حكم صلاة الرغائب عند النووي ودلالة أصوله السنية

أبو الحسن الأزهري 8 فبراير 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقرأ أبو الحسن الأزهري جوابًا مطولًا للإمام النووي في صلاة الرغائب وصلاة ليلة النصف من شعبان، جمعه كتاب «بلوغ الثريا في فرائد عن الإمام النووي». ويستدل بطريقة النووي في رد هاتين الصلاتين على أن ميزانه في السنة والبدعة قائم على الحديث وفعل الصحابة والأئمة المتبوعين.

السؤال الذي وُجه إلى النووي

ينقل المتحدث عن تلميذ النووي حسن بن هارون الهذباني سؤالًا عن الصلاتين المشهورتين بين الناس: هل فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من الصحابة أو الأئمة الأربعة؟ وهل ورد فيهما خبر صحيح؟ وهل فعلهما أولى أم تركهما؟ كما شمل السؤال ما يصاحب الليلتين من إيقاد نار وإنفاق زيت كثير.

جواب النووي وأصول الاستدلال

أجاب النووي بأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة الأربعة لم يصلوا هاتين الصلاتين ولم يرشدوا إليهما، وأنه لم يصح فيهما شيء عن النبي ولا عمن يقتدى به. وبنى حكمه على أنهما أُحدثتا في الأعصار المتأخرة، فهما من البدع المنكرة والحوادث الباطلة.

واستدل بأحاديث التحذير من محدثات الأمور، ورد ما أُدخل في الدين، ورد العمل الذي ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم. كما استدل بحديث تغيير المنكر، وجعل على العلماء واجبًا آكد في التحذير من الصلاتين لأن الناس يقتدون بهم، فلا تكون الشهرة بين العامة دليلًا على المشروعية.

تفصيل صفة الصلاتين

يقرأ الأزهري من كلام النووي أن صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء في ليلة أول جمعة من رجب، وأن الصلاة المنسوبة إلى ليلة النصف من شعبان مئة ركعة. وحكم النووي بأنهما بدعتان مذمومتان ومنكران قبيحان، وجعل الرغائب أشد ذمًا لما فيها من تغيير صفات الصلاة وتخصيص ليلة الجمعة.

ويذكر أن الحديث المروي في صلاة الرغائب باطل شديد الضعف أو موضوع، وأن الحديث الوارد في صلاة النصف في سنن ابن ماجه وغيره ضعيف. ومن ثم فلا ينهض شيء منهما أصلًا لعبادة مخصوصة بزمان وهيئة وعدد.

عدم الاغترار بالكتب أو كثرة الفاعلين

حذر النووي من الاغترار بذكر الصلاتين في «قوت القلوب» و«إحياء علوم الدين»، أو بورقات صنفها بعض من اشتبه عليه حكمهما؛ لأن الحجة فيما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا في شهرة العمل أو مكانة الكتاب الذي أورده. كما ذكر كتاب أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي في إبطالهما، وأحال المتحدث إلى مصنفات للعز بن عبد السلام وأبي شامة في نقد صلاة الرغائب.

واجب الإنكار وما يصاحب الاحتفال

قرر النووي أن على الناس ترك الصلاتين والتحذير منهما، وأن على ولي الأمر منع إقامتهما؛ لأنه مسؤول عن رعيته. وحكم على إتلاف الزيت الكثير في الإيقاد المعتاد بأنه من المنكرات المحرمة الداخلة في إضاعة المال.

دلالة الفتوى على منهج النووي

يرى الأزهري أن الفتوى لا تكتفي بحكم عملي، بل تكشف أصول الاستدلال عند النووي: الرجوع إلى الكتاب والسنة، والنظر في فعل الصحابة والأئمة الأربعة، وفحص صحة الأخبار، ورفض العبادة المحدثة ولو شاعت أو وردت في كتب مشهورة. ومن هنا يجعلها جوابًا عمليًا عن دعوى أن أصول النووي لم تكن سنية.

الخلاصة

يخلص المقطع إلى أن النووي إمام مجتهد قد يخطئ في بعض المسائل، لكن هذه الفتوى تبين رسوخ معيار السنة عنده: ثبوت الدليل واتباع السلف، مع مقاومة المحدثات بلا اغترار بالكثرة أو الشهرة. ولذلك يجمع المتحدث بين نقد ما أخطأ فيه والدعاء له بالمغفرة والرحمة.