العدل في إطلاق «أهل الرأي» على أبي حنيفة وسائر الأئمة

أبو الحسن الأزهري 12 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يلزم الشيخ أبو الحسن الأزهري من يجعل وصف أبي حنيفة بالاشتغال بالرأي طريقًا إلى إسقاطه بأن يطرد ميزانه في مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم ممن ورد وصف اجتهادهم بالرأي، ثم يفرق بين الاجتهاد الفقهي وبين الرأي المخالف للكتاب والسنة.

الاصطلاح لا ينفصل عن سياقه

يقرر الشيخ أن الباحث في الجرح والتعديل لا يكتفي بلفظ مجرد، بل ينظر في حال القائل والمقول فيه، والخصومات العلمية والظروف المحيطة، ويجمع الكلام المفسر. ويرى أن تصور «الرأي» كأنه رد متعمد للوحي أو قول فلسفي لازم لأبي حنيفة تصور لم يحرره أصحابه من كلام الأئمة.

هل يطرد الحكم في مالك والأوزاعي والثوري؟

ينقل الشيخ عن ابن عبد البر أنه لا يعلم أحدًا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية أو مذهب في سنة، وأن ما وقع لأبي حنيفة من ذلك أكثر ووقع لغيره أقل. ثم يعرض نقل الليث بن سعد أنه أحصى على مالك مسائل رأى فيها مخالفة للسنة وكتب إليه ينصحه، ونقل أحمد أن رأي الأوزاعي ومالك وسفيان عنده رأي وأن الحجة في الآثار.

كما يذكر تفسير الداروردي لعبارة مالك «المجتمع عليه عندنا» بإرادة ربيعة بن أبي عبد الرحمن وابن هرمز في بعض المواضع. ومن هذه النقول يسأل الشيخ: إن كان مجرد وصف الإمام بالرأي موجبًا للتكفير أو الزندقة، فلماذا لا يطبق الحكم نفسه على هؤلاء؟ وإن لم يطبق، وجب تحرير نوع الرأي المذموم بدل تفصيل الحكم على أبي حنيفة وحده.

ابن القيم يشرح منزلة الخبر عند أبي حنيفة

ويقرأ الشيخ من إعلام الموقعين أن أصحاب أبي حنيفة مجمعون على أن الحديث الضعيف عنده أولى من القياس والرأي، وأن مذهبه بني على هذا الأصل. ويسرد من أمثلة ابن القيم أحاديث القهقهة والوضوء بنبيذ التمر ومقدار السرقة وأكثر الحيض وشروط الجمعة، إضافة إلى الآثار في مسائل الآبار.

وينبه الشيخ إلى تتمة كلام ابن القيم في أن «الضعيف» في اصطلاح بعض المتقدمين قد يشمل ما يسميه المتأخرون حسنًا، ثم يبرز تقريره أن السلف ذموا الرأي والقياس المخالفين للكتاب والسنة. فموضع الذم عنده ليس كل نظر فقهي، بل ما عارض النص أو استغنى عنه.

ميزان واحد لجميع الأئمة

يرى الشيخ أن النقد العلمي يستطيع أن يخطئ أبا حنيفة في مسألة أو في كثرة التفريع، لكنه لا يستطيع تحويل المصطلح إلى تهمة عقدية ثم إعفاء بقية الأئمة من لازمها. فالعدل عنده أن يفسر كلامهم بعضه ببعض وأن تطبق القاعدة نفسها على المتماثلات.

الخلاصة

خلاصة الحلقة أن «الرأي» لفظ يحتاج بيانًا: منه اجتهاد فقهي وقع لجميع الأئمة بدرجات، ومنه رأي يصادم النص وهو المذموم. والنقول التي ساقها الشيخ عن ابن عبد البر وابن القيم تجعل تقديم الخبر أصلًا عند أبي حنيفة، وتمنع استعمال اللفظ المجمل ذريعة لإخراجه من الإمامة.