نقض نسبة القول بخلق القرآن إلى الإمام أبي حنيفة

أبو الحسن الأزهري 28 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص الشيخ أبو الحسن الأزهري دعوى نسبة القول بخلق القرآن إلى أبي حنيفة، ويبدأ ببيان أن الحكم في الأئمة لا يبنى على جمع أقوال الجرح وحدها، ثم يعرض تحقيق الألباني للآثار النافية لهذه النسبة وما نقله عن أحمد وابن المبارك.

جمع الجرح والتعديل قبل الحكم

يقرر الشيخ أن الكلام في أبي حنيفة ورد فيه مدح وقدح، وأن وظيفة ناقد الرجال جمع الطرفين وفحص أسانيدهما وصياغة النتيجة بميزان أهل الصنعة. ويضرب بمحمد بن إسحاق مثالًا لراو قيل فيه كلام شديد وقيلت فيه تزكيات كبيرة، فلا يجوز لطالب أن ينتقي أحد الجانبين ثم يدعي أنه حكم المحققين.

ويرى أن هذه الصناعة لا يقوم بها كل من قرأ أثرًا، بل أفراد رسخوا في الحديث والجرح والتعديل. ومن ثم يجعل السؤال الصحيح: هل ثبت عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن بعد جمع الروايات، لا كم عدد النصوص السلبية التي أمكن العثور عليها؟

تحقيق الألباني لرواية أبي يوسف

يقرأ الشيخ من مختصر العلو للعلي العظيم رواية أبي يوسف أنه ناظر أبا حنيفة ستة أشهر، فاتفق رأيهما على تكفير من يقول إن القرآن مخلوق. وينقل حكم الألباني على طريق ابن أبي حاتم بأنه سند جيد، وتعريفه برجاله، ثم يذكر طريقًا أخرى عند البيهقي قال الحاكم في رجالها إنهم ثقات.

كما يعرض رواية سؤال محمد بن سابق لأبي يوسف: هل كان أبو حنيفة يقول بخلق القرآن؟ فنفى أبو يوسف ذلك عن إمامه وعن نفسه. ويبين الشيخ أن الألباني لم يعتمد الطريق الذي فيه محمد بن شجاع الثلجي، بل وصف إسناده بالهلاك، وجعل العمدة على الطرق المتقدمة.

موقف الألباني من روايات الإثبات

ينقل الشيخ أن الألباني أشار إلى روايات في تاريخ بغداد تزعم أن أبا حنيفة قال بخلق القرآن، لكنه دقق في بعضها فوجد فيها قادحًا، ورجح أن سائرها قد يكون كذلك، ولا سيما مع نقل الخطيب عن أحمد أنه لم يصح عنده هذا القول عن أبي حنيفة.

ثم يعرض احتمال الألباني: إن صح أن أبا حنيفة قاله في وقت، فلعله كان قبل مناظرة أبي يوسف، ثم رجع لما تبين له الحق. ويرى الشيخ أن الرجوع إلى قول التلميذ عند ظهور الدليل فضيلة لا مطعن، وأن الرواية الثابتة عن آخر الأمر هي التي ينبغي تقديمها.

نقل ابن المبارك وقاعدة زلة الإمام

ويذكر الشيخ أثرًا عند اللالكائي عن ابن المبارك يحلف فيه أن أبا حنيفة لم يمت وهو يقول بخلق القرآن ولا يدين الله به. ثم ينقل عن ابن تيمية التحذير من ظن تعمد الأئمة مخالفة الحديث الصحيح، ويستشهد بكلام قوام السنة والذهبي في أن الإمام قد يزل، وأن إسقاط كل من أخطأ في اجتهاده لا يبقي للأمة أئمة.

ما يثبته الدليل وما لا يثبته

بحسب عرض الشيخ، تثبت النصوص التي ساقها أن أبا حنيفة وأبا يوسف انتهيا إلى أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن نسبة خلاف ذلك إليه لا تستقيم بعد تقديم الأسانيد التي صححها الألباني ونفي أحمد وابن المبارك. أما وقوع قول سابق منه، فيعرضه الشيخ احتمالًا تابعًا لكلام الألباني لا حقيقة مستقلة يجزم بها.

الخلاصة

خلاصة الحلقة أن ملف العقيدة لا يحسم بتكديس المثالب، بل بتحقيق الروايات والجمع بينها. وما عرضه الشيخ عن الألباني وأحمد وابن المبارك ينفي ثبوت بقاء أبي حنيفة على القول بخلق القرآن، ويجعل نشر التهمة مجردة من هذه النصوص حكمًا مبتورًا لا يمثل نتيجة التحقيق.