ابن شمس يتهم الأحمدين بعدم العقل: الإمام أحمد بن حنبل وأحمد ابن تيمية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على محمد بن شمس الدين حين وصف تأصيلًا لابن تيمية بأنه «كلام فارغ» ثم قال: هل يعقل أن ابن تيمية أو أي عاقل يقول إن أحمد كان يرى أعيان الجهمية أئمةً مؤمنين؟ ويقرأ المتحدث النص كاملًا من «مجموع الفتاوى»، ثم يعرض روايات محنة أحمد التي تبين أنه أنكر القول الكفري ولم يكفر كل قائليه، وأبقى حقوق الإمام المسلم وعفا عمن ظلمه.
ما الكلام الذي وُصف بأنه فارغ؟
يعرض المقطع سؤالًا نُقل فيه عن ابن تيمية أن أحمد بن حنبل صلى خلف أئمة الجهمية، ولم يكفرهم، واعتبرهم أئمة ومؤمنين. فأجاب ابن شمس بأن هذا كلام فارغ، وأنه لم يثبت أصلًا أنه قول ابن تيمية، ثم تساءل: هل يقول عاقل إن أحمد يرى الجهمية أئمة؟
يرى أبو الفضل أن السائل أحال على «مجموع الفتاوى» وصرح بأن الكلام لابن تيمية، وأن ابن شمس نفسه تعامل معه على هذا الأساس حين قال إن رجلًا من القرن الثامن لا يكون حكمًا على أحمد. فإذا ثبت النص، عاد وصف «غير العاقل» على ابن تيمية وعلى الإمام أحمد الذي نقل عنه.
لماذا يسمى كلام ابن تيمية تأصيلًا؟
يسخر ابن شمس من تسمية الكلام «تأصيلات ابن تيمية». فيشرح أبو الفضل أن التأصيل هو رد الفروع إلى أصولها وضبط الروايات المتعارضة.
فنُقل عن أحمد تكفير بعض الجهمية وعدم تكفير آخرين. جمع بعض الحنابلة بين الروايات بالتفريق بين الداعية العالم والمقلد الجاهل، بينما جعل ابن تيمية المدار على قيام الحجة واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع. فهذا تقعيد لمنهج أحمد في حكم الأعيان، لا عبارة عابرة.
نص «مجموع الفتاوى»
يقرأ المتحدث من كتاب الإيمان في «مجموع الفتاوى» أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال إنه جهمي، ولا كل من وافقهم في بعض البدع. بل صلى خلف الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا المخالفين.
ويقول ابن تيمية إن أحمد وأمثاله اعتقدوا إيمان هؤلاء وإمامتهم، ودعوا لهم، ورأوا الائتمام بهم في الصلاة والحج والغزو، ومنعوا الخروج عليهم، مع إنكار القول الباطل الذي هو كفر عظيم وإن لم يعلموا هم أنه كفر.
فجمع أحمد بين إظهار السنة وإنكار بدع الجهمية وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة، وإن كانوا جهالًا مبتدعين أو ظلمة فاسقين.
هذا هو موقف أحمد في المحنة
يرجع أبو الفضل إلى كتاب عبد الغني المقدسي في محنة أحمد. كان أحمد يقول إن قولهم لو قاله لكفر، ومع ذلك خاطب الخليفة بـ«يا أمير المؤمنين»، ورأى طاعته والحج والجهاد معه.
وهذا يثبت عنده الفرق بين الحكم على عبارة خلق القرآن بالكفر وبين تكفير كل شخص عُذّب أحمد ليقولها. فالإمام رأى قولهم كفريًّا، لكنه لم يسقط ولاية المعتصم ولا إيمانه بمجرد ذلك.
عفو أحمد عمن ظلمه
يقرأ المتحدث روايات عن رجل طلب من أحمد أن يجعله في حل لأنه حضر الضرب ولم ينصره، فأمره أحمد بالتوبة وأحله. كما ذكر أنه جعل كل من آذاه في حل إلا مبتدعًا بعينه، واستدل بقوله تعالى: «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم».
وكان يقول: ما ينفعك أن يعذب أخوك المسلم بسببك؟ وروي أنه بكى حين تذكر ضرب المعتصم، ثم سجد وأحله، جمعًا بين «جزاء سيئة سيئة مثلها» وفضل العفو والإصلاح.
فالعفو لم يكن عن شخص يراه كافرًا حربيًّا، بل عن أخ مسلم ظلمه. وهذا يؤيد عند أبي الفضل نقل ابن تيمية أن أحمد أبقى إيمانهم وإمامتهم مع شدة إنكار البدعة.
هل كان المعتصم ولي أمر أحمد؟
يعرض الفيديو مقطعًا آخر يقول فيه ابن شمس: صنف أحمد الرد على الجهمية «لما كان الإمام جهميًّا»، ثم يعترض على وصف الخليفة بأنه ولي الأمر.
يرد أبو الفضل بأن أحمد نفسه عامله ولي أمر، ونهى جماعة أرادوا الخروج عليه، وأمرهم بالإنكار في القلوب والحذر من الدماء والفتن. فإذا نُزعت عنه الولاية بسبب البدعة، خولف موقف أحمد العملي نفسه.
من صاحب العقل المفقود؟
يسأل المتحدث: بعد ثبوت النص عن ابن تيمية وثبوت معناه في روايات أحمد، هل سيصر ابن شمس على أن القائل غير عاقل؟ ويرى أن هذا طعن مزدوج في ابن تيمية ناقل التأصيل وفي أحمد صاحب التطبيق.
ويحذر من مسار بدأ بالطعن في المتأخرين ثم وصل إلى أبي حنيفة ومالك وأحمد والبخاري وابن تيمية. فالقاعدة الغالية إذا استمرت لن تتوقف عند النووي وابن حجر، بل ستأكل أئمة السلف أنفسهم.
الخلاصة
القول أو الفعل قد يكون كفرًا، ولا يلزم أن يكفر كل معيّن وقع فيه حتى تقام عليه الحجة وتنتفي الموانع. هذا ما استقرأه ابن تيمية من أقوال أحمد وأفعاله في المحنة.
وبقاء الإمام المسلم إمامًا مع بدعته لا يعني تصحيحها؛ فقد كان أحمد يجاهد القول ويرد عليه ويصبر على الأذى، وفي الوقت نفسه يصلي خلف صاحبه ويحفظ حقه ويمنع الخروج عليه. وهذا هو الجمع الذي سماه ابن شمس «كلامًا فارغًا» ثم أثبته الفيديو من المصادر.
