مصطفى الشرقاوي يواجه محمد بن شمس بانتقائية كتابه عن عقيدة النووي

عابر السبيل 23 أبريل 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتصل محمد بن شمس الدين بمصطفى الشرقاوي ليطالبه بتعيين موضع التدليس الذي نسبه إليه في كتابه عن عقيدة النووي، فيتحول الاتصال إلى مواجهة حول ثلاثة ملفات: اتهام الإمام بالإرجاء مع حذف نصوصه الصريحة في دخول العمل في الإيمان، ونسبة كلام إلى الذهبي لم يثبت في الأصل المحقق، وانتقاء أقوال عامة للعلماء ضد البدع من غير عرض ثنائهم المباشر على النووي. وينتهي الحوار بسؤال متكرر: هل النووي جهمي؟ ويرفض محمد الجواب المباشر، مكتفيًا بوصفه بالمبتدع ونقل كلام علماء آخرين، ثم يغلق الاتصال.

بداية الاتصال وموضع التدليس

يسأل محمد أين دلس، فيجيبه الشرقاوي أن حسن الحسيني وصف الفعل «جريمة علمية»: فقد نقل محمد كلامًا من «شرح صحيح مسلم» ليجعل النووي مرجئًا، لكنه لم يعرض النصوص القريبة التي يرد فيها الإمام على المرجئة ويثبت القول والعمل.

نصوص النووي في حقيقة الإيمان

يعرض الشرقاوي من شرح البخاري قول النووي إن البخاري قصد الرد على قول المرجئة الفاسد إن الإيمان قول بلا عمل، وإنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف. ثم يقرأ من «شرح مسلم» أن استحقاق اسم الإيمان ومدحه يكون بالتصديق في القلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح.

جواب محمد: المرجئة طوائف

يقول محمد إن بعض المرجئة يثبتون دخول العمل في مسمى الإيمان ويردون على طوائف أشد إرجاء، مع بقائهم مرجئة في حكم تارك الفرائض. ويستدل بموضع قال فيه النووي إن من أقر بالشهادتين واعتقدهما جزمًا كان من أهل القبلة والجنة، ويرى أنه صريح في صحة الإيمان بلا عمل.

المحكم والمتشابه في نصوص الإمام

يرد الشرقاوي بأن محمد أخذ عبارة تحتمل تفصيلًا وترك نصوصًا محكمة تجمع الأركان الثلاثة، بينما يقول محمد إنه نقل أيضًا قول النووي «مذهب جماعة أهل السنة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص». ويختلف الطرفان: أذلك نقل منصف، أم أن التعليق اللاحق أفرغ النص من دلالته؟

الإضافة المنسوبة إلى الذهبي

ينتقل الحوار إلى عبارة نسبت للذهبي في وصف النووي بالأشعرية. يقول محمد إن الجملة جاءت من تحقيق بشار عواد معروف، وإن الجريمة للمحقق إذا زادها، بينما يرد الشرقاوي بأن مؤلف كتاب إسقاطي ملزم بالرجوع إلى الأصل حين يبني حكمًا على العبارة، ولا يكفي إلقاء المسؤولية على المحقق بعد ظهور الخطأ.

هل جهل الذهبي تأويلات النووي؟

يقرأ الطرفان قولًا للذهبي إن النووي كان مذهبه في الصفات السمعية الإمساك والإمرار وربما تأول قليلًا. فيقول محمد إن الواقع أن النووي أول كثيرًا، ما يدل على أن الذهبي لم يعرف جميع تأويلاته؛ بينما يرى الشرقاوي أن هذا الافتراض يجعل ابن تيمية وابن كثير وابن رجب وابن عثيمين وسائر مادحيه جاهلين بحقيقة كتبه بلا دليل.

