منهج الحدّادية الجدد في إسقاط الأئمة ومخالفة طريقة العلماء

أبو الحسن الأزهري 8 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرسم أبو الحسن الأزهري ملامح ما يسميه «الحدّادية الجدد» من خلال موقفهم من الإمام النووي وكتبه، ثم يقابل ذلك بمنهج العلماء في الانتفاع من الإمام مع بيان مواضع الخطأ، وفي التثبت الشديد قبل إطلاق أحكام التكفير والتبديع على الأعيان.

كتاب الأذكار في كلام ابن تيمية

يستدل المتحدث بذكر ابن تيمية لكتاب «الأذكار» ضمن المصنفات التي جمعت الأوراد النبوية والأدعية الشرعية في مقابلة الأحزاب المبتدعة. ويرى أن هذا الاستعمال يكشف الفارق بين نقد خطأ في كتاب وبين وصف الكتاب كله بأنه حشو للبدع أو الدعوة إلى إسقاطه.

البدعة الجزئية لا تمحو علم الراوي أو الإمام

يشرح الأزهري أن أئمة الحديث رووا عن رجال نُسبوا إلى نوع من البدعة حين اجتمعت فيهم شروط القبول ولم يكونوا دعاة إلى باطلهم، وأن كتب الرجال تجمع التوثيق مع بيان المخالفة. وبناء على ذلك، لا يصح تحويل وجود خطأ عند عالم إلى قاعدة تهدر جميع كتبه وتخرجه من طبقة الأئمة.

كيف يُنبه على الخطأ؟

يقترح المتحدث الطريق الذي سار عليه المحققون: تبقى كتب العالم في موضع الانتفاع، ويُنبه القارئ إلى العبارة المخالفة في موضعها، ويُرد الخطأ بدليله. أما طمس الكتاب كله أو تربية المبتدئ على أن تراث الإمام لا خير فيه فليس في نظره خدمة للعقيدة، بل قطع لطريق العلم.

التوقف في الأحكام الكبيرة

يستشهد الأزهري بموقف للشيخ عبد المحسن العباد حين سئل عن تكفير شخص أو جماعة، فامتنع عن التسرع وأحال المسألة إلى جهات الفتوى وأهل الاختصاص. ويجعل هذا التورع معيارًا يقابل جرأة من يدخلون مناظرة أو مقطعًا قصيرًا ثم يوزعون أحكام التبديع والتكفير.

الخلاصة

يرى الأزهري أن تاريخ الحدّادية الجديدة يُقرأ من انقلاب الخطأ الجزئي إلى إسقاط شامل، ومن ترك الجمع بين النصوص إلى انتقاء ما يخدم الحكم المسبق، ومن ورع العلماء في الأعيان إلى جرأة غير المؤهلين. والبديل الذي يقدمه هو نقد مضبوط يحفظ العلم والإمامة ولا يسكت عن الخطأ.