مكانة شرح النووي لصحيح مسلم عند العلماء وفي خطاب الحدّادية

أبو الحسن الأزهري 28 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقارن أبو الحسن الأزهري بين منزلة شرح الإمام النووي لصحيح مسلم في كلام شُرّاح الحديث، وبين تصوير محمد شمس الدين له على أنه مجرد جمع من كتابين. ويختبر هذا التصوير بكلام عالمين كان شمس الدين نفسه يحيل إلى شروحهما: محمد علي آدم الإثيوبي ومحمد الأمين الهرري.

النووي في موارد شرح الإثيوبي

ينقل الأزهري من «قرة عين المحتاج» أن محمد علي آدم الإثيوبي قدّم لشرحه ببيان موارده من كتب الأئمة، فذكر القاضي عياض وابن الصلاح والمزي والذهبي وابن رجب وابن حجر، ووصف النووي بأنه المحدث الفقيه المحقق ومحرر المذهب الشافعي. والمقصود من هذه القائمة أن الشرح العلمي يبنى على استيعاب أعمال المتقدمين، لا على ادعاء الاستقلال عنهم.

ويذكر كذلك أن من أسانيد الإثيوبي إلى صحيح مسلم طريقًا يمر بالسيوطي والبلقيني والمزي ثم النووي، وأن الإثيوبي كان ينقل كلام النووي ويصف بعض تحقيقاته بالنفاسة. فهذا اعتماد صريح على الشرح، لا معاملة له بوصفه كتابًا خاليًا من القيمة.

شهادة محمد الأمين الهرري

يقرأ الأزهري من «الكوكب الوهاج» وصف محمد الأمين الهرري لشرح النووي بأنه شرح متوسط مفيد. ثم يقرر أن شأن العلماء مع هذا الشرح هو النقل منه، والاستفادة من تحريراته، ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة؛ فلا العصمة تثبت لصاحبه، ولا وقوع الخطأ يمحو قيمة الكتاب.

الشرح له خطة ومادة علمية

يقابل المتحدث هذا البناء بما سُمّي شرحًا للموطأ عند محمد شمس الدين، ويسأل عن عناصر الشرح التي لم يجدها فيه: التعريف بالموطأ، وأسانيده وبلاغاته، وعمل أهل المدينة، وشرح المتون، والمسائل الفقهية. ويقول إن مجلس القراءة أو التعليق لا يصح أن يسوى بشرح صنفه إمام وفق خطة علمية ممتدة.

الخلاصة

حجة المقطع داخلية: العلماء الذين يحتج بهم شمس الدين نفسه عدّوا النووي موردًا علميًّا، وأثنوا على شرحه، ونقلوا تحقيقاته. ومن ثم لا يستقيم اختزال «شرح صحيح مسلم» في صورة النسخ من كتابين، ولا قياسه على مادة لا تستوفي مقومات الشرح التي يذكرها المتحدث.