شهود قبل النووي وبعده

ينتقد الشرقاوي جمع الكتاب أقوال أئمة متقدمين في بدع عامة كأنها حكم على النووي الذي لم يدركوه، ثم نقل كلام متأخرين في المسائل نفسها من غير ذكر مدحهم الصريح للإمام. ويقول محمد إنه نبه في مقدمته إلى أنه لم يجمع كل الأقوال، وإنما نقل من يبين أن بعض ما قاله النووي ليس قول أهل السنة.

هل ينبغي ترجمة الإمام قبل نقده؟

يطالب الشرقاوي بتقديم ترجمة متوازنة تبين من هو النووي، وثناء العلماء وجرحهم إن وجد، قبل سرد المخالفات. ويخشى محمد أن تجعل الألقاب القارئ يقبل عقيدته لأجل إمامته، بينما يرد الشرقاوي بأن إخفاء المحاسن هو الذي يجعل الكتاب مقال إسقاط لا دراسة علمية.

أخطاء أئمة آخرين

يسأل الشرقاوي عن ابن خزيمة وشريح وابن حبان والهروي الذين أخطؤوا في صفات أو عبارات، وهل اتباع خطئهم يخرج من السنة. يجيب محمد بأن عقيدتهم في مجموعها عقيدة أهل السنة، وأن الزلة تعذر ولا تجمع من كل إمام في منهج واحد، ثم يقول إن النووي جمع أخطاء أكثر.

الفرق بين رد الزلة وإسقاط العالم

يكرر الشرقاوي قاعدة «خذ ما صفا ودع ما كدر» المنقولة عن العلماء، ويرى أن ابن عثيمين وغيره شرحوا كتب النووي ونبهوا إلى تأويله مع بقاء إمامته. أما محمد فيقول إن مدح العالم لا يلزم منه السكوت عن بدعته، وإنه يتبع السلف في الحكم على القول.

السؤال الفاصل: هل النووي جهمي؟

يطلب الشرقاوي من محمد جوابًا بنعم أو لا: إذا كان النووي ينكر العلو والوجه كما تقول، والجهمية عند السلف كفار، فهل تسميه جهميًّا؟ يجيب محمد بأنه يقول بقول حماد الأنصاري إن النووي مبتدع، ويرفض اللفظ المطلوب لأنه امتحان إعلامي يحتاج أولًا إلى تحديد ما قاله الإمام.

لماذا أصر الشرقاوي على السؤال؟

يقول الشرقاوي إن الخطاب يمتلئ بتسميات «الجهمية» ويطلقها الأتباع على خصوم معاصرين، لكنه يتوقف أمام تطبيقها على الإمام الذي بنيت عليه الحملة. ويرى أن الجواب سيكشف إما لزوم تكفير النووي وفق العمومات، وإما ضرورة مراجعة طريقة تنزيلها على الأعيان.

نهاية الاتصال

يتكرر السؤال طويلًا، ويطلب محمد أن يجيب أولًا عن موقف النووي من العلو والوجه، بينما يصر الشرقاوي على الحكم النهائي. ثم يعلن أنه لن يغلق الخط حتى يجيب، لكن الاتصال ينقطع، فيقول إن محمد هو الذي أغلقه هربًا من الإلزام.

الخلاصة

تكشف المواجهة أن النزاع أعمق من زلة نقل واحدة: هل يقرأ تراث النووي بجمع نصوصه وثناء العلماء ومخالفاته، أم تجمع العمومات الأشد ثم تنزل عليه؟ أثبت الشرقاوي نصوصًا صريحة في الإيمان والعمل وخطأ نسبة إلى الذهبي وانتقاء في عرض الشهود، بينما دافع محمد بأن المرجئة طوائف وأن مدح الإمام لا يمنع تبديعه. وبقي السؤال الذي أنهى الحوار بلا جواب مباشر: إذا طبقت أوصاف الجهمية العامة على ما نسب إلى النووي، فهل تلتزم الاسم وحكمه أم تعيد النظر في طريقة التنزيل؟