أقسام التأويل وحكم المتأول في نصوص الصفات

الشيخ أبو الفضل المصري 16 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

ليس كل تأويل في نصوص الصفات حكمه واحدًا، ولا كل متأول كافرًا. قسّم ابن عثيمين التأويل بحسب القصد والدلالة: مجتهد حسن النية يرجع إذا بان الحق فهو معفو عنه، ومتعصب له وجه في العربية فاسق لا يكفر إلا إذا تضمن تنقصًا، ومتعصب بلا وجه لغوي يكفر لأن قوله تكذيب.

قاعدة ابن قدامة في الصفات

كل ما جاء في القرآن أو صح عن النبي ﷺ من صفات الرحمن يجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم، وترك رده وتأويله وتشبيهه وتمثيله. وما أشكل يثبت لفظه ويرد علمه إلى قائله.

الراسخون والزائغون

الراسخون يقولون: «آمنا به كل من عند ربنا»، أما أهل الزيغ فيتبعون المتشابه طلبًا للفتنة وتأويله. جعل القرآن ابتغاء هذا التأويل علامة زيغ وقرنه بابتغاء الفتنة.

النصوص واضحة ومشكلة

الواضح ما اتضح لفظه ومعناه، فيثبت لفظًا ومعنى بلا رد ولا تحريف ولا تمثيل. والمشكل ما خفي لإجمال في دلالته أو قصور في فهم القارئ، فيثبت لفظه ويتوقف صاحبه في المعنى الذي لم يتبين له.

طريقة الراسخين في المشكل

يؤمنون بالمحكم والمتشابه جميعًا، ويتركون الخوض فيما لا يصلون إليه تعظيمًا لله ورسوله وتأدبًا مع النصوص.

طريقة الزائغين

يحملون المتشابه على ما يريدون لا على مراد الله ورسوله، ويضربون النصوص بعضها ببعض ويعارضون دلالاتها؛ ليشككوا المسلمين ويصدوا عن طريقة السلف.

الإشكال أمر نسبي

قد يكون النص مشكلًا عند شخص واضحًا عند آخر بحسب العلم والفهم. أما الوحي في نفسه فليس فيه ما يستحيل على الأمة كلها فهمه فيما تحتاج إليه؛ فقد وصفه الله بالنور والبيان والفرقان.

الرد تكذيب وإنكار

من نفى أن تكون لله يد حقيقة أو مجازًا فقد رد النص، وهذا كفر لأنه تكذيب لله ورسوله. وهذا غير المتأول الذي يقر بالنص ثم يخطئ في تفسيره.

حقيقة التأويل المقصود

هو تفسير نصوص الصفات بغير مراد الله ورسوله وبخلاف تفسير الصحابة والتابعين. ويتنوع حكمه باختلاف قصد صاحبه وقوة الدلالة التي اعتمدها.

المجتهد حسن النية

إذا بذل وسعه، وقصد الحق، وكان يرجع عند ظهوره، عُفي عنه؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. هذا التفصيل يمنع التكفير الآلي لكل مخطئ في التأويل.

المتعصب وله وجه عربي

إذا صدر التأويل عن هوى وتعصب، وكان يحتمله اللسان، فهو فسق لا كفر، إلا إذا اشتمل المعنى على نقص أو عيب في حق الله فيكون كفرًا.

التأويل بلا وجه لغوي

إذا جمع الهوى والتعصب وانعدم أي وجه في العربية، صار كفرًا؛ لأن حقيقته إنكار مدلول النص بلا شبهة معتبرة.

التشبيه والتمثيل

التشبيه إثبات مشابه لله في حق أو صفة، والتمثيل إثبات مماثل، وكلاهما كفر لما فيه من الشرك والتنقص وتكذيب «ليس كمثله شيء». والتمثيل يقتضي المساواة من كل وجه، بخلاف مطلق التشبيه.

الخلاصة

التفريق بين الرد والتأويل، ثم بين أنواع التأويل، أصل لازم في الحكم على المقالات والأعيان. من ألغاه وسوّى المجتهد بالمعاند، والتأويل المحتمل بالتكذيب الصريح، خالف تفصيل العلماء وفتح باب الغلو.