اتهمنا ابن شمس بالنفاق؛ فلتنظر من هو المنافق الكذاب؟!
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على مقطع لمحمد بن شمس الدين هاجم فيه أبا عمر الباحث والمتحدث، واتهمهما بالكذب والجهل والانتقال من العلم إلى «الردح». ويفكك أبو الفضل الاتهامات التي سردها ابن شمس، ثم يخصص القسم الأكبر من الحلقة لبيان معنى «التألّي على الله»: هل يقتصر على الحلف، أم يشمل الجزم لأحد بالجنة أو النار والمغفرة أو عدمها بغير دليل؟
كيف بدأت القضية؟
يعرض المتحدث مقاطع من كلام ابن شمس عن أبي عمر الباحث، ويقول إن الرد جاء بعد اتهام أبي عمر والمتحدث بالنفاق والكذب والجهل. ويرى أن ابن شمس لم يناقش الحجج التي قدمها خصومه، بل وصف محتوى أبي عمر بأنه تحول من العلم والدين إلى الردح، وأكثر من السخرية والشتائم، مع أن أبا عمر - بحسب عرض الحلقة - ظل ينشر مواد علمية ودينية إلى جانب ردوده.
ويقول أبو الفضل إن كثرة المقاطع التي تتناول ابن شمس ليست دليلًا على فراغ المحتوى، بل جاءت تبعًا لكثرة ما صدر منه من طعن في أشخاص ومسائل متعددة. كما يرد على اعتراضه على الصور المركبة قائلًا إن ابن شمس استعمل الأسلوب نفسه في مقاطع تناول بها المتحدث وغيره.
اتهام أبي عمر بأنه على دين عبدة الأصنام
ينقل الفيديو اتهامًا مفاده أن أبا عمر جعل نفسه وعبدة الأصنام على دين واحد. ويقول المتحدث إن أبا عمر سُئل صراحة عن ذلك فنفى، وإن كلامه كان في الفرق بين وصف الفعل بالشرك والحكم على الشخص المعيّن؛ فهو يعد الاستغاثة بغير الله شركًا، لكنه يتكلم عن احتمال قيام شبهة أو جهل يمنع من تنزيل الحكم على المعيّن مباشرة.
ويضيف أن هذا التفريق ليس اختراعًا جديدًا، بل كان حاضرًا - وفق ما يستشهد به في الحلقة - في كلام عبد الرحمن دمشقية نفسه قبل أن يغيّر موقفه.
هل قال إن كثيرًا من القساوسة مسلمون في الباطن؟
يرد أبو الفضل بأن العبارة نُقلت على غير مرادها. فالكلام، كما يشرحه، لم يكن حكمًا عامًا بإسلام القساوسة، وإنما تقرير إمكان أن يؤمن شخص في باطنه ويخفي إيمانه خوفًا أو إكراهًا، كما وقع في قصة مؤمن آل فرعون، وكما يُستدل بإخفاء النجاشي لإيمانه مدةً عن قومه. فالاحتمال في أفراد مجهولين شيء، وإطلاق الحكم على طائفة كاملة شيء آخر.
قصة عمار بن ياسر والإلزام لا الاتهام
ومن الاتهامات التي يعرضها الفيديو أن أبا عمر وصف عمار بن ياسر بأنه «شاتم للنبي». ويقول المتحدث إن أبا عمر لم يقرر هذا الحكم، وإنما استعمل قصة عمار وتفسير آية الإكراه إلزامًا لمن يضيّق باب العذر؛ أي إنه بيّن النتيجة التي قد تؤول إليها قواعد خصمه لو طُردت، لا أنه تبنى تلك النتيجة.
ويطبق التفسير نفسه على زعم أن أبا عمر كفّر الإمام أحمد أو ابن خزيمة؛ فهذه، بحسب الحلقة، إلزامات لخصومه بنتائج قواعدهم، وليست أحكامًا عقدية أصدرها هو على الإمامين.
ماذا نُسب إلى محمد بن عبد الوهاب؟
يناقش المقطع قول ابن شمس إن أبا عمر نسب إلى محمد بن عبد الوهاب إسلام من يعبد الأصنام. ويقول أبو الفضل إن المنقول كان عن مسلم وقع في فعل شركي مع قيام الجهل أو الشبهة، وإن محل الكلام هو العذر والحكم على المعيّن، لا تسمية عبادة الأصنام إسلامًا. ويؤكد أن أبا عمر يصرح بأن الفعل شرك، ثم يناقش شروط التكفير وموانعه.
النسائي والترمذي: مسائل حديثية حُوّلت إلى تهم
يعرض الفيديو اتهام أبي عمر بأنه وصف النسائي بالتشيع، وبأنه قال إن الترمذي متساهل. ويجيب المتحدث بأن ذكر تشيع يسير عند بعض الرواة بحث معروف عند أهل الحديث، ولا يعني إخراج النسائي من أهل السنة، وأن عبد الرحمن دمشقية نفسه نقل هذا المعنى من قبل. أما وصف الترمذي بالتساهل في التصحيح والتحسين فيقول إنه قول حديثي معروف نُقل عن الذهبي والألباني وغيرهما، وليس طعنًا في إمامة الترمذي.
