هل تناقض الإمام أحمد؟ الرد على ابن شمس في تكفير المعتصم
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على محمد بن شمس الدين حين شكك في الروايات التي جعل فيها الإمام أحمد المعتصم في حل، ووصف المعتصم بأنه «المشرك» ثم زعم أنه أسلم بعد ذلك. ويعرض المتحدث طرق الرواية، وكلام أحمد في كفر القول مع عدم تكفير أكثر أعيان الجهمية، وتقرير ابن تيمية لشروط التكفير وموانعه.
الروايات المتعددة في عفو الإمام أحمد
يقرأ المتحدث من «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي، و«محنة الإمام أحمد» لعبد الغني المقدسي، روايات متصلة عن صالح وعبد الله ابني أحمد، وإبراهيم الحربي، وفوران، والحسين الخرقي، وغيرهم؛ وفيها أن أحمد جعل المعتصم ومن حضر ضربه ومن شايع فيه في حل، واستثنى ابن أبي دؤاد وعبد الرحمن بن إسحاق لأنهما طلبا دمه.
وتذكر بعض الروايات أن أحمد ما خرج من دار المعتصم حتى جعله في حل، وأنه سجد حين مر بقوله تعالى: «فمن عفا وأصلح فأجره على الله» فأحلّه من ضربه، وأنه قال: ما على رجل ألا يعذب الله بسببه أحدًا.
العفو كان عن «أخ مسلم»
يورد المتحدث احتجاج أحمد بفضائل العفو، وقوله: «ما ينفعك أن يعذب أخوك المسلم بسببك»، كما ينقل أن أحمد كان يرى طاعة المعتصم والحج والجهاد معه. ويرى أن هذه الألفاظ لا تستقيم مع دعوى أن أحمد كان يعده كافرًا أو مشركًا.
القول كفر ولا يلزم منه تكفير القائل
ينقل من كتاب المحنة قول أحمد إن ما دُعي إليه كفر بالله، ثم يقرر أن وصف القول بالكفر لا يساوي الحكم على كل قائل بعينه. فالإمام الذي ثبت على إنكار خلق القرآن لم ير تناقضًا بين تكفير المقالة والعفو عن بعض من حملوه عليها.
تقرير ابن تيمية لموقف أحمد
يقرأ المتحدث من «مجموع الفتاوى» أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعيّن، وأن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير كل فرد. ويورد نص ابن تيمية أن أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا كفر مقالة الجهمية لم يكفروا أكثر من تكلم بها بعينه.
كما ينقل أن أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم وحللهم؛ ولو كانوا مرتدين لما جاز الاستغفار لهم. ويذكر أن أحمد اعتقد إيمان بعض الولاة الجهمية وإمامتهم، وصلى خلفهم، ورأى الحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم، مع إنكاره قولهم الذي وصفه بالكفر العظيم.
التفصيل بين الأعيان
يعرض المتحدث خلاصة ابن تيمية: من كفره أحمد بعينه فلقيام دليل عنده على تحقق الشروط وانتفاء الموانع، ومن لم يكفره فلانتفاء ذلك في حقه، مع بقاء الحكم العام على المقالة. ويرفض تصوير المسألة على أنها روايتان متناقضتان عن أحمد.
قياس المتأول على مستحل الخمر
يقرأ من ابن تيمية أن من جحد وجوب الصلاة والزكاة أو استحل الخمر متأولًا لا يحكم بكفره قبل البيان والاستتابة، مع أن هذه الأحكام أظهر بين المسلمين من دقائق مقالات الجهمية. فإذا عُذر المتأول في الأحكام الأظهر، كان اعتبار البيان في غيرها أولى.
تشكيك ابن شمس في المصادر
يعرض المتحدث قول ابن شمس إن الرواية تحتاج إلى مراجعة: هل ثبتت، وهل الكتاب موثوق؟ ويرد بأنها ليست رواية منفردة في كتاب واحد، بل طرق متعددة في كتب المناقب والمحنة والسير والآداب الشرعية اعتمدها فقهاء الحنابلة وبنوا عليها.
هل يسقط كلام أحمد إن لم يكفر المعتصم؟
يستعرض قول ابن شمس إن عدم تكفير المعتصم يخالف أصول أحمد، وإن ثبوته يجعل كلام أحمد في المسألة متناقضًا ويسقطه، ثم يقول إنه يؤخذ بكلام الشافعي أو غيره. ويرد أبو الفضل بأن هذا ليس خطأ عارضًا في فرع، بل اتهام لمنهج أحمد في باب كامل، وأن الشافعي وسائر الأئمة لم ينقل عنهم تكفير المعتصم بعينه.
الإطلاق غير التعيين
يقول المتحدث إن استدلال ابن شمس بنقول أبي زرعة وأبي حاتم وغيرهما: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» خلط بين الحكم المطلق والحكم على الأعيان. ويطالبه بتسمية الأفراد الذين كفرهم أولئك الأئمة، لا بإعادة النصوص العامة نفسها.
العذر بالتقليد أو التأويل
لما احتج ابن شمس بأن المعتصم حضر المناظرات فلا يكون جاهلًا، يجيب أبو الفضل بأن وصول الكلام لا يمنع بقاء شبهة في الفهم، وأن التقليد والتأويل من العوارض التي يقدرها العلماء. وحتى لو لم يُعرف سبب عذر أحمد له تفصيلًا، فالواجب لزوم الأدب مع الإمام بدل اتهامه بالتناقض.
من أين جاءت القواعد المتأخرة؟
اعترض ابن شمس بأن أصحاب أحمد والخلال لم ينقلوا عنه قائمة استثناءات وقواعد. فيجيب المتحدث بأن المتقدمين رووا الأقوال والأفعال، ثم استقرأ المتأخرون منها القواعد وحرروها، كما وقع في أصول الفقه ومصطلح الحديث. فعدم وجود صياغة اصطلاحية مبكرة لا يبطل المعنى الثابت في التطبيقات.
وصف المعتصم بالمشرك ودعوى إسلامه
يتوقف الفيديو عند وصف ابن شمس للمعتصم بأنه «ذلك المشرك»، ثم زعمه أن أحمد ربما عفا عنه بعد أن أسلم وترك مقالته. ويطالبه المتحدث بعالم قال إن المعتصم كان مشركًا ثم أسلم، أو برواية صحيحة في ذلك؛ ويقول إن أقصى ما نُقل هو ندمه على ما فعله بأحمد، لا انتقاله من الشرك إلى الإسلام.
النتيجة
يخلص أبو الفضل إلى أن الحنابلة متفقون على أن أحمد كفر بعض أعيان الجهمية ولم يكفر بعضهم، ثم اختلفوا في تفسير التفريق: فمنهم من ربطه بالدعوة والتقليد، ومنهم من ربطه بقيام الحجة والشروط والموانع. ويرى أن رد هذا المجموع من أجل تكفير المعتصم ليس دفاعًا عن أحمد، بل إسقاط لتطبيقه العملي وتقريرات علماء مذهبه.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
