إقامة الحجة والفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين

أبو الحسن الأزهري 23 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الحسن الأزهري الانتقال من الحكم على المقالة إلى الحكم على قائلها، ويعرض من كلام ابن تيمية وأئمة متقدمين أن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع وتقوم الحجة على يد من هو أهل لها.

الخطأ بعد بذل الوسع ليس تعمدًا

يفتتح الشيخ بمقطع لأبي الفضل المصري يرجو فيه النجاة لمن تابع النووي أو ابن حجر في خطأ بعد أن استفرغ وسعه واتقى الله في طلب الحق. ويفسر أبو الحسن كلامه بأنه مقيد بعدم التعمد وببذل الطاقة، ويرى أنه لا يسوي بين الحق والباطل، بل يفرق بين وقوع المخالفة وقصد الضلال.

عموم الحكم لا يكفي لتعيين الشخص

يقرر الشيخ أن الخلل يبدأ حين تؤخذ عبارات السلف العامة في طائفة أو مقالة، ثم تنزل على أفراد بأعيانهم بلا فحص. ويشبه هذا من جهة طريقة الاستدلال باستعمال الخوارج نصوصًا نزلت في الكفار على المسلمين، ثم يجعل كلام ابن تيمية مفسرًا للفارق بين العموم والتعيين.

وينقل عن ابن تيمية أن المقالة قد تكون كفرًا، كجحد الفرائض أو تحليل المحرمات القطعية، بينما قد يقولها من لم يبلغه الخطاب، كحديث العهد بالإسلام أو الناشئ في مكان بعيد. ثم يعرض تقريره أن بعض الأعيان الذين قالوا مقالات الجهمية كان عندهم من الإيمان ما منع الأئمة من معاملتهم معاملة الكفار.

الشروط والموانع في كلام ابن تيمية

ينقل الشيخ أن منشأ الالتباس هو فهم قول الأئمة «من قال كذا فهو كافر» على أنه شامل لكل فرد بلا استثناء، مع أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في المعين. ويعرض تفصيل ابن تيمية في أن من كفره أحمد بعينه قامت في حقه الشروط وانتفت الموانع، ومن لم يكفره فلانتفاء ذلك، مع بقاء الحكم العام على المقالة.

كما ينقل أن الإيمان الثابت بيقين لا يزول بالشك، وأن تكفير الجاهل المعين لا يقدم عليه حتى تقوم عليه الحجة الرسالية وتزال شبهته. ويستشهد بموقف أحمد من الجهمية الذين امتحنوه وضربوه ودعوا إلى خلق القرآن؛ فقد دعا لبعض من ظلمه واستغفر له، وهو ما يستدل به ابن تيمية على أنه لم يحكم بردتهم بأعيانهم.

من المؤهل لإقامة الحجة؟

يعرض الشيخ من الإبانة الكبرى لابن بطة وصف من يناظر أهل البدع عند الحاجة بأنه رجل عالم عارف، كثر علمه وعلت رتبته وغزرت معرفته ودقت فطنته. ويستفيد من ذلك أن إقامة الحجة ليست كلمة يلقيها كل مبتدئ، بل عمل علمي يحتاج أهلية وفهمًا للشبهة والجواب.

شواهد من البخاري وابن أبي عاصم

يذكر الشيخ تبويب البخاري: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ثم يقرأ من خاتمة السنة لابن أبي عاصم تقريره فيمن يقول إن القرآن مخلوق: من قامت عليه الحجة كفر، ومن قاله قبل قيامها فلا شيء عليه. ويرى في ذلك شاهدًا متقدمًا على أن تفصيل ابن تيمية مستخرج من طريقة السلف لا محدث بعدهم.

الخلاصة

يخلص الشيخ إلى أن قوة الحكم على المقالة لا تلغي فحص حال القائل. فالنصوص التي ساقها تثبت عنده أصل الشروط والموانع، وضرورة إقامة الحجة المؤهلة، وتمنع تحويل عمومات السلف إلى أحكام آلية على الأئمة والعلماء وعموم المسلمين.