الدعوى نقلها دمشقية عن محمد بن شمس الدين، وقد فصّل الرد عليها. ويقرأ أن النووي قرر أن القرآن كلام الله وكَلِمُه وكلماته، وأنه غير مخلوق ولا يحد ولا يعد، وهو المعنى نفسه الذي ذكره الأزهري.
وحين لم يظهر اختلاف جوهري، نُسب إلى النووي أنه قال «بلا حرف ولا صوت»، مع أن العبارة لم ترد في الموضع الذي نوقش. ويشير أبو الفضل إلى رسالة للنووي في الحرف والصوت ذكر فيها اعتقاد السلف، ليدلل على أن اقتطاع عبارة من سياق لغوي لا يكفي لقلب عقيدته.
من الجاهل؟ وما معنى قيام الحجة؟
يعرض الفيديو قول دمشقية إن من موانع الحكم الجهل، ثم سؤاله: هل النووي جاهل؟ يرفض أبو الفضل وصف الإمام بالجاهل؛ فالعالم قد يجهل مسألة أو يتأول فيها من غير أن يصير «جاهلًا» بإطلاق. وقد شرح ابن تيمية في «رفع الملام» أعذار الأئمة الذين طلبوا الحق فأخطؤوه.
ويضيف أن مجرد قراءة الحديث لا يعني قيام الحجة؛ بل لا بد أن يصل صحيحًا، ويفهم على وجهه، وتزول الشبهة والمعارض. فإذا كان دمشقية يرى أن النووي قرأ الأدلة وقامت عليه الحجة، يسأله المتحدث: لماذا لا يكفره كما فعل الخليفي أو يسوغ تكفيره كما فعل ابن شمس؟
أبو عمر والتوسل والاستغاثة
ينفي أبو الفضل مرارًا أن أبا عمر الباحث أو هو يجيزان الاستغاثة بغير الله. ويقول إنهما نقلا كلام دمشقية القديم والسبكي وابن حجر الهيتمي لا لتجويز الشرك، بل لبيان وجود شبهة تمنع تكفير المعيّن الذي وقع في الفعل.
وكذلك لا يتبنيان تقسيم البدعة، بل ينقلان صحة الأثر عن الشافعي وخلاف العلماء. وحين وصف دمشقية أبا عمر بالخبيث لأنه توقع تضعيفه لأثر الشافعي، يجيب المتحدث بأن التوقع كان مبنيًّا على جرأة دمشقية في التضعيف، وأن الطريق الصحيح متصل وصححه ابن تيمية.
«ما عرفناك بعلم حتى تكون قيّمًا»
يتوقف أبو الفضل طويلًا عند قول دمشقية لعبد الله بن آدم الألباني: «ما عرفناك بعلم حتى تكون قيّمًا على الآخرين؛ بماذا تصير حكمًا علي؟ بعلمه أم لأن الألباني عمه؟». ويقول إن صدر العبارة قاعدة صحيحة ينبغي تطبيقها على الجميع.
فبحسبه لم يشهد عالم لابن شمس أو الخليفي أو غلمانهم بالإمامة التي تخولهم الحكم على العلماء. بل إن دمشقية نفسه قال عن الخليفي من قبل إنه لا يعرفه وأحال السائل إلى البحث عنه في جوجل؛ فإذا كان مجهول الحال عند من يصف نفسه بالمرجع، فكيف يصير قيّمًا على ابن حجر والنووي والخطابي والبيهقي؟
أما عبد الله بن آدم فيذكر له صحبته للألباني ومخالطته العلماء، ويقول إن فراسته في ابن شمس وافقت ما ظهر لاحقًا. ومع ذلك لا يجعل هذه الصحبة وحدها علمًا؛ وإنما يلزم دمشقية بقاعدته في اشتراط أهلية المتكلم.
