نسبة «رشف الزلال» إلى السيوطي: عابر السبيل يناقش أدلة محمد بن شمس

عابر السبيل 7 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقدم عابر السبيل مناقشة مطولة لنسبة مقامة «رشف الزلال من السحر الحلال» إلى الإمام السيوطي، وهي النسبة التي استعملها محمد بن شمس الدين في الطعن على الإمام. ويشرح معايير إثبات الكتب للمؤلفين، ثم يفحص خاتمة نسخة متأخرة، ونقول «كشف الظنون»، ودراسة سمير الدروبي، ومصادر حديثة اعتمد عليها محمد. ويرى أن هذه الشواهد لا تبلغ عنده درجة إثبات الكتاب، وأن بعضها اقتطع من سياق ينتهي إلى ترجيح النحل، بينما يقر بأن تلميذين للسيوطي ذكرا عنوان المقامة، لكنه لا يعد ذلك وحده حاسمًا من غير مقابلة النسخ وقرائن المؤلف الداخلية.

ما طبيعة الكتاب موضع النزاع؟

يعرّف المادة بأنها مقامة أدبية تنسب إلى السيوطي، تصور واحدًا وعشرين عالمًا من أصحاب الفنون وهم يصفون ليلة الزواج بمصطلحات علومهم، وفيها عبارات مواربة وألفاظ محرجة. ويؤكد أن البحث ليس في استحسان مضمونها، بل في ثبوت نسبتها أولًا قبل بناء حكم على الإمام بسببها.

التشكيك في النسبة أسبق من هذا السجال

ينقل عن أبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري، وعن جواب منشور في «الإسلام سؤال وجواب»، كلامًا سابقًا يرى أن الكتاب قد يكون من نحل النساخ أو خصوم السيوطي. ويستعمل ذلك للرد على دعوى أن مناقشة النسبة بدأت بعد طرح محمد لها دفاعًا متأخرًا عن الإمام.

قواعد إثبات الكتاب لمؤلفه

يسرد عابر جملة من القرائن التي يعتمدها المحققون: مقابلة النسخ الخطية، وشهادة كتب الطبقات والتراجم، وإحالة المؤلف إلى الكتاب في مصنفاته الأخرى، وذكر شيوخه وآرائه المعروفة داخله، وانتشار الكتاب بالرواية عنه. ويضرب أمثلة بإحالات ابن القيم بين كتبه، وبكتب نحلت إلى الغزالي، ليبين أن كتابة اسم مؤلف على نسخة لا تكفي وحدها.

نسخة إبراهيم بن المبلط

يناقش خاتمة نسخة جاء فيها أن إبراهيم بن المبلط الشافعي كتب المقامة من خط مؤلفها. ويعترض بأن الناسخ غير موثق في المادة، وأن النسخة كتبت سنة 976هـ بعد وفاة السيوطي بنحو خمسة وستين عامًا، وأن المعروض خاتمة منفردة لم تقابل بنسخ أخرى ولم تقدم منه قرائن وسطية داخل النص.

الاستدلال بمصادر تطعن في الإسلام

ينتقد اعتماد محمد على كتاب «الشبق المحرم» لإبراهيم محمود في إثبات النسبة، ويعرض قائمة من موضوعات المؤلف والدار الناشرة ليقول إن مشروعهما يساري شديد الانشغال بالجنس ونقد الإسلام. وهذه عنده قرينة على أن غرض المصدر توظيف المقامة في اتهام التراث، لا تحقيق نسبتها تحقيقًا محايدًا.

ماذا قال سمير الدروبي؟

يعرض أولًا كلامًا للدروبي يصف طول نفس صاحب المقامة في استعمال مصطلحات العلوم، ثم يعود إلى خاتمة بحثه التي يرجح فيها أن جل الكتب المنسوبة إلى السيوطي في موضوع الباه غير صحيحة النسبة وأنها قد تكون من صنع النساخ أو الخصوم. ويقول عابر إن نقل الإعجاب اللغوي وحده وحذف هذا الترجيح يعطي القارئ نتيجة معكوسة.

كشف الظنون وأخطاء فهرسة المقامات

يناقش ذكر حاجي خليفة للمقامة في «كشف الظنون»، ثم ينقل أمثلة من دراسات فهارس السيوطي على كتب نسبت إليه أو صنفت في أبواب غير أبوابها، ومثال رسالة نسبت إليه ثم ظهر أنها لبهاء الدين الإربلي. ومقصوده أن كتب الفهارس نافعة لكنها ليست معصومة، ولا يغني عنوان فيها عن فحص كل نسبة بقرائنها.

شهادة ابن الحمصي والداودي

يعرض رد محمد بن شمس الدين بنقل اسم «مقامة النساء» ووصف موضوعها في فهرسين منسوبين إلى تلميذي السيوطي ابن الحمصي والداودي. ولا ينكر عابر وجود النقل، لكنه يقول إن إثبات النص المعين يحتاج مع ذلك إلى مقابلة مخطوطاته وتحقق طريق النسبة، ويصف مجرد الوجادة بأنها دون السماع المباشر في قوة التلقي.

قرائن داخلية يطلبها صاحب المادة

يسأل عابر: هل أحال السيوطي إلى المقامة في كتاب ثابت؟ وهل عرفها معاصروه وانتقدوه بسببها؟ وهل تتوافق قوائم مقاماته الثابتة مع هذا العنوان؟ ويجيب وفق ما عرضه بأن هذه القرائن لم تقدم، وأن تدخل النساخ في قوائم المؤلفات يبقي باب النحل قائمًا.

من نسبة الكتاب إلى الجزم بالمصير

يختم بالاعتراض على انتقال محمد من نسبة مختلف فيها إلى نفي المغفرة عن السيوطي، ويستشهد بحديث الرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلان، فأنكر الله تأليه على رحمته. ويرى أن الخلاف في كتاب ومضمونه لا يخول أحدًا الجزم بأن الله لا يغفر لإمام بعينه.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن اسم السيوطي على نسخة متأخرة، أو ذكر المقامة في فهرس، أو اعتماد باحث حديث عليها لا يحسم النسبة من دون مقابلة المخطوطات والقرائن الداخلية وشهادات موثوقة متضافرة. ويقر بأن محمدًا قدم نقولًا من تلاميذ السيوطي تحتاج إلى بحث، لكنه يرى أنها لا تزيل الاعتراضات التي عرضها. وبناء حكم التكفير والجزم بحرمان الإمام من المغفرة على هذه النسبة المختلف فيها عنده مجازفة مضاعفة: في التحقيق وفي الحكم على المعين.