لماذا دافع المتحدث عن أبي عمر؟
يقول أبو الفضل إن أبا عمر له مواد قديمة في الرد على الملاحدة والنصارى والرافضة، وإن ابن شمس نفسه أثنى عليه سابقًا، ثم صار يصور ردوده الحالية كأنها انقطاع عن العلم. الردود على ابن شمس والخليفي تدخل في الدفاع عن أبي حنيفة والنووي وابن حجر وسائر من تناولتهم هذه الموجة بالطعن، ويستعمل وصف بكر أبي زيد لها بأنها «بادرة ملعونة».
موضع الخلاف: ما معنى التألّي على الله؟
ينتقل الفيديو إلى عبارة ابن شمس عن أبي عمر إنه «غير موفق من الله»، ثم إلى اعتراض أبي عمر بأن هذا تألٍّ على الله ودعوى تتعلق بما لا يعلمه المتكلم. فرد ابن شمس بأن التألّي معناه الحلف وحده، واستشهد بشرح النووي لحديث «من ذا الذي يتألّى عليّ» حيث فسر اللفظ بـ«يحلف».
يقول أبو الفضل إن تفسير اللفظة داخل حديث بعينه لا يستوعب بالضرورة كل معانيها. ولذلك يفرّق بين الرجوع إلى شرح الحديث لمعرفة مراده في سياقه، والرجوع إلى كتب غريب الحديث والمعاجم لجمع وجوه الكلمة واستعمالاتها.
من أين تُستخرج دلالة الألفاظ؟
يشرح المتحدث منهج البحث الذي اتبعه: يبدأ بشروح الحديث، ثم كتب الغريب مثل «النهاية في غريب الحديث»، ثم المعاجم مثل «لسان العرب». ويقرأ من «النهاية» تفسير المتألّي بأنه «من حكم عليه وحلف»، ويقرأ التعبير نفسه من «لسان العرب»، ثم يذكر أن مادة الكلمة تشمل الإيلاء بمعنى اليمين، لكنها لا تنحصر في هذا الوجه.
ويعترض على الاكتفاء بدواوين الشعر أو بنقل موضع واحد من شرح النووي لإصدار حكم عام؛ فالمطلوب عنده جمع موارد اللفظ في الحديث والآثار وكتب اللغة، ثم التمييز بين الحلف وبين الحكم الجازم على الله.
حديث أم كعب: تألٍّ بلا لفظ قسم
يستدل المتحدث بحديث كعب بن عجرة: لما مرض قال له النبي ﷺ «أبشر يا كعب»، فقالت أمه: «هنيئًا لك الجنة يا كعب»، فقال النبي ﷺ: «من هذه المتألّية على الله؟» ثم قال لها: «وما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعبًا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه».
ويركز على أن أم كعب لم تقل «والله»، ومع ذلك وُصفت في الحديث بالتألّي لأنها جزمت له بالجنة. ويعرض ورود الخبر في تاريخ ابن عساكر وتاريخ بغداد، ثم يقرأ تصحيح الألباني له في «السلسلة الصحيحة» ووروده في «صحيح الترغيب والترهيب».
«ويل للمتألّين من أمتي»
يعرض أبو الفضل أثرًا في «السنة» لحرب الكرماني و«الإبانة» لابن بطة بلفظ: «ويل للمتألّين من أمتي الذين يقولون فلان في الجنة وفلان في النار». ويناقش إسناده بإيجاز، ثم يقول إن موضع الاستشهاد هنا دلالته اللغوية: المتألّي قد يكون من يجزم لفلان بالجنة أو النار، ولو لم يذكر صيغة قسم.
ويذكر كذلك قول بكر بن عبد الله المزني إنه لا يشهد لخير الناس باستكمال الإيمان؛ لأن ذلك يستلزم الشهادة له بالجنة، ولا يشهد على شرهم بالنفاق والبراءة من الإيمان؛ لأن ذلك يستلزم الشهادة عليه بالنار، بل يخاف على الخير ويرجو للشر.
الجزم بعدم المغفرة وخطر إحباط العمل
يقرأ المتحدث حديث الرجل الذي قال: «والله لا يغفر الله لفلان»، فقال الله: «من ذا الذي يتألّى عليّ ألا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك». كما يعرض رواية جندب في أن هذه الكلمة بمنزلة الخطيئة التي تستوجب أن يستقبل صاحبها العمل من جديد، ثم ينقل تعليق الألباني بأن الحديث دليل صريح على أن التألّي على الله قد يحبط العمل.
ومن هنا يخلص أبو الفضل إلى أن التألّي لا يختزل في صورة الحلف المجردة؛ بل يشمل، في الاستعمالات التي عرضها، الحكم بغير علم بأن فلانًا في الجنة أو النار، أو أن الله يغفر له أو لا يغفر له. ويوجه تحذيره إلى من يجزم بمصائر الأعيان أو يقطع بحرمانهم من المغفرة دون نص.
الخلاصة التي ينتهي إليها الفيديو
ينتهي المقطع إلى أن عبارة «التألّي» لها استعمال يتضمن اليمين، واستعمال أوسع يتضمن الجزم والحكم على الله في مصير شخص أو مغفرته. ابن شمس أخطأ حين حصرها في الحلف، ثم بنى على هذا الحصر اتهام أبي عمر والمتحدث بالجهل.
ويختم أبو الفضل بالدعوة إلى التوبة من السب والطعن والجزم في مصائر الناس، ويقول إنه يرجو أن يسامح ابن شمس إن أعلن توبته وندمه، وإلا فإنه يطلب حقه عند الله من الإساءة التي وقعت عليه.
فيديوهات أُخرى
