حين يقرأ الشباب آثار السلف قبل فهم منهجهم في التكفير

عابر السبيل 18 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يحذر المتحدث من فئة شبابية تقرأ عبارات السلف المجملة في التكفير ثم تنزلها مباشرة على الأعيان، حتى صار أشهر ما عندها تكفير أبي حنيفة والنووي وابن حجر والقرطبي، ووصل بعض المتأثرين بها إلى حمد الله على تطهير لسانه من الترحم عليهم وعلى الألباني. ويقرر أن المشكلة ليست في كتب السلف، بل في قراءتها قبل امتلاك أدوات الفهم والجمع بين النصوص والتمييز بين إطلاق الحكم وحكم الشخص المعين.

من الشرح المعاصر إلى كتب المتقدمين

يشرح المتحدث أن طالب العلم يبدأ غالبًا بمتن يفهم بعضه، ثم يقرأ المتوسطات والمطولات، فإذا عاد إلى المختصر انكشف له ما غاب أول مرة. وشروح المعاصرين تقرب لسان الكتب في البداية، لكن طالب العلم الناضج ينتقل تدريجيًّا إلى المصادر الأصلية.

فئة بلا علماء تنزل الآثار على الواقع

يصف فئة ظهرت حديثًا، أكثر متزعميها من الشباب وليس فيها علماء معروفون، تقرأ قول أحمد أو سفيان «من قال كذا فهو كافر» ثم تنتقل مباشرة إلى: فلان قاله إذن فلان كافر. ويرى أن هذا الإنزال يغفل شروط الحكم ومقاصد لغة السلف.

تكفير أئمة الأمة بوصفه علامة

يقول إن أشهر تطبيقات هذا الفكر الحكم على النووي وابن حجر بسبب التأويل في الصفات، ثم يذكر شابًّا كان منضبطًا قبل أقل من سنة وأصبح يحمد الله على تكفير أبي حنيفة والقرطبي وابن حجر والنووي والألباني وعلى ترك الترحم عليهم.

الاطلاع قبل القدرة على الفهم

يحدد موضع الخلل بأن الشباب اطلعوا على كتب السلف قبل أن تتكون لديهم القدرة على إدراك طريقة كلامهم. فامتلاك النص لا يساوي امتلاك منهج تنزيله، وحفظ العبارة المجملة لا يعوض النظر في السياق وسائر أقوال الإمام.

مثال آية الحكم بما أنزل الله

يضرب مثلًا بقوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، ويقول إن ظاهر العبارة قد يفهم منه الكفر الأكبر، بينما نقل عن السلف حملها في صور على كفر أصغر. فإذا احتاج نص القرآن إلى جمع وتفسير، فكلام السلف أولى بألا ينتزع من سياقه ويجعل حكمًا آليًّا.

الخلاصة

الخطر عند المتحدث هو توهم أن مجرد قراءة الآثار تمنح الشاب أهلية الحكم على الأئمة. فالمنهج لا يؤخذ من جملة منفردة، بل من مجموع كلام السلف وقواعدهم في الأسماء والأحكام. ومن ترك هذا التدرج قد يجعل حماسته للتوحيد طريقًا إلى تكفير كبار العلماء والفرح بقطع الترحم عليهم، وهو عنده ضلال بكلام السلف لا اتباع لهم.