تحرير إسناد حديث سعد: قتيبة وبكير وعبارة «تقاربا في اللفظ»

أبو الحسن الأزهري 18 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص الشيخ أبو الحسن الأزهري قراءة محمد شمس الدين لإسناد رواية في «صحيح مسلم» من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد عن حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد، ويحصر جوابه في ثلاثة مواضع حديثية: حال قتيبة، ودلالة قول مسلم «وتقاربا في اللفظ»، وكيفية جمع كلام النقاد في بكير.

قتيبة بن سعيد في كلام النقاد

يعرض الشيخ وصف محمد شمس لقتيبة بن سعيد بأنه «صدوق يهم»، ثم يرد عليه بما يقرأه من «تقريب التهذيب» لابن حجر: «ثقة ثبت». ويذكر أن أصحاب الكتب الستة رووا عن قتيبة، وأن البخاري ومسلمًا أخرجا له، فيجعل هذا النقل مناقضًا لتنزيله إلى مرتبة الصدوق الذي له أوهام.

وينبه الشيخ إلى أن الاسم في هذا الموضع لا يلتبس عند البخاري ومسلم براو آخر يسمى قتيبة بن سعيد. وبذلك يستبعد أن يكون الوصف ناشئًا عن الخلط بين رجلين، ويرى أن الخطأ وقع في أصل الحكم على الراوي.

ماذا تعني «وتقاربا في اللفظ»؟

يشرح الشيخ أن قول مسلم عن شيخي الإسناد «وتقاربا في اللفظ» وصف لطريقة أداء المتن: اتحد المعنى، ووقع تقارب لا تطابق تام في الألفاظ. ولذلك لا يحمل العبارة على تجريح الراويين، ولا على أن طريقين ضعيفين قوى أحدهما الآخر فصار الحديث صحيحًا لغيره.

ويستند في هذا الفهم إلى شرح محمد علي آدم الإثيوبي في «البحر المحيط الثجاج»، حيث ينقل عنه أن اختلاف ألفاظ الشيوخ مع اتحاد المعنى لا يضر، وأن الراوي قد يشير إليه إجمالًا بمثل هذه العبارة. كما يذكر استشهاد الإثيوبي بألفية السيوطي في حكم من روى متنًا عن شيوخ اتفق معناه واختلف بعض لفظه.

جمع الأقوال في بكير بن مسمار

ينتقل الشيخ إلى بكير بن مسمار، ويعرض استدلال محمد شمس بقول البخاري «فيه بعض النظر». ثم يقرر أن الحكم على الراوي لا يبنى على أخذ عبارة واحدة وترك بقية كلام النقاد، فينقل عن العجلي توثيقه، وعن النسائي قوله «ليس به بأس»، وعن ابن عدي أنه مستقيم الحديث.

ويذكر كذلك أن ابن حبان أورد بكيرًا في «الثقات»، وفرق بينه وبين راو آخر عن الزهري وصفه بالضعف. ثم يقرأ تعليق ابن حجر في «تهذيب التهذيب» بأن عبارة البخاري جاءت عند ذكر روايته عن الزهري ورواية أبي بكر الحنفي عنه، فيفهم منها جرحًا مقيدًا بذلك الطريق لا حكمًا عامًا يسقط كل حديث بكير.

الإسناد محل البحث

يلفت الشيخ إلى أن بكيرًا في إسناد مسلم الذي بدأ به يروي عن عامر بن سعد، لا عن الزهري. وبناء على جمعه لهذه النقول، يرى أن نقل العبارة المقيدة إلى هذا الإسناد من غير عرض بقية أقوال النقاد لا يمثل طريقة المحدثين في الموازنة بين الجرح والتعديل.

الخلاصة

يخلص الشيخ إلى ثلاثة تصحيحات: قتيبة بن سعيد عند ابن حجر ثقة ثبت، وعبارة «وتقاربا في اللفظ» تبين تقارب الروايتين مع اتحاد المعنى ولا تجرح رواتهما، وكلام البخاري في بكير بن مسمار لا يقرأ منفردًا عن توثيق بقية النقاد وعن تقييد ابن حجر له بطريق مخصوص. ومناط الرد عنده هو جمع النصوص وفهم اصطلاح المصنف وسياق الجرح قبل تنزيله على إسناد بعينه.