اضطراب قواعد محمد شمس في الحكم على النووي وابن حجر
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفحص الأستاذ حسام عبد العزيز مجموعة من أقوال محمد بن شمس الدين في النووي وابن حجر، ويقارن بينها وبين أحكامه على ابن خزيمة وابن الجوزي وابن حبان. ومحور المقطع أن القواعد المعلنة في الإمامة والتأويل والتبديع والتكفير لا تُنزَّل عنده على الأعيان بميزان واحد.
هل كان النووي جاهلًا أم فهم النصوص وحرّفها؟
يبدأ المتحدث بقول لمحمد إن النووي، إن أُلحق بالأشاعرة في الحكم، فقد يعامل معاملة خاصة بالنظر في كونه جاهلًا أو غير فاهم. ثم يقابله بما قاله محمد في رد آخر من أن النصوص بلغت النووي وابن حجر وأنهما فهماها وحرّفاها.
ويرى حسام أن الاحتمالين لا يجتمعان على الصورة التي عُرضا بها: فإما أن يبقى احتمال الجهل وعدم الفهم معتبرًا عند تنزيل الحكم، وإما أن يُقطع ببلوغ النص وفهمه ثم مخالفته. ويزيد أن موقع محمد ينص ـ بحسب ما ينقله ـ على إجراء شروط التكفير نفسها في التبديع، فلا يصح إبقاء الاحتمال عذرًا في باب وإلغاؤه في الآخر من غير بيان فارق منضبط.
الإمامة لا تساوي العصمة ولا التقليد المطلق
يناقش المقطع اعتراض محمد على قول إن العلماء أئمة يُقتدى بهم فيما وافقوا فيه الحق، إذ قال إن المقلد لا يعرف موضع الموافقة من المخالفة. ويقابله حسام بموقف محمد نفسه من ابن خزيمة: يسميه إمامًا، مع تخطئته في حديث الصورة، مما يدل عمليًا على إمكان توقير العالم والتمييز بين صوابه وخطئه.
ويعرض كذلك كلامًا لمحمد مع الشيخ حسن الحسيني يقرر فيه أن أهل السنة لا يعتقدون عصمة أئمتهم ولا يقلدونهم في كل أقوالهم. ومن ثم يخلص إلى أن وصف العالم بالإمامة لا يعني التسليم له في كل مسألة، وأن هذا المعنى لا يختص بالنووي وابن حجر بل يجري على جميع العلماء.
متى يزيل الخطأ وصف الإمامة؟
يعرض حسام مقطعًا لمحمد يستنكر فيه إطلاق الإمامة على من أوّل بعض صفات الله، ويصور هذا التأويل كذبًا على الله لا ينسجم مع الاقتداء بصاحبه. ثم يعرض جوابًا آخر يفرق فيه محمد بين الخطأ الجزئي وبين تبني منهج بدعي.
ويضع المتحدث إلى جانب ذلك قول محمد إن من وافق الجهمية في مسألة كان جهميًا، ثم يسأل: إذا كانت الموافقة في مسألة واحدة كافية لإلحاق صاحبها بالمنهج، فكيف يبقى التفريق بين الزلة وبين المنهج البدعي منضبطًا؟ ومقصوده ليس تصحيح التأويل، بل المطالبة بقاعدة واحدة تبين متى يكون الخطأ زلة، ومتى يتحول إلى وصف لازم لصاحبه.
ابن الجوزي وابن حبان في باب الصفات
يقارن المقطع طريقة الكلام على النووي بطريقة الكلام على ابن الجوزي وابن حبان. فمحمد يقر، بحسب المقاطع المعروضة، بأن ابن الجوزي وقع في مخالفات في الصفات، لكنه لا يجعله أشعريًا لمجرد ذلك، كما يقول إن ابن حبان وافق الأشاعرة في بعض المسائل من غير أن يكون منتسبًا إلى طريقتهم.
ويعدد حسام من المسائل التي نسبها إلى ابن الجوزي تأويل الوجه واليد والعين والحياء والمجيء والفوقية، ثم يسأل عن سبب اختلاف النبرة والحكم بينه وبين النووي مع اتحاد جنس المخالفة. ويؤكد أنه لا ينتقص ابن الجوزي ولا ابن حبان، بل يعدهما إمامين اجتهدا وأخطآ، وإنما يستعمل المثال لاختبار اطراد القاعدة.
