خالد النجار يدافع عن الإمام النووي ويرد على الغلو في تبديعه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يدافع الأستاذ خالد النجار عن الإمام النووي، ويرد على متصدرين يقول إنهم يتتبعون زلات العلماء ويضخمونها حتى يبلغوا التبديع والإسقاط، مع إهمال فضل العالم وقبول الأمة لمصنفاته. ويعرض ثناء عدد من الأئمة على النووي، ثم ينقل مواقف اللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين والألباني والفوزان ومحمد صالح المنجد، ويشرح بمنهج عملي كيف يجمع الإنصاف بين بيان الخطأ وحفظ قدر العالم والترحم عليه.
نقد صناعة الجدل حول زلات العلماء
يفتتح خالد الحلقة بصورة «الثعالب السامة» التي تتسلق شهرة الأئمة لتصنع من انتقادهم محتوى متجددًا. ويقول إن أصحاب هذا المسلك يتخفون خلف عناوين الغيرة على الدين ومحاربة الخطأ، لكنهم ينتقون الهفوات ويهمشون فضل العلماء ومكانتهم وإجماع الأمة على الانتفاع بهم.
وينتقد انشغال هذه الخطابات بخصومات العلماء عن جراح الأمة الكبرى، وتحويل الدين إلى ردود أفعال وملاحقة للانتشار. ثم يستحضر وصية الأوزاعي في أن العلم دين، وأن الواجب النظر عمن يؤخذ وبمن يقتدى، والتنبه إلى خطورة الوقيعة في أعراض أهل العلم بالزور والافتراء.
لماذا خصّ الإمام النووي بهذه الحلقة؟
يصرح خالد بأنه ليس شيخًا ولا عالمًا متخصصًا، وإنما مسلم يدافع عمن يعدهم تيجانًا على الرؤوس. ويقول إن دافعه هو ظهور من يضلل الأئمة ويتتبع هفواتهم ويضخمها، حتى وصل الكلام إلى شارحي الصحيحين: النووي وابن حجر، وإلى أبي حنيفة النعمان.
ويربط خطورة هذا الخطاب بأثره في حديث العهد بالالتزام وطلب العلم وفي المسلمين الجدد والعامة؛ إذ قد يفتنهم نشر الشبهات العقدية والمنهجية، ويصور لهم أن الأمة ضلت قرونًا حتى جاء هؤلاء المتصدرون. ويستدل بحديث عدم اجتماع الأمة على ضلالة، ثم يجعل قبول كتب النووي وانتشارها شاهدًا ينبغي ألا يُهمَل عند الحكم عليه.
التصيد لا يشبه منهج أهل العلم
يقول خالد إن أصل المشكلة هو تتبع الزلات وحدها، ثم تضخيمها لتسويغ إسقاط الإمام. ويرى أن من ذاق العلم تعلم معه الأدب، أما من يجرد العالم من حسناته ويجعل خطأه عنوان سيرته فذلك عنده دليل على ضعف العلم وسوء الطريقة.
ويستحضر الحديث القدسي في معاداة أولياء الله، ثم ينقل عن أبي حنيفة والشافعي -كما أورده النووي في «التبيان»- أن العلماء أولياء الله. ومن هنا يقرر أن الطعن في النووي يجر صاحبه إلى مخالفة جمهور كبير من الأئمة الذين أثنوا عليه ووثقوه وانتفعوا بعلمه.
ثناء ابن تيمية والذهبي على النووي
ينقل خالد عن شيخ الإسلام ابن تيمية وصفه النووي بالإمام المرجع، ويذكر حكاية عن شيخه ابن فرح في اجتماع العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النووي. ثم يعرض عبارات للحافظ الذهبي تصفه بالإمام الحافظ القدوة وشيخ الإسلام وعلم الأولياء وصاحب التصانيف النافعة.
ويشير إلى أن الذهبي ذكر انتفاع الأمة بتصانيف النووي وانتشارها في الأقطار، ثم وصف مذهبه في الصفات بأنه السكوت والإمرار كما جاءت، مع تأويل قليل في «شرح مسلم». وغرض خالد من هذا النقل أن ثناء الأئمة لم يكن ناتجًا عن جهل بمواضع الخطأ، بل جمعوا بين معرفتها وحفظ منزلة صاحبها.
