حجية الإجماع والإجماع السكوتي في الرد على إنكارهما

أبو الحسن الأزهري 26 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش أبو الحسن الأزهري قولًا ينسبه إلى محمد شمس الدين مؤداه أنه لا يوجد إجماع إلا الإجماع السكوتي وأن الأخذ به لازم. ويقابل ذلك بتقرير حجية أصل الإجماع، ثم يعرض الخلاف الواسع في حقيقة الإجماع السكوتي وحجيته.

الإجماع في ترتيب مصادر التشريع

يقرر المتحدث أن مصادر الاستدلال تبدأ بالكتاب والسنة ثم الإجماع، وينقل عن الشافعي جعله الإجماع فيما لا كتاب فيه ولا سنة طبقة تالية. كما يستحضر استدلال الشافعي بقوله تعالى: «ويتبع غير سبيل المؤمنين»، وثناء ابن كثير على هذا الاستنباط.

من أنكر حجية الإجماع؟

يقرأ الأزهري من «البحر المحيط» للزركشي أن إمكان الإجماع وحجيته لم يخالف فيهما ـ بحسب النقل الذي عرضه ـ إلا النظام وبعض الإمامية، ويذكر نقل ابن دقيق العيد في إنكار النظام. والمقصود أن نفي أصل الإجماع ليس قولًا عابرًا داخل خلاف الإجماع السكوتي، بل مسألة أخرى أشد.

ما الإجماع السكوتي؟

يعرض تعريف الزركشي: أن يصدر القول من بعض المجتهدين، وينتشر، ويسكت الباقون من غير ظهور موافقة أو اعتراض. ثم يبين أن العلماء لم يتفقوا على حكم هذا السكوت؛ لأن الصمت قد يحمل على الرضا، وقد يحمل على تسويغ الاجتهاد أو التوقف أو عدم بلوغ القول.

وجوه الخلاف فيه

يسرد المتحدث جملة من المذاهب التي جمعها الزركشي: أنه ليس بإجماع ولا حجة، أو إجماع وحجة، أو حجة لا إجماع، أو يشترط انقراض العصر، أو يفرق بين الفتيا والحكم، أو بين ما يفوت استدراكه وغيره، أو بين عصر الصحابة وما بعده، أو بين قلة الساكتين وكثرتهم.

ويضيف أقوالًا تجعل السكوت إجماعًا ظنيًّا، أو تشترط قرائن تفيد الرضا. ويستشهد بقول «لا ينسب إلى ساكت قول» لبيان أن نسبة الموافقة تحتاج دليلًا، ثم يحيل إلى «إرشاد الفحول» للشوكاني لمزيد من جمع الأقوال.

الخلاصة

المقطع يفرق بين أصل الإجماع وبين الإجماع السكوتي: الأول مصدر مقرر عند جماهير الأصوليين، والثاني صورة مختلف في تعريفها وحجيتها على أقوال كثيرة. لذلك لا يستقيم نفي كل إجماع صريح، ثم جعل الصورة المختلف فيها هي الإجماع الوحيد.