ثناء أئمة السلف على أبي حنيفة ونقد حصر مادحيه في الجهمية والكذابين

أبو الحسن الأزهري 13 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد أبو الحسن الأزهري على تقسيم من ينقل الثناء على أبي حنيفة إلى جهمي أو كذاب، فيقرأ من كتب اللالكائي والمزي وابن عبد البر طائفة من أقوال أئمة السلف في عقيدته وفقهه وصدقه، ويسأل كيف يصح هذا التقسيم مع كثرة هؤلاء النقلة.

أبو حنيفة وخلق القرآن في كتاب اللالكائي

يقرأ المتحدث من «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» رواية أبي يوسف أنه وشيخه أبا حنيفة لا يقولان بخلق القرآن، وقسم عبد الله بن المبارك أن أبا حنيفة لم يمت على هذا القول. وينقل كذلك خبر إنكار أبي حنيفة قول جهم في خلق القرآن، وقول محمد بن الحسن إن القرآن كلام الله وليس من الله شيء مخلوق.

ويشير إلى إدراج اللالكائي أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد بن الحسن ضمن فقهاء العراق وطبقات أهل الفقه، وإلى نقوله في القدر عن مدرسة الكوفة. والمقصود عنده أن مصدرًا يحتج به المنتقدون أنفسهم حفظ روايات مخالفة للصورة التي يريدون حصر الإمام فيها.

ثناء النقاد في «تهذيب الكمال»

ينقل الأزهري من ترجمة أبي حنيفة عند المزي أقوالًا ليحيى بن معين في صدقه وثقته، وحزن ابن جريج عند موته، وقول يزيد بن هارون إن سفيان أحفظ للحديث وأبا حنيفة أفقه. كما يذكر ثناء عبد الله بن المبارك على فقهه، وقول عبد الرزاق عنه إنه أهل للاجتهاد بالرأي، وشهادات يحيى بن سعيد القطان ومكي بن إبراهيم وغيرهما.

معنى الرأي ودقة الاستنباط

يفسر المتحدث الثناء على رأي أبي حنيفة بأنه إشادة بالغوص في المسائل ودقائق الاستنباط، لا نسبة إلى الفلسفة أو الكلام. ويستشهد بأقوال تفرق بين حفظ سفيان وفقه أبي حنيفة، وبين طلب الآثار والورع عند الأول وطلب الدقائق عند الثاني.

ميزان ابن عبد البر

يختم بقول ابن عبد البر إن الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه، وإن أكثر نقد المحدثين دار على الإغراق في الرأي والقياس والإرجاء. ويرى أن هذا الجمع يبطل اختزال المادحين في تهمتين عامتين، ويجعل تحرير كل نسبة هو الطريق العلمي.

الخلاصة

لا يدعي المقطع عصمة أبي حنيفة، بل يرفض إسقاط أقوال المعدلين أو الطعن في نقلة الثناء بالجملة. فالكتب التي حفظت الجرح حفظت أيضًا التوثيق والدفاع العقدي، والحكم المنصف لا يقوم إلا بجمع الجانبين.