ابن الوردي وابن كثير: علم وزهد وخدمة للمذهب
يعرض خالد ثناء زين الدين ابن الوردي على النووي بوصفه شيخ الإسلام والعالم الرباني الزاهد، كما يورد أبياتًا في رثائه والإشادة بفضله. ثم ينقل عن ابن كثير وصفه بالعالم العلامة وشيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه.
ويزيد من كلام ابن كثير أن النووي كان حافظًا فقيهًا نبيلًا، محررًا للمذهب وضابطًا له، ومن العلماء العباد الزهاد. ويقدم هذه النقول بوصفها معيارًا تاريخيًا يصعب معه تصوير النووي كما لو كان رجلًا مجهول الحال اكتشف المعاصرون انحرافه لأول مرة.
فتوى اللجنة الدائمة في النووي وابن حجر
ينقل خالد جواب اللجنة الدائمة عن العلماء الذين أولوا بعض الصفات، وفيهم الباقلاني والبيهقي وابن الجوزي والنووي وابن حجر. وخلاصة الجواب كما عرضه أنهم من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة وأئمة القرون المفضلة.
وفي الوقت نفسه لا ينفي الجواب وقوع الخطأ؛ بل يقرر أنهم أخطؤوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة. ويجعل خالد هذا التفصيل نموذجًا للإنصاف: إثبات الخطأ وردّه من غير محو فضل العالم ولا منعه حق الدعاء والترحم.
ابن عثيمين والرد على دعوى إحراق الكتب
يقرأ خالد جوابًا للشيخ محمد بن صالح العثيمين يفرق فيه بين المنتسب إلى طائفة شعارها البدعة، وبين علماء مشهود لهم بالخير وقع في كلامهم شيء من كلام أهل البدع، ويمثل بابن حجر والنووي. وينقل عنه إنكار القدح المطلق فيهما، وخصوصًا الدعوة إلى إحراق «فتح الباري» و«شرح صحيح مسلم».
ويعرض من كلام ابن عثيمين أن الرجلين قدما للإسلام في خدمة حديث رسول الله ما لم يقدم مثله كثيرون، وأن قبول «رياض الصالحين» وانتفاع العامة وطلبة العلم به من دلائل الخير. ثم ينقل دعاءه بالمغفرة للنووي وابن حجر ولكل من نفع الله به المسلمين.
الألباني والفوزان في التفريق بين الخطأ وصاحبه
ينقل خالد عن الشيخ الألباني أن من الظلم جعل النووي وابن حجر من أهل البدع بإطلاق؛ فهما لم يقصدا مخالفة الكتاب والسنة، وإنما ورثا مسائل من العقيدة الأشعرية وظناها صوابًا. والمادة تنسب هذا التقييم إلى الألباني كما عرضه خالد، لا إلى حكم مستقل من الموقع.
ثم يورد جواب الشيخ صالح الفوزان في التحذير من اشتغال المبتدئين والعامة بالتبديع والتفسيق، وبيان أن الجاهل قد يعذر بجهله وإن كان فعله بدعة. وفي النووي وابن حجر ينقل عنه أن ما وقع منهما خطأ اجتهادي، وأنهما إمامان جليلان موثوقان عند أهل العلم، ويرجى لهما المغفرة بما قدماه من خدمة عظيمة للسنة.
محمد صالح المنجد وميزان الإنصاف
يستشهد خالد بكلام للشيخ محمد صالح المنجد يقرر فيه أن أهل السنة لا يرفعون الناس فوق منازلهم ولا ينقصون أقدارهم، وأن الإنصاف يقتضي بيان خطأ العالم الفاضل مع التولي له والترحم عليه، وتحذير الناس من خطئه حتى لا يقلدوه فيه.
ويعرض من كلامه استنكار الحكم على النووي وابن حجر بأنهما مبتدعان ضالان، فضلًا عن الدعوة إلى إحراق كتبهما. وفي المقابل يحذر من جعل كل ما يعتقدانه حقًا منزلًا لا يحتمل الرد؛ فالعدل عنده بين غلو الإسقاط وغلو العصمة.
الإمام أحمد وقتادة: معرفة الخطأ مع نشر الفضل
ينتقل خالد إلى نماذج من تعامل الأئمة مع أخطاء بعضهم، فيروي عن الإمام أحمد أنه ذكر قتادة فأطنب في علمه وفقهه ومعرفته بالتفسير والاختلاف، مع علمه بما نُسب إليه في القدر. ويرى خالد أن الإمام أحمد تعمد إبراز الفضل ولم يجعل الزلة عنوان ترجمة قتادة.
