ابن شمس يقول عن اتفاق للسلف: كلام فارغ
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على محمد بن شمس الدين حين سُئل: هل المكان مخلوق؟ فقال إن المكان معنى وإشارة إلى حيث يوجد الشيء، وليس مخلوقًا، ثم وصف القول بخلقه بأنه «كلام فارغ». ويعرض المتحدث نصوص عبد الغني المقدسي والسجزي وابن تيمية ليقول إن الله كان ولا مكان ثم خلق المكان، مع إثبات علوه على عرشه وبَينونته من خلقه.
كيف أجاب ابن شمس؟
يعرض المقطع سؤالًا لابن شمس: إذا كان المكان مخلوقًا، فهل كان لله مكان قبل الخلق؟ فأجاب بأن المكان ليس مخلوقًا من المخلوقات، بل معنى يشير إلى حيث يوجد الشيء. واستدل بأن خلق المكان يحتاج إلى مكان آخر، فيلزم تسلسل الأمكنة، ثم قال عن القول الآخر إنه كلام فارغ.
يرى أبو الفضل أن الجواب فلسفي لم يستند إلى آية أو حديث أو أثر أو قول عالم، وأنه خالف به نصوصًا تنقل اتفاق السلف على أن الله كان قبل المكان ثم خلقه.
عبد الغني المقدسي في قصة محنته
يقرأ المتحدث من «سير أعلام النبلاء» ومن «ذيل طبقات الحنابلة» أن من المسائل التي نُقمت على عبد الغني المقدسي قوله: «كان الله ولا مكان، وليس هو اليوم على ما كان». ولا يدخل أبو الفضل في تصحيح تتمة العبارة أو تفسيرها، بل يستشهد بصدرها على إمكان إطلاق أن الله كان ولا مكان.
السجزي ينقل الاتفاق
ينقل من «الرد على من أنكر الحرف والصوت» للسجزي أن ما بين العرش والثرى محدود، وأن الله فوق ذلك بلا مكان ولا حد، «لاتفاقنا أن الله سبحانه كان ولا مكان ثم خلق المكان».
ويشير إلى أن ابن تيمية نقل كلام السجزي في «بيان تلبيس الجهمية» وناقش ما قد يُفهم من عبارة «وهو كما كان قبل خلق المكان». لكن محل الاستدلال عنده واضح: السجزي صرح بخلق المكان ونسب أصل العبارة إلى اتفاق المسلمين.
ابن تيمية: الله خلق المكان وعلاه
يقرأ أبو الفضل من «درء تعارض العقل والنقل» أن الله خلق المخلوقات وهو عالٍ عليها، ولا يفتقر في علوه إلى شيء منها، ويحمل العرش وحملته بقدرته. وإذا سُمي العرش مكانًا عاليًا، فالله خلق ذلك المكان والجهة والحيز المقدر موجودًا، ثم علاه، والشرف الذي حصل له من فعل الله وقدرته.
فالخلاصة في النص: «فالمقصود أنه سبحانه خلق المكان وعلاه». وبذلك يرفض المتحدث حصر المكان في مفهوم ذهني لا وجود له.
حديث «كان الله ولا شيء معه»
ينقل من كتاب لابن تيمية في العرش حديث عمران بن حصين في البخاري: «كان الله ولم يكن شيء غيره» وفي روايات: «قبله» و«معه»، وكان عرشه على الماء، ثم كتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض.
ويفهم منه أن الله كان ولا مخلوق معه، ومن جملة المخلوقات المكان. ثم خلق العرش والسماوات والأرض، وهو فوق عرشه بائن من خلقه.
الزيادة الموضوعة: «وهو الآن على ما عليه كان»
يفرق أبو الفضل بين أصل الحديث الصحيح وزيادة «وهو الآن على ما عليه كان». ويقرأ من «مجموع الفتاوى» أن ابن تيمية حكم عليها بالكذب والاختلاق، وأن أهل الحديث اتفقوا على أنها ليست في دواوين السنة ولا تُروى بإسناد صحيح أو ضعيف.
كما ينقل أن ابن عربي نفسه أقر بأن العلماء زادوا هذه الجملة على الحديث. ويرى أن عبارة السجزي يمكن حملها على معنى صحيح: الله لم يحل في المكان الذي خلقه ولم يحتج إليه، لا على معنى الاتحاد الذي استعملت له الزيادة.
المكان المخلوق وإثبات العلو
يقرأ المتحدث قاعدة لابن تيمية: الله خلق العالم خارجًا عن ذاته ولم يحل فيه؛ فلا العالم انفصل من ذات الله، ولا الله حل في العالم. وهذان المعنيان محل اتفاق المسلمين.
ومن ثم يفصل في لفظ المكان: إن أريد مكان مخلوق يحوي الله، فالله منزه عنه؛ وإن أريد فوق العرش، فليس فوق العرش مخلوق آخر. فلا يطلق النفي أو الإثبات حتى يُعرف المعنى المراد.
ويختم بأن قول «الله كان ولا مكان ثم خلق المكان» ليس كلامًا فارغًا، بل معنى حديث «كان الله ولا شيء معه» ونص منقول عن أئمة السلف، مع بقاء عقيدة العلو والبَينونة عن الخلق.
فيديوهات أُخرى
هل بدأ انقسام الحدادية؟ خلاف دمشقية وابن شمس في أبي حنيفة والسيوطي
