هل الأشاعرة جهمية؟ تفصيل ابن تيمية وابن عثيمين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ليس كل من دخل عليه شيء من التجهم جهميًا محضًا، كما لا يكون كل من وُصف بشيء من التشيع رافضيًا غاليًا. قسّم ابن تيمية التجهم ثلاث درجات، وجعل الصفاتية الذين ردوا بعض الصفات أقرب إلى السنة من الجهمية المحضة، ثم فرّق بين كفر المقالة وتكفير قائلها بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
تحرير موضع النزاع
لا يدور البحث حول وجود تأويل أو أصل جهمي عند بعض الأشاعرة، بل حول مساواتهم بالجهمية المحضة ثم تنزيل تكفير السلف على أعيانهم. الأشاعرة أقسام، وبعضهم مثبت للصفات وعنده نوع تجهم، لا حقيقة مذهب جهم كله.
التجهم كالتشيع درجات
شبّه ابن تيمية انقسام الناس في التجهم بانقسامهم في التشيع. الوصف العام يجمع طوائف بعيدة الأحكام، ولا يجوز نقل حكم أقصاها إلى أدناها لمجرد اشتراك الاسم.
درجات التشيع الثلاث
الغلاة يجعلون لعلي شيئًا من الألوهية أو النبوة، والرافضة يزعمون النص على إمامته ويبغضون أبا بكر وعمر ويشتمونهما، والمفضلة يقدمون عليًا عليهما مع توليهما واعتقاد عدالتهما وإمامتهما، وهؤلاء أقرب إلى السنة من الرافضة.
الدرجة الأولى: الجهمية الغالية
تنفي الأسماء والصفات، وإن استعملت بعض الأسماء جعلتها مجازًا بلا حقيقة، فلا تثبت علمًا ولا قدرة ولا حياة. وهي طريقة القرامطة والباطنية ومن سبقهم من الصابئة والفلاسفة.
الدرجة الثانية: المعتزلة
تقر بالأسماء الحسنى في الجملة وتجعل كثيرًا منها مجازًا، ثم تنفي الصفات. هؤلاء هم الجهمية المشهورون في كثير من كتب الرد، لا لأنهم عين الجهمية الأولى، بل لاتفاقهم معها في أصول كبيرة.
الدرجة الثالثة: صفاتية عندهم نوع تجهم
هم مخالفون للجهمية ومثبتون للأسماء والصفات في الجملة، لكنهم يردون طائفة من الصفات أو يتأولونها. بعضهم يقبل ما في القرآن دون الحديث، وبعضهم يثبت أكثر النصوص ويعطل جزءًا.
أقرب إلى السنة من الجهمية المحضة
حكم ابن تيمية بأن هذه الدرجة أقرب إلى السنة المحضة منها إلى الجهمية المحضة، مع أن متأخريها والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر وخالفوا أوائلهم. هذا النص يمنع تسوية المتقدم بالمتأخر.
المعتزلة فرقة إسلامية
نقل ابن عثيمين وصف المعتزلة بفرقة إسلامية كبيرة انتشرت في أقطار، وسبق لابن تيمية أن جعل من يتدين بالإسلام منهم ظاهرًا وباطنًا من أمة محمد ﷺ بلا ريب. لا يعني ذلك إسلام كل فرد مهما صدر منه، بل بيان حكم الفرقة في الأصل.
مذهب الأشعري الأخير مذهب أحمد
فرّق النقل بين مذهب الأشعري نفسه الذي صرح في «الإبانة» باتباع أحمد وبين المذهب الذي تداوله المتأخرون باسمه. وترك هذا الفرق أصل من أصول الإجمال الحدّادي.
لماذا سمّي المعتزلة جهمية؟
اتفقت الطائفتان في نفي الصفات والرؤية وخلق القرآن، فصار أئمة الأثر يسمون المعتزلة جهمية، وخصوصًا في العصور المتأخرة. أما المتقدمون فقد يريدون بالجهمية الغلاة المحضة.
المقالة الكفرية لا تكفّر كل قائل
تسمى المقالة كفرًا إذا دل الكتاب أو السنة أو الإجماع، لكن لا يحكم على كل من قالها بالكفر حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع؛ فقد يكون حديث عهد بإسلام أو بعيدًا عن العلم أو لم يثبت عنده النص.
أمثلة الشبهة وعدم قيام الحجة
أنكر بعض السلف أخبارًا حتى ثبتت لهم، وسأل الصحابة عن مسائل كالرؤية، وعُذر الرجل الذي أمر بإحراق جسده لجهله وشدة خوفه. عفا الله عن الخطأ والنسيان، والحجة تقوم بالرسالة والبيان.
المجتهد المخطئ لا يكفر
من قصد الحق فاجتهد وأخطأ غُفر خطؤه، ومن تبين له الهدى ثم شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين كفر، ومن اتبع هواه وقصر وتكلم بلا علم فهو عاص قد تترجح حسناته. ليس كل مبتدع أو جاهل أو ضال كافرًا ولا فاسقًا ولا عاصيًا.
منهج علماء الدعوة هو منهج ابن تيمية
قرر ابن سحمان أن مدرسة محمد بن عبد الوهاب تسير على طريقة ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير والطبري وابن رجب. وانتقاء ابن عثيمين لهذه النصوص تطبيق لهذا المنهج لا خروج عليه.
أعيان أشاعرة لهم مساع مشكورة
ذكر ابن تيمية أبا ذر الهروي وابن العربي والجويني والباجي وغيرهم، وقرر أن لكل واحد منهم أعمالًا مشكورة وحسنات مبرورة وردودًا على الإلحاد والبدع وانتصارًا للسنة، ودعا لهم بوصفهم من المؤمنين.
الأشعري بين غاليين
ابتلي بطائفة تبغضه وأخرى تحبه، وكلتاهما نسبت إليه ما ليس منه واتهمت رجوعه بالتقية؛ إما لتثبيت مذهب المتأخرين باسمه، وإما للحكم عليه بالزندقة.
المطلوب حكم واضح في الأعيان
على مطلق التكفير أن يبين موقفه من الأشعري والباقلاني ومهدي الطبري وابن خفيف والجويني والرازي، ثم النووي وابن حجر والخطابي والبيهقي على فرض انتسابهم. وإن كفرهم بأعيانهم، فليذكر إمامًا سبقه إلى ذلك.
الخلاصة
اسم التجهم لا يحمل حكمًا واحدًا: منه كفر محض، ومنه اعتزال، ومنه تأويل جزئي عند مثبتة أقرب إلى السنة. ثم الحكم على العين باب آخر. خلط الدرجات ثم تكفير الأئمة باسم السلف مخالفة صريحة لتفصيل ابن تيمية وابن عثيمين.
فيديوهات أُخرى
