خبر رقص العز بن عبد السلام: التفريق بين قول الذهبي ونقله

أبو الحسن الأزهري 24 فبراير 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش أبو الحسن الأزهري نسبة محمد بن شمس الدين إلى الإمام الذهبي أنه قال إن العز بن عبد السلام كان يحضر السماع ويرقص ويتواجد. ويقرأ ترجمة العز في «تاريخ الإسلام» ليفرق بين كلام الذهبي في صدر الترجمة وبين خبر حكاه عن غيره، ثم يقابل المنقول بما ينسبه إلى كتب العز نفسه من منع الرقص والتواجد.

ثناء الذهبي في صدر الترجمة

يقرأ الأزهري من «تاريخ الإسلام»، في الموضع الذي عينه من طبعة بشار عواد، وصف الذهبي للعز بن عبد السلام بأنه شيخ الإسلام وبقية الأئمة الأعلام. ثم ينقل ثناءه على تفقهه وتصنيفه وبلوغه رتبة الاجتهاد، وانتهاء معرفة المذهب ودقائقه إليه، وتخريج الأئمة به، وكونه إمامًا ناسكًا ورعًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر.

من صاحب عبارة الرقص والتواجد؟

عند العبارة محل النزاع يقرأ المتحدث صيغة: «قال الشيخ قطب الدين»، ويعرفه بقطب الدين اليونيني، ثم يأتي الخبر بأنه كان يحضر السماع ويرقص ويتواجد. وعلى هذا يقرر أن الذهبي حكى قول اليونيني، ولم ينشئ العبارة من عنده؛ فلا يصح تحويل «نقل الذهبي عن فلان» إلى «قال الذهبي» ثم مطالبته بالصدق أو الكذب في كلام لم ينسبه إلى نفسه.

وظيفة الكتاب التاريخي

يفرق الأزهري بين حكم المؤلف النهائي وبين جمعه ما قيل في صاحب الترجمة. فكتاب التاريخ، بحسب شرحه، قد يورد الثناء والنقد والأخبار المتفاوتة ليجمع السيرة، ولا يلزم من مجرد إيراد خبر أن يتبناه المصنف أو يصححه. ولذلك يرى أن الثناء الصريح الذي صدر به الذهبي الترجمة لا يعارضه خبر منقول ما لم يبين الذهبي أنه اختاره حكمًا له.

قول الرجل في كتبه وما حكي عنه

يقول المتحدث إن العز بن عبد السلام نص في مواضع من كتبه على تحريم الرقص والتواجد، وإن محمد بن شمس الدين نفسه نقل بعض هذه النصوص ثم تأولها. ويجعل ذلك موجبًا لتقديم كلام الرجل الصريح في بيان مذهبه، أو على الأقل للجمع بينه وبين الحكاية المنفردة، بدل بناء الحكم على أسوأ احتمال.

ميزان واحد في قراءة التراجم

يقارن الأزهري هذا المسلك باستدلال محمد بكلام ابن الجوزي عن نفسه في دفع ما نسب إليه. ويرى أن القاعدة ينبغي أن تطرد: ينظر في كلام العالم المباشر، وتحرر جهة كل نقل، ولا تسوى حكاية المؤرخ بتقريره الخاص. ويؤكد أن مقصوده هنا تحرير نسبة العبارة، لا ادعاء العصمة للعز بن عبد السلام.

الخلاصة

بحسب قراءة الأزهري، لم يقل الذهبي ابتداءً إن العز بن عبد السلام كان يرقص، بل نقل ذلك عن قطب الدين اليونيني داخل ترجمة افتتحها بثناء بالغ. ومنهج التحقيق يقتضي تمييز صوت المؤلف من الخبر الذي يحكيه، ثم مقابلة الحكاية بكلام العز الصريح في كتبه، فلا تجعل الرواية المنقولة حكمًا نهائيًا للذهبي ولا مدخلًا لإسقاط ثنائه على الإمام.