ترتيب طلب العلم قبل الخوض في التكفير والجرح
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الحسن الأزهري خلل البدء بأحكام التكفير والتبديع والجرح قبل تحصيل أصول القرآن والسنة والفقه واللغة، ويدعو طالب العلم إلى بناء أدواته على الشيوخ والكتب المختصرة قبل أن ينصب نفسه حكمًا على العلماء والأعيان.
ماذا حصّل الطالب من أصول العلم؟
يوجه الشيخ أسئلة عملية لمن أمضى سنوات في متابعة السجالات: هل حفظ من القرآن؟ وهل درس كتابًا في التفسير أو الحديث أو الفقه أو اللغة على شيخ حتى أتقنه؟ ويقابل هذا التحصيل الغائب بانشغال متواصل بتصنيف الأشخاص: مبتدع أو فاسق أو جهمي أو كافر.
ويرى أن مجرد ترديد الأحكام التي يسمعها المتابع لا يساوي تحرير المسألة؛ لأن فهم الأقوال والعقائد وتنزيل الحكم على أصحابها يحتاج قواعد سبقت النتيجة، لا حفظ قائمة من الأسماء والأوصاف.
صغار العلم قبل كباره
يستحضر الشيخ وصف العالم الرباني بأنه يربي الناس على صغار العلم قبل كباره. ويشرح ذلك بأن أبواب العبادة والفقه واللغة ومقدمات الفنون هي درجات السلم الأولى، أما أحكام التكفير والتبديع فهي من دقائق العلم ونهاياته، فلا يبدأ بها من لم يضبط المقدمات.
ويذكر أن الاشتغال بهذه النهايات قبل الأصول لا يبدد الوقت فحسب، بل يوهم المبتدئ أنه صار قاضيًا وهو لا يملك الآلة التي يفهم بها القول أو يميز بها بين الحكم العام وتنزيله على المعيّن.
الأحكام الكبيرة لها أهلها
ينقل الشيخ عن عبد المحسن العباد أنه كان يترك بعض قضايا التكفير والتبديع ويحيلها إلى لجان الفتوى وأهل الاختصاص. ويجعل هذا التوقف شاهدًا على هيبة الباب عند الكبار، بخلاف من يدخل إليه من غير تأصيل ثم يتعامل مع كل خلاف كأنه قضية حكم نهائي.
ويربط الشيخ هذه الأحكام بباب الشهادات في الفقه وبصناعة الجرح والتعديل في الحديث، ويصف البابين بالدقة والحاجة إلى معرفة واسعة. فالحكم على الأشخاص ليس حقًا مشاعًا لكل قارئ، كما أن كل ناقل للعلم ليس بالضرورة ناقدًا للرجال.
قلة أئمة النقد في عصر الرواية
يمثل الشيخ بعصر كبار المحدثين، فيذكر أن أئمة الجرح والتعديل البارزين كانوا عددًا محدودًا، ويسمي أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والفلاس، وفوقهم يحيى بن سعيد القطان. ويريد بهذا المثال بيان أن وجود رواة وطلاب كثيرين لم يحول كل واحد منهم إلى ناقد ومعدل.
ومن ثم يفرق بين حمل العلم وروايته وبين امتلاك أهلية النقد والقضاء على رجاله. ويرى أن شيوع المنصات لا يغير هذا التفريق العلمي، ولا يمنح المتابع رتبة لم يحصل أدواتها وشهادة أهلها.
الخلاصة
يخلص الشيخ إلى أن الطريق الآمن يبدأ بكتاب مضبوط وشيخ وتعليم متدرج في أصول الفنون، ثم ينتقل إلى المسائل الكبرى بعد اكتمال الآلة. أما القفز إلى التكفير والتبديع والجرح فيضيع عمر المبتدئ ويجعله يصدر أحكامًا لا يملك شروط فهمها ولا أهلية تنزيلها.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