الخطأ لا يعني تسويغ القول المخطئ
يرد حسام على دعوى أن وصف تأويل النووي بأنه اجتهاد خاطئ يجعل باب الصفات محلًا للاجتهاد أو يسوّغ التأويل. ويمثل بخطأ ابن عباس في المتعة، وبما نُسب إلى ابن مسعود في المعوذتين: فقول العالم إنه اجتهد فأخطأ لا يعني تصحيح النتيجة التي وصل إليها.
وبالمثل، فإن الاعتراف بخطأ التأويل مع إعذار صاحبه أو بقاء إمامته لا يحول التأويل إلى قول صحيح. ويستشهد المتحدث بمعاملة محمد نفسه لابن الجوزي: خطّأه في بعض الصفات من غير أن يخرجه بذلك من الإمامة أو يلحقه بالأشعرية.
الحكم العام وتنزيله على المعيّن
ينتقل المقطع إلى الفرق بين العبارات العامة وبين الحكم على شخص بعينه. ويعرض إلحاح مصطفى الشرقاوي في سؤال محمد: هل النووي جهمي؟ مع امتناع محمد عن الجواب المباشر، رغم أنه ألّف كتابًا في عقيدة النووي، ونقل أقوالًا في أن بعض ما قاله من أقوال الجهمية، وقرر أن من وافق الجهمية في مسألة كان جهميًا.
ويرى حسام أن جمع النصوص العامة ثم تنزيل التبديع على المعيّن مع التوقف عن بيان اللوازم الأخرى يكشف مشكلة في التطبيق. ويقارن ذلك بمنهج الخوارج والروافض حين يجمعون نصوص الوعيد العامة ثم ينزلونها على الأعيان بلا تحقيق للشروط والموانع، مؤكدًا أن تنزيل الأحكام ليس آليًا.
كيف يُعرف قول العلماء في النووي؟
يقرر المتحدث أن الطريق المباشر لمعرفة موقف أهل العلم من النووي هو الرجوع إلى كلامهم فيه بعينه، لا جمع أقوال عامة فيمن قال مقالة معينة ثم تركيب حكم جديد منها. ويذكر ثناء الذهبي على النووي ووصفه بالإمام الحافظ القدوة، وثناء ابن رجب الحنبلي عليه بالفقيه الإمام الزاهد القدوة.
ويقول إن عدم العثور على إمام معتبر وصف النووي نفسه بأنه مبتدع ينبغي أن يكون حاضرًا في البحث. ويضرب مثالًا معاكسًا: لو أُخذت عبارة عامة من الإمام أحمد في قول متعلق بحديث الصورة، ثم أنزلت آليًا على ابن خزيمة، لأنتجت حكمًا لا يلتزم به محمد نفسه.
ذكر الأئمة لا يعني حصر الإمامة في أسمائهم
يرد حسام على اعتراض محمد بأن المدافعين عن النووي وابن حجر وأبي حنيفة وغيرهم لا يعرفون من الأئمة إلا أسماء محدودة. ويوضح أن تسمية هؤلاء جاءت لأنهم محل الطعن في السجال، لا لأن الإمامة محصورة فيهم أو لأن غيرهم لا يُوقر.
ثم يقابل ذلك بما ينقله من موقع محمد عن ابن كاس النخعي، إذ نُسب إليه بغض أهل الحديث بسبب انتقاصه الشافعي وحده، مع أن الترجمة نفسها تنقل عن الذهبي وصفه بأنه إمام في الفقه كبير القدر. ويرى حسام أن تعميم الحكم من موقف تجاه إمام واحد، ثم اتهام المدافعين عن أئمة مطعون فيهم بحصر الإمامة، يكشف تفاوتًا آخر في تطبيق المعيار.
توقير المبتدع واستغلال الأشاعرة لثناء العلماء
يعرض حسام استدلال محمد بعبارة «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» في ذم توقير النووي وابن حجر. ويرى أن تطبيقها بالطريقة نفسها على كل من وقع في بدعة واحدة سيلزم منه اتهام من وقّر ابن حبان وابن الجوزي وقتادة، بل اتهام الذهبي وابن رجب حين أثنيا على النووي، وهو لازم لا يقول به محمد.
