التأليف العلمي في فتح الباري: جمعٌ وتحقيق لا حشو

أبو الحسن الأزهري 29 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

في الحلقة الثانية من سلسلة الانتصار لابن حجر، يناقش أبو الحسن الأزهري أصل الاعتراض على «فتح الباري»: هل نقل كلام الأئمة المتقدمين يجعل الكتاب تجميعًا بلا قيمة؟ ويجيب من خلال طبيعة المصنفات الحديثية نفسها ومثال تفسير لفظ «يتخولنا».

شهادة الشوكاني ومكانة الفتح

يفتتح المتحدث بما نقله صديق حسن خان والكتاني عن جواب الشوكاني حين طُلب منه شرح صحيح البخاري: «لا هجرة بعد الفتح». ويجعل هذه الشهادة، مع وصف الكتاب بأنه ثمرة خمسة وعشرين عامًا من العمل، قرينة على أن أهل الصنعة رأوا فيه ما يتجاوز جمع النقول المجرد.

لو كان النقل عيبًا لسقطت كتب العلم

يمثل الأزهري بـ«تهذيب الكمال» للمزي و«التمهيد» لابن عبد البر، فهما يمتلئان بصيغ «قال فلان» ثم يضيف المصنف الجمع والترجيح والتصحيح والتعقيب. وكذلك كتب الحديث نفسها تنقل الأسانيد والمتون وترتبها في الأبواب؛ ولا يقول أحد إن هذا يمنع عنها اسم التصنيف.

أبو عبيد ينقل عمن قبله أيضًا

يرجع إلى «غريب الحديث» لأبي عبيد القاسم بن سلام، ويقرأ أمثلة لنقله عن الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء. فإذا كان أبو عبيد، الذي جعله محمد شمس الدين أصل المادة اللغوية، قد أفاد من السابقين، سقط جعل النقل في ذاته تهمة تلحق ابن حجر والخطابي والنووي وابن بطال.

لماذا نُسب القول إلى الخطابي؟

يقول الأزهري إن ابن حجر قد يستحضر اللفظة من مصدر قريب حفظه ولا يستحضر كل طبقات انتقالها، ولا حرج في عزوها إلى الخطابي ما دام النقل صحيحًا. ويذكر أن السنوات الخمس الأولى من «فتح الباري» أملاها ابن حجر في المجلس، وهو ما يفسر أثر الحفظ والاستحضار في طريقته.

الخلاصة

يقرر الأزهري أن التأليف عند الأئمة ليس اختراع كلام لم يسبق إليه أحد، بل حفظ للسابق، وجمع لمتفرقه، وترتيب وتحقيق وإضافة. وبذلك يكون النقل في «فتح الباري» عنده مادةً لعمل علمي واسع، لا دليلًا على فراغ الكتاب من جهد صاحبه.