الجواب عن شبهة التجسيم في مناظرة ابن شمس مع الإمامي

الشيخ أبو الفضل المصري 14 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

اتهام أهل السنة بإثبات جسم مادي لله مبني على ألفاظ مجملة لم ترد في الوحي: الجسم والجوهر والجهة والتحيز. منهج السلف لا يثبتها ولا ينفيها بإطلاق، بل يسأل عن المعنى؛ فيقبل إثبات علو الله ومباينته لخلقه، ويرد الحصر والمماثلة، ويثبت الصفات بلا تمثيل وينزه بلا تعطيل.

سؤال شافعيين في العلو والمكان

سئل ابن تيمية عن رجل يقول: من لم يعتقد أن الله في السماء فهو ضال، وآخر يقول: الله لا ينحصر في مكان. فبدأ بأن اعتقاد الشافعي هو اعتقاد مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وسائر أئمة السلف.

ألفاظ لم يقلها السلف

لم يقلوا إن الله في جهة أو ليس في جهة، ولا متحيز أو غير متحيز، ولا جسم أو جوهر أو نفي ذلك. هذه ألفاظ محدثة لم ينص عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، ويحملها المتكلمون على معان مختلفة.

العبرة بالمعنى المقصود

من أراد بالجهة أن مخلوقًا يحيط بالله ويحصره فقوله باطل، ومن أراد أنه فوق العالم بائن من المخلوقات، ولا شيء منها يحيط به، فالمعنى حق وإن كان التعبير مجملًا.

الاحتمالات العقلية في خلق العالم

كان الله قبل خلق السماوات والأرض، ثم خلقهما؛ فلا يصح أن يكون دخل فيهما، ولا أن يكونا دخلا فيه، وكلاهما حلول باطل. الحق أنه سبحانه بائن عنهما، عال على خلقه.

توافق الوحي والإجماع والفطرة

دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف والفطرة والعقل الصحيح على علو الله. وخالف ذلك من قال بحلوله في كل مكان، أو نفى عنه أن يكون داخل العالم أو خارجه.

أصل الضلال كلمات مجملة

يتعلق أصحاب الكلام بالجسم والجهة والتحيز، ثم يبنون عليها شبهات لا أصل لها في خطاب الوحي. من عرف حلها بيّن فسادها، ومن لم يعرف أعرض عنها ولزم ألفاظ الكتاب والسنة.

نسبة الباطل إلى الأئمة

ينسب بعض المتكلمين إلى الشافعي وأحمد وأبي حنيفة اعتقادات لم يقولوها، فإذا طُلب النقل الصحيح لم يأتوا به، بل أحالوا إلى «العقلاء» وهم طائفة من أهل الكلام الذين ذمهم الأئمة.

لفظ الجسم بدعة مجملة

من قال إن الله مثل بدن الإنسان أو يماثل مخلوقًا فقد افترى. ومن نفى الجسم وأراد نفي المماثلة فالمعنى صحيح واللفظ بدعة، أما إن أراد نفي الرؤية والكلام والعلو وسائر الصفات فقد جعل التنزيه ستارًا للتعطيل.

المدح في الإثبات الكامل

نفي الإدراك لا يعني نفي الرؤية؛ فالله يرى ولا تحيط به الأبصار كما يعلم ولا يحاط به علمًا. والنفي المحض ليس مدحًا، وإنما يكون كمالًا إذا تضمن إثبات ضده: لا ينام لكمال قيوميته، ولا يموت لكمال حياته، ولا يلحقه لغوب لكمال قدرته.

إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل

يصفه أهل السنة بما وصف به نفسه ورسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. «ليس كمثله شيء» رد على المشبهة، و«وهو السميع البصير» رد على المعطلة.

الوسط بين صنم وعدم

الممثل يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، وأهل السنة وسط بينهما: يثبتون صفات الكمال وينزهون الله عن النقائص ومماثلة المخلوقات.

لفظ «الشخص» له بحث آخر

ذكر ابن تيمية اختلاف أهل الحديث في إطلاقه، ورجح جوازه لوروده في حديث «لا شخص أغير من الله»، مع بحث رواية أخرى. فلا يخلط هذا اللفظ الثابت في الحديث بدعوى المادة والجسم التي لا يقول بها أهل السنة.

الخلاصة

الجواب عن شبهة الإمامي لا يكون بقبول مصطلحاته، بل بتفكيكها: إن قصد بالمادية والحصر والمماثلة فذلك باطل، وإن أراد بنفيها نفي علو الله وصفاته فذلك تعطيل. الحق هو ألفاظ الوحي ومعانيها: الله فوق خلقه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.