كما يعرض قول محمد إن الأشاعرة يستعملون مدح العلماء للنووي وابن حجر في نشر مذهبهم، ثم يقابله باعترافه بأنهم استغلوا مخالفات ابن الجوزي في الصفات للغرض نفسه، مع بقاء دفاعه عن ابن الجوزي. والحل الذي يقترحه حسام هو إقرار فضل العالم فيما أصاب، والتنبيه الصريح على خطئه، لا إسقاط مكانته كلها.
حسن القصد لا يعني الاطلاع على القلوب
يرد المقطع على سؤال: كيف عُرف أن النووي وابن حجر أرادا الخير وتنزيه الشريعة؟ فيفرق حسام بين ادعاء علم الغيب وبين الحكم بالقرائن الظاهرة من حياة العالم وكلامه وخدمته للدين. ويذكر أن عبارات النووي في تعظيم الله، واشتغاله بشرح السنة والفقه، قرائن تحمل على حسن الظن مع تخطئة التأويل.
ويستشهد بكلام الذهبي في قتادة، إذ رجى العذر لمن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبكلام ابن تيمية في اختلاف حال المخطئ والمبتدع والجاهل، وأن كثيرًا من الأئمة قصدوا وجهًا من الحق فأصابوا بعضه وخفي عليهم بعضه. كما يذكر تقرير الألباني أن النووي وابن حجر لم يقصدا مخالفة الكتاب والسنة.
تفاوت الأئمة في العلوم
ينتقد حسام افتراض أن مجرد كون الشخص عالمًا يستلزم إحاطته بكل حجة في كل فن. ويستشهد بكلام موفق الدين المقدسي وابن رجب في ابن الجوزي: كان حافظًا مطلعًا على الحديث والآثار، لكنه لم يكن خبيرًا بحل شبه المتكلمين، وتأثر في مواضع بشيخه ابن عقيل.
ومن هذا المثال يقرر أن الإمام قد يكون بحرًا في علم، ويكون دون ذلك في فن آخر، وأن انتشار المذاهب الكلامية قد يحجب بعض أوجه الصواب عن العالم مع سعة علمه وصدق قصده. ويرى أن هذا التفسير أعدل من القطع بأنه فهم كل النصوص ثم تعمد تحريفها.
الرد قبل قراءة المنشور وتبدل الجواب في المأمون
في آخر المقطع يعرض حسام تصريح محمد بأنه بدأ الرد قبل أن يقرأ المنشور كاملًا، ثم يبين أن هذا أدى إلى اعتراضات على أمور أجاب عنها المنشور في سطوره التالية. ويعد قراءة الكلام كاملًا قبل نقده شرطًا أوليًا للإنصاف.
ويعرض كذلك تتابع أجوبة محمد عن نسبة قول إليه بأن الإمام أحمد لم يكفّر المأمون: بدأ بنفي القول، ثم قال إنه لا يذكر، ثم احتمل أن يكون قولًا قديمًا رجع عنه. ويعرض حسام المقطع القديم الذي قال فيه محمد إن أحمد لم يكفر المأمون، ويطلب الاكتفاء ببيان التراجع الصريح بدل إنكار أصل العبارة.
عنوان «عقيدة النووي» ومشكلة الانتقاء
يختم المتحدث بملاحظة على كتاب محمد المعنون «عقيدة النووي». فإذا كان العنوان يحكي عقيدة عالم، فالمتوقع جمع كلامه في أصول الإيمان كلها: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، لا الاقتصار على المواضع المختلف فيها لإخراج صورة أحادية عنه.
الخلاصة
حجة المقطع ليست أن النووي وابن حجر معصومان، ولا أن تأويلهما صحيح؛ بل إن الحكم عليهما يجب أن يجمع فضلَهما وخطأهما، ويفرق بين القول وقائله، ويحقق الشروط والموانع، ويستعمل الميزان نفسه مع ابن خزيمة وابن الجوزي وابن حبان. ومن خلال المقاطع المتقابلة يرى حسام أن قواعد محمد في الإمامة والتأويل والتبديع والتكفير تتغير عند التطبيق ولا تنتج حكمًا واحدًا مطردًا.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
