خمسة شواهد على أصول الإمام النووي السنية ونقد وصفه بالجهمي

أبو الحسن الأزهري 11 فبراير 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش أبو الحسن الأزهري وصف الإمام النووي بالجهمي، ويقترح وزن هذه الدعوى بمجموع تكوينه العلمي ومصادره ومصنفاته وتلقي الأئمة له، لا بخطأ وقع فيه في مسألة أو باب. ثم يسوق خمسة شواهد يرى أنها تثبت أن أصول النووي كانت أصول أهل الحديث والسنة مع بقاء إمكان نقد أخطائه.

من تلقى عنهم النووي

يبدأ المتحدث بشيوخ النووي، فيذكر أبا شامة وابن الأنباري ومحمد بن قدامة المقدسي الصالحي، ويبين أن تكوينه جرى على أيدي فقهاء ومحدثين عُرفوا بخدمة السنة. ويسأل: هل تلقى أصوله عن جهم وبشر المريسي وأهل الكلام والتصوف الفلسفي، أم عن علماء الحديث والفقه؟ ويرى أن الجواب الذي تقدمه ترجمته هو الشق الثاني.

العلوم والكتب التي تلقاها

يعرض الأزهري جانبًا من سماعات النووي وقراءاته في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والدارمي، ومسند أحمد ومسند أبي عوانة والمسانيد والمعاجم. ويذكر كذلك «الحجة في بيان المحجة» ومصنفات الخطيب البغدادي و«المحدث الفاصل» وكتب الرجال والفضائل.

ويجعل هذه الخريطة العلمية شاهدًا على أن مادته الأصلية تشكلت من الحديث والفقه وعلوم الرواية واللغة، لا من بناء فلسفي أو كلامي مستقل. فالحكم على أصول الرجل ينبغي أن يراعي الكتب التي درسها والعلوم التي لازمها، لا أن ينتزع من مواطن الخطأ وحدها.

مركز مشروعه العلمي

ينظر المتحدث في مصنفات النووي فيجدها دائرة على شرح الحديث والفقه الشافعي ومصطلح الحديث والرجال واللغة والأذكار والآداب. ويستدل بـ«رياض الصالحين» و«الأذكار» و«الأربعين» على أن مشروعه كان خدمة النصوص النبوية ونشرها بين الناس، لا تأسيس مدرسة جهمية أو تدوين أصولها.

تلقي الأئمة لتراثه

يذكر الأزهري أن كتب النووي ظلت نحو ثمانية قرون موضع إفادة عند أئمة معروفين بنصرة السنة، ويسمي ابن تيمية وابن رجب وابن كثير وابن المبرد وغيرهم. وينقل أن ابن تيمية احتج بكلامه ووصفه بالإمامة والمشيخة، ويرى أن هذا التلقي الطويل يناقض تصوير أصول النووي على أنها جهمية خفية أغفلها جميع هؤلاء.

معيار السنة والبدعة في فتواه

يستشهد المتحدث بفتوى النووي في صلاتي الرغائب والنصف من شعبان. فالنووي رد العمل إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة الأربعة، وحكم بعدم ثبوت خبر صحيح فيهما، واستدل بأحاديث رد المحدثات، ووصف الصلاتين بالبدع المنكرة، وحذر من الاغترار بشيوعهما أو ذكرهما في بعض الكتب.

ويرى الأزهري أن هذا التطبيق يكشف بوضوح معيار النووي: السنة ما ثبت عن الرسول وسار عليه أصحابه وأئمة الهدى، والبدعة ما أُحدث بعدهم بلا أصل صحيح. كما يشير إلى إحالة النووي إلى كتاب أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي في إبطال صلاة الرغائب.

الخلاصة

لا ينفي المقطع وقوع النووي في أخطاء، بل يدعو إلى بيانها وطلب المغفرة له. لكنه يرى أن نسبة الرجل إلى الجهمية لا تستقيم مع شيوخه ومروياته ومصنفاته ومعياره في السنة والبدعة وتلقي الأئمة لتراثه؛ فالخطأ الجزئي لا يقلب مجموع أصول العالم ولا يمحو خدمته للسنة.