ثمرة الطعن في أبي حنيفة والنووي وابن حجر والذهبي: نقد الخطأ دون إهدار التراث

أبو الحسن الأزهري 19 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يسأل أبو الحسن الأزهري عن الثمرة العملية من الحملات التي تجمع أخطاء أبي حنيفة والنووي وابن حجر والسيوطي والذهبي: هل المقصود بيان مواضع الخطأ والتحذير منها، أم إسقاط الرجال وإهدار بقية علومهم؟ ويقرر أن النقد العلمي لا يستلزم محو تراث الإمام ولا الحكم على عينه بالكفر أو بالنار.

الإقرار بالخطأ لا يعني إسقاط صاحبه

يقرر المتحدث أن العصمة ليست لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الخطأ قد يقع من الأفاضل حتى في أبواب الاعتقاد. لكنه يرفض تكفير النووي، ويفرق بين إثبات حكم عام وبين تنزيله على شخص بعينه؛ فالحكم لشخص معين بالجنة أو النار يحتاج نصًا يخصه، ولا يكفي فيه إطلاق قاعدة عامة.

ويرى أن أخطاء هؤلاء الأئمة لم يكتشفها المتأخرون من أصحاب الحملات المعاصرة، بل عرفها العلماء وناقشوها من قبل. ويطالب من ينقد عالمًا بأن يستقصي كتبه، ويجمع المواضع المجملة والمفصلة، ولا يبني الحكم على عبارة محتملة مع وجود تفسيرها في موضع آخر، مع تقديم حسن الظن بمن تواتر ثناء أهل العلم عليه.

ما الذي يبقى بعد تحرير موضع الخطأ؟

يعرض الأزهري النتيجة التي يراها منضبطة: يقال إن الإمام أخطأ في الباب المعين، ويُتجنب خطؤه، ثم يُنتفع بما بقي من علمه وتأصيله وخدمته لسائر الفنون. أما نقل الحكم من مسائل محددة إلى طرح جميع الكتب فيعني عمليًا إلغاء تراث أبي حنيفة والنووي وابن حجر والذهبي وغيرهم وتغيير خريطة العلم عبر القرون.

ويبين أن عدم الدعوة إلى إحراق كتبهم أو إلغائها يقتضي إنهاء التعميم على ذواتهم، والانتقال إلى تعليم الاعتقاد الصحيح نفسه. فالمقصود تصحيح المسألة بالدليل، لا إبقاء الطالب في حملة دائمة على الأسماء بعد معرفة موضع المخالفة.

طريقة الأئمة في أخذ النافع وترك الخطأ

يستدل المتحدث بمسار الرواية منذ عصر التابعين؛ إذ كان العلماء يأخذون العلم والرواية عمن قد تكون عنده مآخذ في بعض الأبواب، فيقبلون ما صح ويتركون ما يُنكر. ويذكر أخذ الإمام مالك عن ربيعة الرأي مثالًا على أن وجود إشكال عند الشيخ لم يكن يقتضي محو جميع علمه، ويرى أن قاعدة طرح الرجل كله بسبب مسألة واحدة بدعة طارئة تخالف هذا التاريخ.

السيوطي مثالًا على حفظ التراث المفقود

يضرب الأزهري بالسيوطي مثالًا على استحالة الاستغناء عن تراث عالم بسبب أخطائه؛ إذ حفظ في مصنفاته كتبًا ونصوصًا لم تصل مستقلة. ويذكر كتابًا مفقودًا فيمن نزل مصر من الصحابة ومن أخذ عنهم، كما يذكر نقولًا من كتاب لابن حجر في النكت حفظها السيوطي في شرحه لألفية الأثر. فهذه المواد تبقى نافعة، ويُرد ما أخطأ فيه صاحبها من غير إلغاء ما حفظه للأمة.

التلقي في الاعتقاد وخطر الاستدلال بالواهي

يحذر المتحدث طالب العلم من تلقي دقائق الاعتقاد والأسماء والصفات من قراءات سريعة على المنصات، ويدعوه إلى الرجوع إلى كبار العلماء وكتبهم وشروحهم. ويرى أن بعض المتصدرين يثبت صفات بأخبار شديدة الضعف لم تجر على طريقة السلف، ثم يجعل شدة العبارة على الخصوم معيارًا لصحة الكتاب أو المتكلم.

ويؤكد أن قراءة كتب الاعتقاد لا تكفي وحدها من غير شيخ يحرر الأسانيد والدلالات؛ لأن الخلل في هذا الباب قد يجر إلى إثبات ما لا يصح ثم يفتح باب الاتهامات المتبادلة. وعلاج ذلك عنده هو التحقيق الحديثي، والتعلم المتدرج، ورد الخطأ المعين بالدليل.

فقه الأولويات

يختم الأزهري بمثال من السجالات المعاصرة: قد ينشغل بعض الناس بمطالبة متكلم بمناظرة عقدية في وقت يواجه فيه خصومًا من العلمانيين والملاحدة. ويرى أن هذا يكشف خللًا في فقه الواقع وترتيب الأولويات؛ إذ تتحول المخالفة الجزئية إلى معركة تستغرق الجهد عن أخطار أشد.

الخلاصة

ميزان المقطع هو التفريق بين نقد القول وإهدار القائل: يُبيَّن الخطأ العقدي أو العلمي، ويُحذر منه، ويُنتفع في الوقت نفسه بما صح من تراث الإمام. أما تعميم الطعن حتى يفضي إلى إسقاط طبقات من العلماء وكتبهم فليس من منهج النقد الجامع الذي سار عليه أهل العلم.