خطورة الحدّادية يبينها الشوكاني وصالح آل الشيخ

الشيخ أبو الفضل المصري 10 يونيو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقرأ الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو تقسيمًا نقله الشوكاني في «البدر الطالع» للناس إلى علماء أكابر، وعامة على الفطرة، وطبقة متوسطة لم تبلغ العلم ولم تعرف قدرها؛ فيجعلها منشأ الفتن. ثم يضم إليه أقوال عمر وابن مسعود والطحاوي وصالح آل الشيخ في خطر تصدر الأصاغر والطعن في العلماء.

العلماء الأكابر

ينقل الشوكاني أن الطبقة العليا هم العلماء الذين يعرفون الحق والباطل، وإذا اختلفوا لم تنشأ عن اختلافهم فتن؛ لأن كل واحد يعرف أدلة صاحبه وقدره، ويتسع حلمه باتساع علمه.

العامة على الفطرة

الطبقة السفلى عامة الناس الذين لا ينفرون من الحق، ويتبعون من يقتدون به. ووظيفتهم سؤال أهل الذكر والعمل بجوابهم؛ فإن أخطأ العالم الذي تحروه كان إثم الفتوى عليه لا عليهم.

الطبقة المتوسطة منشأ الشر

أما الطبقة الثالثة فلم تمعن في العلم حتى ترتقي إلى الأكابر، ولم تترك الكلام حتى تبقى مع العامة. فإذا سمعت من عالم ما لا تعرفه خالف عقيدتها، صوبت إليه سهام التقريع ونسبته إلى الأقوال الشنيعة.

ولا تقف عند ضلالها، بل تغير فطرة العامة وتموه عليهم حتى يمنعوهم من الرجوع إلى العلماء، وحينئذ تقوم الفتن الدينية على ساق.

هل هذا وصف للحدّادية؟

يسأل المتحدث هل كان الشوكاني يصف الحدّادية من غير أن يعرف اسمهم؛ فالمشهد عنده مطابق لمن لم يطلب العلم على أهله ثم تصدر للطعن في ورثة الأنبياء ومنع العامة منهم.

الرجل الذي يبتدع ليُتبع

يستحضر أثر معاذ في رجل قرأ القرآن ولم يتبعه الناس، فقال إنهم لن يتبعوه حتى يبتدع لهم غيره. ويرى أن حب الظهور يحمل بعض المتصدرين على قول شاذ أو مهجور تضرب له الطبول حتى يعرفوا به.

الراسخ لا يبتدع

ينقل عن الشاطبي أن الراسخ في العلم قد تزل قدمه في مسألة، لكنه لا يؤسس بدعة؛ لأن الابتداع ينشأ غالبًا ممن لم يتمكن من العلم. ويطبق ذلك على الخوارج والحدّادية في التكفير والتضليل.

عمر وابن مسعود في علم الأصاغر

ينقل عن عمر: فساد الدين إذا جاء العلم من الصغير فاستعصى عليه الكبير، وصلاحه إذا جاء من الكبير فتابعه الصغير. وعن ابن مسعود: الناس بخير ما دام العلم في كبارهم، فإذا صار في صغارهم سفّه الصغير الكبير.

الدخلاء على العلوم

يورد أبياتًا في تصدر كل مهووس للتدريس، ثم قول ابن حزم: لا آفة أضر على العلوم وأهلها من الدخلاء فيها؛ لأنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون.

من هم أئمة الهدى؟

ينقل عن ابن تيمية أن من له في الأمة لسان صدق عام، تثني عليه جماهير طوائفها، هم أئمة الهدى ومصابيح الدجى. فالإمامة ليست دعوى فردية، بل شهادة ممتدة من العلماء والأمة.

بكاء ربيعة من فتوى الجاهل

يذكر أن ربيعة شيخ مالك بكى لما رأى من لا يعلم يُستفتى، وقال إن أمرًا عظيمًا حدث في الإسلام. ويضم إليه حديث قبض العلم باتخاذ رؤوس جهال يُسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون.

الحل: الكتاب والسنة والعلماء

يحصر العمل في أمرين: التمسك بما علم من الكتاب والسنة، ولزوم أهل العلم وسؤالهم فيما جهل. فلا استقلال للعامة ولا لأشباه المتعلمين عن العلماء.

الطحاوي في ذكر علماء السلف

يقرأ من العقيدة الطحاوية أن علماء السلف من السابقين والتابعين وأهل الخير والأثر والفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.

تعليق صالح آل الشيخ

ينقل أن القدح في العلماء يعود عند العامة إلى القدح في حملة الشريعة، فيضعف في النفوس حب الشرع والثقة بمن ينقله، وتؤول المرجعية إلى الأهواء والآراء حتى تنفصم عرى الإيمان.

ولهذا أتبع الطحاوي ذكر الصحابة بذكر العلماء؛ فالقدح في الفريقين من جنس واحد لأنه يطعن في طريق وصول الدين.

العالم قد يخطئ وصاحب الهوى قد يصيب

يؤكد أن العصمة ليست شرطًا في العالم، وأن صاحب الهوى قد يصيب بعض الحق. والفارق أن العالم يطلب ما جاء به الرسول عبر طريق أهله، وصاحب الهوى يتبع رغبته ولو وافق نصًا أحيانًا.

الخلاصة

ينتهي الفيديو إلى دعوة الناس لوزن المتصدرين بتقسيم الشوكاني: هل شهد لهم الأكابر، أم هم طبقة وسطى تنازع العلماء وتستميل العامة؟ ويحذر من الطعن في العلماء لأنه يعود على الدين نفسه بالنقض.