ويستخرج من ذلك أدبًا عمليًا: العالم قد يعرف خطأ أخيه أكثر من المتعجلين، لكنه يزنه إلى مجموع علمه وخدمته، فلا يفتح لأهل الجهل باب التشفي. أما تضخيم الزلة إلى تبديع أو تكفير من غير ميزان، فليس من طريقة الأئمة التي يعرضها المقطع.
الحميدي والشافعي: اترك ما أخطأ وخذ ما أصاب
يروي خالد قصة دعوة الإمام أحمد للحميدي إلى مجلس الشافعي، وأن الحميدي أخذ يتتبع ما أخطأ فيه الشافعي. فنبهه أحمد إلى أن العالم قد تمر به مئة مسألة فيخطئ في خمس أو عشر، وأن الصواب أن يترك ما أخطأ فيه ويؤخذ ما أصاب.
ويجعل خالد هذه القصة نقضًا مباشرًا لمنهج التصيد؛ إذ لم يمنع الإمام أحمد نقد المسائل، لكنه منع أن تحجب الأخطاء القليلة العلم والبيان والفضل. وكانت ثمرة النصيحة -كما يروي- أن لازم الحميدي مجلس الشافعي وانتفع به.
ابن القيم والهروي: الحق أحب مع حفظ قدر الشيخ
يعرض خالد شرح ابن القيم كتاب «منازل السائرين» للهروي في «مدارج السالكين»، وكيف رد عليه في مسائل من غير طعن في علمه أو تحقير لشخصه. وينقل عنه العبارة الجامعة: «شيخ الإسلام حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه».
كما يبرز قوله في حمل كلام الهروي على أحسن محامله ثم بيان ما فيه. ويرى أن هذه الطريقة تجمع واجبين: ألا يُترك الخطأ بلا بيان، وألا تتحول المخالفة العلمية إلى حقد أو تشويه أو إسقاط لكل ما عند العالم.
لماذا يقف الدفاع عند حد العصمة؟
يؤكد خالد أن الدفاع عن النووي لا يعني دعوى عصمته، ولا منع نقد ما أخطأ فيه في الصفات أو غيرها. بل يقول إن الخطأ يبين، مع النظر إلى حال المجتهد، واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وقبول العلماء لعلمه وانتفاع الأمة به.
ويحذر من أن إسقاط العلماء واحدًا بعد آخر يكسر الحصن الذي نقل الكتاب والسنة إلى الأمة، وقد يفتح الطريق إلى الطعن في الصحابة ثم في أصل الوحي. لذلك يعارض هذا المسلك لا تقديسًا للأشخاص، بل حماية لميزان العلم الذي يفرق بين العالم المخطئ وصاحب المنهج المنحرف.
التحصين بالعلم لا بالمشاحنات
يجيب خالد عن سؤال الوقاية بأن يتعلم المسلم عقيدة أهل السنة وأصولهم وفقههم؛ فطالب العلم لا يكون لقمة سهلة للشبهات والاستدلالات العاطفية. وهو أقدر على إدراك طبيعة الاجتهاد واحتمال الخطأ، وعلى فهم سبب عذر العلماء بعضهم لبعض.
ويستحضر دعاء المؤمنين: «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا». ويجعل خلو القلب من الغل ميزانًا مهمًا عند تناول العلماء: يرد الخطأ، ويدعو للمؤمن، ولا يبحث عن ثغرة ينتصر بها لنفسه.
الخلاصة
يبني خالد النجار دفاعه عن الإمام النووي على ميزان لا ينكر الخطأ ولا يسمح بابتلاع فضل العالم بسببه. فقد عرض ثناء ابن تيمية والذهبي وابن الوردي وابن كثير، ثم نقل عن اللجنة الدائمة وابن عثيمين والألباني والفوزان ومحمد صالح المنجد تفريقهم بين الخطأ الاجتهادي والحكم على صاحبه.
وتؤكد نماذج الإمام أحمد مع قتادة، والحميدي مع الشافعي، وابن القيم مع الهروي أن الإنصاف يجمع بين أخذ الصواب وترك الخطأ وحفظ قدر أهل العلم. ولذلك يختم خالد بالدعوة إلى تعلم العقيدة والفقه، وترك التصيد والغل، والترحم على الإمام النووي وسائر علماء المسلمين مع رد ما ثبت من أخطائهم بالدليل والأدب.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
