إنصاف أبي حنيفة في كلام ابن عبد البر وابن تيمية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد أبو الحسن الأزهري على موجة الطعن في الإمام أبي حنيفة التي ينسبها إلى محمد شمس الدين وأتباعه، ويعرض ميزان إمامين من أهل الحديث والسنة: ابن عبد البر في جمع الجرح والتعديل، وابن تيمية في تفسير إرجاء فقهاء الكوفة.
أصل مدرسة الكوفة
يربط المتحدث فقه أبي حنيفة بمدرسة عبد الله بن مسعود في الكوفة، ثم تلاميذه وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان. والمقصود أن القول بالرأي والقياس لم يبدأ باختراع منفصل، بل نشأ داخل سلسلة فقهية لها أصولها ورجالها.
ابن عبد البر يصف الإفراط في الذم
ينقل الأزهري من «جامع بيان العلم وفضله» قول ابن عبد البر إن أصحاب الحديث أفرطوا في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد، وإن أكثر سبب ذلك إدخاله الرأي والقياس على الآثار. ثم يذكر اعتذاره بأن كثيرًا من تأويلاته سبقه إليها غيره، وأنه اتبع أهل بلده من أصحاب ابن مسعود، مع إقراره بأنه أكثر من تنزيل النوازل بالرأي.
الخطأ لا يستلزم إسقاط الإمامة
يقرأ المتحدث تقرير ابن عبد البر أن كل عالم له تأويل في خبر أو مذهب رد به سنة عنده، وأن أحدًا من أئمة الأمة لا يثبت حديثًا ثم يرده بلا دعوى نسخ أو إجماع أو أصل معتبر أو طعن في السند. ويذكر مثال الليث في إحصائه مسائل خالف فيها مالك الحديث برأيه، ليبين أن أصل الخطأ والتأويل لا يختص بأبي حنيفة.
المدح أكثر من الجرح
ينقل الأزهري عن ابن عبد البر أن من رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر ممن تكلموا فيه، وأن الحسد أفضى إلى نسبة ما ليس فيه إليه. ثم يسوق شهادات يحيى بن معين بأنه لا يكذب وبأنه أنبل من ذلك، وعلي بن المديني بأنه ثقة لا بأس به، ويحيى بن سعيد القطان بأنه كان يستحسن من قوله ويأخذ به.
إرجاء الفقهاء عند ابن تيمية
يقرأ المتحدث من شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية أن خلاف مرجئة الفقهاء مع أهل السنة يسير وبعضه لفظي، ويسمي حماد بن أبي سليمان وأصحابه من فقهاء الكوفيين. ويحذر من تنزيل عبارات السلف الشديدة في المرجئة الغلاة على أبي حنيفة وأصحاب هذه المدرسة بلا تمييز بين أنواع الإرجاء.
الخلاصة
الإنصاف لا ينكر ما أخطأ فيه أبو حنيفة ولا الخلاف في القياس والإرجاء، لكنه يجمع أقوال النقاد، ويفسرها في سياقها، ويحفظ حكم الإمامة الذي استقر عليه العلماء. أما جمع الجروح وحدها وتنزيل أحكام الغلاة عليه فليس هو تحرير ابن عبد البر ولا تفصيل ابن تيمية.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
