ابن شمس مسكين (2): كشف سوء فهمه وتناقضه في قصة قدامة بن مظعون

الشيخ أبو الفضل المصري 15 يونيو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على إنكار محمد بن شمس الدين أن قدامة بن مظعون استحل الخمر متأولًا. ويجمع طرق القصة وألفاظها: شهادة الجارود وأبي هريرة وامرأة قدامة وعلقمة، احتجاج قدامة بآية المائدة، جواب ابن عباس، قول عمر «أخطأت التأويل»، إقامة الحد، ثم مصالحة عمر وقدامة.

مصادر القصة وصحة إسنادها

يذكر المتحدث روايتها عند عبد الرزاق والبيهقي وعمر بن شبة والبخاري في «التاريخ الصغير»، ونقل الحميدي أنه وقف عليها بتمامها بالإسناد نفسه. ويقول إن إسناد معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة صحيح، وإن ابن حجر صححه.

من هو قدامة بن مظعون؟

يترجم له بأنه صحابي بدري، من السابقين، هاجر إلى الحبشة ثم المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد، وهو خال حفصة بنت عمر. واستعمله عمر على عمل في البحرين.

شهادة الجارود وأبي هريرة

قدم الجارود، سيد عبد القيس وصاحب النبي ﷺ، إلى عمر وقال إن قدامة شرب مسكرًا فسكر. فسأله عمر عمن يشهد معه، فذكر أبا هريرة.

قال أبو هريرة إنه لم يره يشرب لكنه رآه سكران يقيء، فقال عمر: ما قاءها حتى شربها. ثم كتب إلى قدامة أن يقدم من البحرين.

لماذا تردد عمر في إقامة الحد؟

كرر الجارود مطالبة عمر بإقامة الحد، فسأله عمر: أخصم أنت أم شاهد؟ ولما عاد يلح خشي عمر أن تكون الخصومة مؤثرة في الشهادة، وهدده إن لم يمسك لسانه.

احتج الجارود بأن قدامة قريب عمر، وقال إن تهديد الشاهد وترك الشارب ليس عدلًا. ويشرح المتحدث أن موقف عمر كان درءًا للحد بالشبهة، لا محاباة للقريب.

شهادة امرأة قدامة وعلقمة

قال أبو هريرة لعمر: إن شككت في شهادتنا فاسأل امرأة قدامة. فناشدها عمر فشهدت على زوجها. ثم شهد علقمة، وهو خصي، أنه رآه يقيء الخمر، وقبل عمر شهادته.

وينقل توجيه البيهقي أن الشاهدين الأولين لم يتفقا على رؤية فعل واحد: الجارود قال شرب، وأبو هريرة قال قاء؛ فكان ذلك مع احتمال الخصومة سبب التوقف حتى اكتملت الشهادة.

احتجاج قدامة بآية المائدة

لما قال عمر إنه سيحده، قال قدامة: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني؛ لأن الله يقول: «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا...»؛ وذكر أنه من المهاجرين وأهل بدر وأحد.

جواب ابن عباس

طلب عمر من الصحابة جواب قدامة، فسكتوا، ثم أجابه ابن عباس بأن الآية عذر لمن شرب قبل التحريم، أما بعده فقد قال الله: «إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه».

فقال عمر لقدامة: «أخطأت التأويل؛ إنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك».

هل كان استحلالًا؟

يشرح أبو الفضل أن قدامة لم يقل إن الخمر حلال لكل أحد بإطلاق، لكنه رأى أنها مباحة له ولأمثاله من المؤمنين المتقين بالآية. فهذا استحلال خاص بسبب شبهة وتأويل، لا استحلال مكذب للنص بعد البيان.

ويسأل ابن شمس: إن أنكرت التأويل، فهل تجعل الصحابي شرب الخمر متعمدًا للكبيرة بلا شبهة؟ أم تقبل قول أهل السنة إنه أخطأ في فهم الآية فعُذر من الكفر وأقيم عليه الحد؟

إقامة الحد مع مرض قدامة

استشار عمر الصحابة في جلده وكان مريضًا، فأشاروا بالتأجيل. ثم عزم عمر وقال: أن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن يلقاه وهو في عنقي. ورد سوطًا رقيقًا وأمر بسوط تام، ثم جلد قدامة وعزله من البحرين.

وقال عمر إنه لم يحابِ أحدًا في إمارته إلا قدامة، ثم رأى أنه لم يبارك له في ذلك، وهو دليل - بحسب المتحدث - على شدة عدله مع قريبه.

كلام ابن تيمية وابن القيم

ينقل عن ابن تيمية أن قدامة وأصحابه استحلوا الخمر متأولين، وأن رأي عمر وأهل الشورى اجتمع على استتابتهم؛ فإن أقروا بالتحريم جلدوا، وإن أصروا بعد البيان كفروا.

كما ينقل عن ابن القيم أن قدامة لو تأمل سياق الآية لفهم أنها رفعت الجناح عمن اتقى الله، والتقوى تقتضي اجتناب ما حرمه.

تناقض كلام ابن شمس القديم

يعرض المتحدث نصًا سابقًا لابن شمس نفسه يقول: «معلوم أن قدامة استحل الخمر فلم يكفره الصحابة». فيرى أن إنكاره الجديد يناقض تقريره القديم، وأن القصة دليل مشهور في إعذار بعض المتأولين، مع التأكيد أن التأويل مراتب وليس كل تأويل عذرًا.

مصالحة عمر وقدامة

غضب عمر من قدامة وهجر كل منهما صاحبه، ثم رأى عمر في نومه من يقول له: سالم قدامة فإنه أخوك. فأرسل إليه فأبى قدامة، فأمر أن يؤتى به، ثم كلمه وصافحه واستغفر له، فكانت أول مصالحتهما.

الخلاصة

ينتهي الفيديو إلى أن منهج الصحابة جمع إقامة الحد، وتصحيح التأويل، وعدم التكفير بالشبهة، ثم حفظ الأخوة والمصالحة. من يخالف هذا التفصيل ويأخذ جانبًا دون آخر لا يدافع عن الصحابة بل يبتعد عن طريقتهم.