ابن حجر بين وصف «شيخ الإسلام» ودعاوى التكفير
يعرض المقطع سياق حديث عبد الله بن آدم عن طعن ابن شمس في ابن حجر والنووي. ثم ينقل رد دمشقية عن «علماء الأشاعرة» الذين أجازوا الاستغاثة وجاؤوا بقواعد أرسطو وحرفوا النصوص واتهموا المخالف بالتجسيم.
يسأل أبو الفضل: هل هذا الكلام ينطبق على ابن حجر الذي يصفه دمشقية بشيخ الإسلام وينفي عنه الأشعرية؟ إن انطبق، فكيف لم يكفره أو يبدعه؟ وإن لم ينطبق، فلماذا أورده في جواب عن الطعن فيه ولم يدافع عنه من تسويغ ابن شمس تكفيره ومن حكم الخليفي على الأشاعرة؟
ويرى أن الدعوى بأن ابن شمس والخليفي معروفان بالعلم بينما ابن آدم غير معروف تنقضها قاعدة دمشقية نفسه؛ فليس أحدهم عنده شهادة من علماء العصر تخوله محاكمة أئمة الحديث.
من «المرجع» ومن المتصدر؟
ينقل أبو الفضل عن دمشقية قوله إنه مرجع في الرد على الشيعة والأشاعرة والنصارى. ويقارن ذلك بتواضع الألباني حين كان يصف نفسه بطويلب العلم. ولا ينكر جهود دمشقية القديمة، لكنه يرى أن تحول المرجعية إلى تزكية للمتصدرين المجهولين وطعن في العلماء هو موضع المشكلة.
ويقول إن «البغاث» إذا خلا الجو ظن نفسه نسرًا، مستعملًا عبارة كان الألباني يذكرها حين يُمدح. فالعبرة ليست بأن يسمي الإنسان نفسه مرجعًا، بل بشهادة أهل العلم واستمرار أعماله على ضوابطهم.
الدعاء والانتساب إلى الحدادية
يذكر المقطع دعاء دمشقية على من شغله عن الرد على النصارى أن يشغله الله بنفسه وأهله وولده. فيؤمّن أبو الفضل ويقول إن الذي أشعل الفتنة وشغل طلاب العلم هو محمد بن شمس حين أعلن نصرة الحدادية، ثم يدعو على كل من أراد بالأمة وعلمائها سوءًا.
كما ينقل دعاء دمشقية على من نسبه إلى الحدادية أن يعلقه الله بكلوب من حديد. ويسأله أولًا: هل يتبرأ من الحدادية ومن قول ابن شمس «سأنصر الحدادية»؟ ثم يقابل الدعاء بالدعاء على من نسب مخالفيه إلى «المدجنة» ومن بدع النووي وابن حجر والخطابي والبيهقي، مع استثناء من تاب ورجع.
لماذا تغيّر وصف دمشقية؟
يتساءل دمشقية لماذا كان حسن الحسيني يسميه شيخًا ثم صار يقول «دمشقية». فيجيب أبو الفضل عن نفسه بأنه ما زال أحيانًا يقول «الشيخ» توقيرًا للسن ورجاء رجوعه، لكن كثيرًا من الناس يرون شخصًا جديدًا غير صاحب الكتب القديمة.
فدمشقية القديم ـ كما يصفه ـ كان يحترم الأئمة، ويحذر من التكفير المتهور، ويذكر شروط الحكم على المعين، ويلتمس المعاذير، وينقل منهج ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب. أما خطابه الجديد فصار يثني على رؤوس الاتجاه الذي كان يحذر منه، وينقل عن الجهلاء للطعن في العلماء.
ولهذا يجعل عنوان «المدجّن باعتراف ابن شمس» إلزامًا من داخل خطابهم: إذا كان من يفرق بين القول والقائل ويعذر العالم «مدجّنًا»، فإن كتب دمشقية القديمة نفسها داخلة في الوصف. ويختم برجاء أن يعود إلى تلك الضوابط، وبوعد استكمال ما بقي من المقطع في وقت لاحق.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
