إنكار الإجماع الصريح والخلط بينه وبين الإجماع السكوتي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الحسن الأزهري كلامًا لمحمد شمس الدين يحصر الإجماع في الإجماع السكوتي، ويفرق بين الخلاف الأصولي في حجية سكوت المجتهدين وبين إنكار إمكان الإجماع الصريح، ثم يستعين بمقال قديم لعبد الله الخليفي في إثبات إمكان نقل الإجماع.
محل النزاع: السكوتي أم الصريح؟
يقرر الشيخ أن الإجماع السكوتي له بحث مستقل؛ لأن سكوت العالم قد يحتمل الإقرار أو الخوف أو انتظار النظر، ولذلك اختلف الأصوليون في دلالته. لكنه يرى أن العبارة التي يناقشها لا تقف عند قبول الإجماع السكوتي، بل تقول إنه لا يوجد إجماع غيره، ثم تتحدى بإحضار مسألة وقع فيها إجماع غير سكوتي.
وبناء على ذلك يرفض الشيخ جعل عنوان «الإجماع السكوتي» ساترًا لمحل الاعتراض. فالسؤال عنده ليس: هل السكوت حجة؟ بل: هل يمكن أن يتفق المجتهدون اتفاقًا صريحًا يعرف وينقل؟ وينسب إلى جمهور الأمة إثبات هذا الأصل.
مقال الخليفي في براءة أحمد من إنكار الإجماع
يعرض الشيخ مقالًا لعبد الله الخليفي بعنوان براءة الإمام أحمد من تهمة إنكار الإجماع، ليستدل بكلام صاحب المدرسة نفسها على بطلان حصر الإجماع في السكوتي. وينقل منه أن نسبة إنكار الإجماع إلى أحمد نتجت من أخذ عبارات لم تجمع نصوصه ولم تفهم في سياقها.
ويورد تفسير المقال لعبارة أحمد «من ادعى الإجماع فهو كاذب» بأنها وردت في نقد دعاوى ابن علية والأصم المتعجلة، لا في نفي كل إجماع. ويسأل المقال: لماذا خصهما أحمد بالذكر مع أن علماء كثيرين احتجوا بالإجماع؟ ثم يجيب بأن المقصود دعاوى بنيت على استقراء قاصر، لا إجماعات المحققين المحيطين.
استدلال الشافعي بالإجماع
ينقل الشيخ من المقال نصين للشافعي: أحدهما من الأم يجعل ما أوجبه الكتاب أو السنة أو ما أجمع عليه عوام المسلمين داخلًا في الزكاة والصدقة، والآخر يرتب الاستدلال بالكتاب ثم السنة ثم ما أجمع عليه المسلمون، معللًا بأن عامتهم لا يجتمعون على جهل حلال الله وحرامه.
ويرى أن كثرة احتجاج الشافعي بالإجماع، مع قرب أحمد منه وصلته بعلمه، تمنع حمل عبارته التحذيرية على إنكار أصل الإجماع من غير جمع بقية كلامه. ويذكر أن المقال أحال كذلك إلى ابن تيمية وابن القيم والشاطبي وابن قدامة في تقرير هذا المعنى.
هل يمكن حصر أقوال المجتهدين؟
يعرض الشيخ جواب الخليفي عن دعوى تعذر معرفة جميع المجتهدين: الفقهاء المجتهدون المشهود لهم محصورون معروفون، ومذاهبهم مدونة، وقد أمكن جمع رواة الحديث وهم أكثر عددًا، وتتبع أقوال النقاد في توثيقهم وتضعيفهم. ويضيف أن الشذوذ ينقل عادة لعجب خبره، فلا يلزم أن يختفي فقيه مستجمع للشروط مع قول مخالف لا يعرفه أحد.
كما ينقل تشبيه ذلك بمعرفة إجماع القراء والنحويين وغيرهم من أصحاب الفنون، وأن بعض الأصوليين الذين يصفون إجماعًا أوليًا بالظن يرون أنه يبلغ القطع إذا تعددت طبقاته وتتابع نقله.
الخلاصة
يخلص الشيخ إلى أن الخلاف في الإجماع السكوتي لا يسوغ إنكار الإجماع الصريح. والمقال الذي عرضه يفسر تحذير أحمد من الدعاوى المتعجلة، ويثبت إمكان معرفة اتفاق المجتهدين من تدوين مذاهبهم وتتابع طبقاتهم؛ لذلك يبقى الاعتراض قائمًا على قول «لا إجماع إلا السكوتي» نفسه.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
