مرجئة الفقهاء من أهل السنة: ردٌّ على الخليفي دفاعًا عن أبي حنيفة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو نصوص ابن تيمية والذهبي وابن أبي العز والفوزان والراجحي والعباد وغيرهم لبيان أن إرجاء الفقهاء خطأ وبدعة تُرد، لكنه لا يخرج أبا حنيفة وأصحابه من أهل السنة. ويجيب عن تشنيع أتباع عبد الله الخليفي على من سمّاهم «مرجئة أهل السنة».
الجواب المباشر
يفتتح المتحدث بمقطع للشيخ صالح الفوزان يجيب فيه بأن مرجئة الفقهاء من أهل السنة، وأن ما عندهم نقص وخطأ يبيّن الصواب فيه. ثم يقول إن مشايخ معاصرين راجعوا مادته السابقة في إرجاء أبي حنيفة ولم ينبهه أحد إلى خطأ عقدي أو منهجي.
ابن تيمية: كانوا يعدون من أهل السنة
يقرأ من «مجموع الفتاوى» أن المرجئة لم يكونوا أولًا من البدع المغلظة، وأن طوائف من أهل الفقه والعبادة دخلوا في قولهم «وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة» حتى زاد بعض المنتسبين إليهم أقوالًا مغلظة.
كما ينقل أن أكثر التنازع بين أهل السنة في مسألة الإيمان لفظي، وأن حماد بن أبي سليمان وأتباعه متفقون مع جميع علماء السنة على وعيد أهل الذنوب ووجوب الفرائض.
بدع الأقوال والأفعال لا بدع العقائد
يقرأ قول ابن تيمية إن في مرجئة الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين، وإن السلف لم يكفروا أحدًا منهم، بل جعلوا قولهم من بدع الأقوال والأفعال لا من البدع الاعتقادية التي تخرج من السنة.
الخلاف لفظي أم حقيقي؟
يعرض قول ابن تيمية والذهبي إن عامته أو أكثره لفظي ما دام الفريقان متفقين على وجوب العمل ووعيد تاركه وخروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة. ثم يذكر أن الألباني وابن باز والفوزان والبراك والراجحي رجحوا وجود آثار حقيقية للخلاف.
ويقول إن الجمع بين التقريرين ممكن: بعض جهات الخلاف لفظية، وبعضها حقيقية في زيادة الإيمان والاستثناء وإدخال العمل في مسماه، لكن هذا لا يساوي إخراج القائلين من أهل السنة.
الذهبي في حماد ومسعر وأبي حنيفة
ينقل عن الذهبي أن حماد بن أبي سليمان تحول إلى إرجاء الفقهاء، وأن النزاع على هذا لفظي إن شاء الله، وأن الغلو هو قول من زعم أن ترك الفرائض لا يضر مع التوحيد.
وفي ترجمة مسعر بن كدام يصفه الذهبي بالحجة الإمام، ثم يقول إن الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله، ويذكر معه حمادًا والنعمان وعمرو بن مرة وغيرهم.
الفرق عن المرجئة الغلاة
يشرح أن مرجئة الفقهاء يوجبون الفرائض، ويذمون تاركها، ويثبتون الوعيد والشفاعة، ويكفرون إبليس وفرعون مع وجود المعرفة القلبية. أما الغلاة فيقولون إن ترك الفرائض لا يضر أو لا يدخل موحد النار، وهو قول آخر شديد الانحراف.
نص الفوزان في أبي حنيفة
ينقل عن الفوزان أن مرجئة الفقهاء يسمون مرجئة السنة أو مرجئة أهل السنة، ولا يخرجهم خطؤهم من أهل السنة والجماعة. وينقل من فتوى أخرى وصف أبي حنيفة بالإمام الجليل في علمه وعقيدته ودينه، وأنه من أئمة أهل السنة، مع بيان ما أخذ عليه من التوسع في القياس.
محمود الحداد والطعن في ابن تيمية
يذكر أن محمود الحداد اعترض على ابن تيمية بزعم أنه هوّن الإرجاء حين وصف بعض الخلاف باللفظي. ثم ينقل رد محمد إسماعيل المقدم بأن كلام ابن تيمية مخصوص بمرجئة الفقهاء، وأن وصف النزاع باللفظي لا يمنع تخطئة إخراج العمل من مسمى الإيمان ولا التحذير من آثاره.
