ابن عبد البر يحرر معنى الرأي المنسوب إلى أبي حنيفة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتتبع الشيخ أبو الحسن الأزهري تحرير ابن عبد البر للرأي المذموم، فيفرق بين رأي المتكلمين الذي يرد النصوص، وبين الإفراط في الفروع الافتراضية، ثم يضع اجتهاد أبي حنيفة داخل مدرسة الكوفة ويعرض إنصاف ابن عبد البر وابن تيمية له.
نوعان في تفسير الرأي المذموم
ينقل الشيخ عن جامع بيان العلم وفضله أن طائفة فسرت الرأي المذموم بالبدع المخالفة للسنن في الاعتقاد، كرأي الجهمية وبعض أهل الكلام الذين استعملوا القياس في رد أحاديث الرؤية وعذاب القبر والشفاعة والحوض والميزان، وخاضوا في صفات الله بآرائهم.
ثم يعرض تفسير جمهور أهل العلم للرأي المذموم بأنه الاشتغال بالاستحسان والظنون، وتفريع النوازل قبل وقوعها، ورد بعضها إلى بعض دون أصولها وعللها، بما يشغل عن حفظ السنن والكتاب ومعانيهما. ويستفيد الشيخ من هذا التفصيل أن كل نص في ذم الرأي لا يحمل تلقائيًا على معنى عقدي واحد.
إفراط في النقد لا تعمد لرد الحديث
ويقرأ الشيخ حكم ابن عبد البر بأن أصحاب الحديث أفرطوا في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد بسبب إدخاله الرأي والقياس على الآثار. وينقل عنه أن ما رده من الأحاديث كان بتأويل محتمل، وأن غيره سبقه إلى كثير منه وتابعه عليه أئمة، وأن جل طريقته امتداد لأهل بلده كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود، مع إقراره بأنه أكثر من تفريع النوازل.
كما ينقل تقرير ابن عبد البر أن العالم إذا ثبت عنده حديث عن رسول الله ﷺ لم يرده بلا دعوى نسخ أو معارض معتبر أو طعن في السند، وأن من تعمد ذلك سقطت عدالته، ثم يذكر أن الله عافى الأئمة من هذا الصنيع. ويرى الشيخ أن هذا نص في التفريق بين خطأ الاجتهاد وبين رد السنة عمدًا.
الجرح لا يجمع من جهة واحدة
يعرض الشيخ أيضًا قول ابن عبد البر إن كثيرًا ممن نسبوا إلى الإرجاء لم يجمع فيهم القبيح كما جمع في أبي حنيفة بسبب إمامته، وإنه نُسب إليه ما ليس فيه. ثم ينقل أن الذين رووا عنه ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه، فيرفض تحويل انتقاء أقوال الجرح وحدها إلى دعوى إجماع.
المنتسبون إلى المذهب لا يمثلون الإمام
وينقل الشيخ عن ابن تيمية أن جماعات من الجهمية والقدرية والمعتزلة انتسبوا في الفروع إلى مذهب أبي حنيفة، مع براءة الإمام وأصحابه من أصولهم. ويعرض من كلامه ذم أبي حنيفة للكلام، وتشديد أبي يوسف على طالبه، ونقل محمد بن الحسن إمرار الصفات كما جاءت، ليبين أن انتساب بشر المريسي وأمثاله إلى الفقه الحنفي لا يجعل عقائدهم مذهبًا للإمام.
الإمامة لا تعني العصمة
يقرر الشيخ أن إثبات مأخذ على أبي حنيفة في الإرجاء أو كثرة الرأي لا يناقض وصفه بالإمام، لأن الإمامة عند أهل السنة لا تستلزم العصمة. ويقارن ذلك بموقفه من النووي وغيره: يرد الخطأ ويبقى قدر العالم وعلمه وخدمته للدين محفوظًا.
الخلاصة
يخلص الشيخ من نصوص ابن عبد البر وابن تيمية إلى أن الرأي المنسوب إلى أبي حنيفة اجتهاد فقهي له أصول ومدرسة، لا مذهب الجهمية في رد الوحي. وقد يكثر خطؤه في بعض الفروع، لكن ذلك لا يثبت تعمد مخالفة الحديث ولا يجيز طي أقوال الموثقين والمادحين وبناء الحكم من جانب واحد.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