هل يقولون: «أبو حنيفة المشرك»؟
يسأل المتحدث الخليفي وأتباعه عن لازم نقولاتهم: إذا زعموا أن أبا حنيفة وقع في الكفر وأن توبته مشكوك فيها، فهل يكفرونه؟ ويناقش استعمال دمشقية عبارة «أبو حنيفة المشرك» في عنوان إلزامي، ويقول إن الأثر الذي وردت فيه العبارة ضعيف الطرق.
ما استقر عليه العلماء
ينقل عن المعلمي اليماني أن الحكمة اقتضت سدل الستار قرونًا على المطاعن القديمة، وتقارض الثناء، واقتصار الحنفية على بيان ضعف بعض الحكايات دون الطعن في الخطيب البغدادي أو رواته. ويرى أن إعادة بعثرة القبور تفتح فتنة أغلقها العلماء.
لماذا شدد السلف في الإرجاء؟
يضرب مثال الواقفة في القرآن؛ إذ كان مجرد السكوت قبل المحنة محتملًا، ثم صار بعد ظهور الجهمية بابًا للتستر، فاشتد أحمد في إنكاره. وبالمثل شدد السلف في إرجاء الفقهاء سدًا لذريعة الغلو وظهور الفسق، لا لأن كل قائل به خارج من السنة.
كتاب استشهد به الغلمان عليهم
يعرض كتاب «براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة» الذي قدم له عبد الرحمن المحمود، ويقول إن ناشري الطعون أخذوا منه نصوص التشديد وتركوا ما فيه من الثناء على أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ووصفهم بالإمامة والفقه والاجتهاد.
القول غير القائل
يؤكد أن العلماء يبدعون المقالة ولا يلزم أن يبدعوا كل عالم وقع فيها؛ كما وقع في النقاش المعاصر حول بعض ألفاظ الألباني في الإيمان: شدد علماء في رد القول، ولم يخرجوه من أهل السنة.
الراجحي: خلاف داخل أهل السنة
ينقل من شرح الراجحي للطحاوية قوله إن النزاع بين جمهور أهل السنة وأحنافهم، فجعل الفريقين من أهل السنة، ثم بيّن أن للخلاف آثارًا حقيقية: مخالفة لفظ النص، وفتح الباب لغلاة المرجئة، وتهوين الأعمال، والاستثناء في الإيمان.
الفوزان: لا نقبل الخطأ ولا ننقص الإمام
يقرأ نص الفوزان أن مرجئة الفقهاء «مرجئة أهل السنة»، وأن قولهم خطأ لا يقبل من أبي حنيفة ولا من غيره، لكنه لا ينقص قدره؛ إذ المطلوب الوصول إلى الحق لا إسقاط الإمام.
المعلمي والعباد وابن أبي العز
يذكر قول المعلمي إن الأمر قريب إن كان مرادهم أن العمل ليس ركنًا أصليًا مع اعتقاد لزومه، وقول عبد المحسن العباد إن القول مخالف لأهل السنة ويؤدي إلى إرجاء الغلاة وتهوين العمل، ثم إحالة العباد إلى ابن أبي العز.
وينقل عن ابن أبي العز أن اختلاف أبي حنيفة وبقية أئمة السنة صوري في جهة، مع وجود محاذير من النزاع: العدوان والتفرق، وفتح الذريعة لأهل الكلام، وظهور الفسق والمعاصي.
تفصيل ابن تيمية في الاستثناء
يعرض أن أبا حنيفة وأصحابه منعوا قول «أنا مؤمن إن شاء الله» لأنهم جعلوا الإيمان والإسلام بمعنى واحد، بينما استحب جمهور أهل الحديث الاستثناء باعتبار كمال العمل. ويقول ابن تيمية إن كل فريق حرم أو استحسن معنى مختلفًا، فصار جانب من النزاع لفظيًا.
لماذا عظمت عبارات الذم؟
يقرأ من ابن تيمية أن الخطأ اليسير في اللفظ صار ذريعة إلى بدع أهل الكلام وإلى ظهور الفسق، «فلهذا عظم القول في ذم الإرجاء». وبذلك يجمع بين وصف العلماء والدين لمن قال بإرجاء الفقهاء وبين شدة السلف في التحذير من المقالة.
الخلاصة
ينتهي أبو الفضل إلى أن قول الجمهور - الإيمان قول وعمل يزيد وينقص - هو الصواب، وأن إرجاء الفقهاء بدعة من أخف البدع ترد بالحجة، لكن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا ومسعرًا وإبراهيم بن طهمان وغيرهم من أهل السنة. ويدعو إلى أخذ كلام العلماء في الذم والتطبيق معًا: رد الخطأ، والرحمة بالأعيان، وترك الأحكام الفردية لمن ليس من أهلها.
فيديوهات أُخرى
