أبو الفضل يرد على تكفير الغزالي: تراجع دمشقية أمام نصوص الأئمة

عابر السبيل 20 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص أبو الفضل المصري تراجع عبد الرحمن دمشقية عن قوله القديم بإمامة أبي حامد الغزالي وتوبته، بعدما أعلن أن التوبة لم تثبت عنده وأن الغزالي كافر لقوله بوحدة الوجود وغيره. يبدأ بإلزامه بكتاباته التي جزمت برجوع الغزالي عن التأويل والكلام وإقباله على الحديث، ثم يجمع كلام الذهبي وابن تيمية وابن الصلاح وعلماء الدعوة النجدية ومحمد أمان الجامي والألوسي في إثبات إسلامه وإمامته أو رجاء توبته ومنع الجزم بمصيره. ويؤكد أن الرد على أخطاء الغزالي لا يقتضي عصمته، لكنه أيضًا لا يبيح خرق ما يراه إجماع المسلمين على بقائه في الإسلام.

الحكم الجديد: الغزالي كافر

يعرض أبو الفضل دمشقية وهو يقول إنه كان يظن «إلجام العوام» توبة للغزالي ثم ظهر له خلاف ذلك، وإن مخاطبته للعوام لا تمثل ما يخاطب به الخواص. ثم يصرح بأن الغزالي عنده كافر لقوله بوحدة الوجود وبأقوال أخرى لم يتب منها.

من تكفير القول إلى تكفير صاحبه

يحتج دمشقية بأن ابن حجر الهيتمي قال إن من فضل أناشيد السماع على القرآن فقد كفر، فيجعل ذلك تكفيرًا للغزالي. ويرد أبو الفضل بأن العالم المتأخر حكم على قول، لا على شخص سبقه بسنوات، وأن دمشقية نفسه قرر قديمًا الفرق بين القول والقائل والفعل والفاعل.

مراجعة الموسوعة وإسقاط ألقاب الأئمة

يعلن دمشقية أنه سيعيد قراءة «موسوعة أهل السنة» ويحذف منها ما ظهر له خطؤه، ومنه وصف الغزالي بالإمام وإثبات توبته. ثم يلحق الجويني والقشيري بأحكام شديدة، ويتردد في قبول توبة الرازي والجويني.

ما كانت تقرره الموسوعة نفسها

يقرأ أبو الفضل من الموسوعة أن الأشاعرة يستدلون بأقوال أئمة انتهى حالهم إلى الرجوع عن التأويل والتحذير منه، ويسمي الجويني والغزالي والرازي. وفي موضع آخر وصف الغزالي بأنه من أبرز الراجعين، وأنه أعلن قبيل موته إنكار التأويل والكلام ووصفه بالتعطيل.

كما ينقل من كتاب دمشقية عن الغزالي قوله إن «إلجام العوام» اشتد في إنكار التأويل، وإن تجاهل الأشاعرة هذا الرجوع علامة تعصب. ويسأل: ما الخبر الجديد الذي أبطل النقول التي كان المؤلف يجزم بها ويقيم بها الحجة؟

معرفة الأشعرية ووحدة الوجود لم تمنع وصفه بالإمام

يلفت أبو الفضل إلى أن دمشقية كان يصف الغزالي بالإمام وهو يعلم أشعريته وينسب إليه قولًا بوحدة الوجود. فإذا صار مجرد الأشعرية مانعًا من الإمامة، امتد الحكم إلى البيهقي والنووي وابن كثير وغيرهم ممن وصفوا بها.

شهادة تلميذه بخاتمة أمره

يعرض كلام عبد الغافر الفارسي عن إقبال الغزالي في آخر حياته على الأحاديث الصحاح، واتخاذه معلمين في الصحيحين، ثم نقل ابن كثير والذهبي لذلك. ويقول إن التراجع عن هذا النقل يحتاج طعنًا في شهادة المصدر أو دليلًا جديدًا، لا مجرد تغيير اجتهاد.

الذهبي: الإمام البحر وحجة الإسلام

ينقل أبو الفضل من «سير أعلام النبلاء» وصف الذهبي للغزالي بالشيخ الإمام البحر وحجة الإسلام، مع ذكر انتقادات القاضي عياض لتصوفه. ثم يقرأ تعليق الذهبي بأن العلماء يختلفون ويتكلم العالم في العالم باجتهاده، وأن من عاند أو خرق الإجماع فهو مأزور.

ويختم الذهبي ترجمته بالدعاء للغزالي، ويقول: أين مثله في علومه وفضائله؟ مع تأكيد أنه غير معصوم ولا يقلد في الأصول. فيرى أبو الفضل أن هذا هو الميزان: فضل عظيم وخطأ يرد، لا عصمة ولا تكفير.

ابن تيمية: علم وزهد وحسن قصد

يجمع أبو الفضل نصوصًا لابن تيمية تثبت للغزالي علمًا بالفقه والتصوف والكلام والأصول، وزهدًا وعبادة وحسن قصد، وتقرر أنه لم يصل إلى ما زعمه غلاة الصوفية من الكشف. كما ينقل أنه مات مشتغلًا بصحيحي البخاري ومسلم.

وفي نقل عن ابن الصلاح يفسر ابن تيمية السكوت عن الغزالي بأنه ألا يذكر بسوء؛ لأن التوبة وعفو الله والحسنات والمصائب قد تأتي على الذنوب، فلا يجزم بنفي المغفرة عن معين بلا بصيرة وعلم.

«أبو حامد وغيره من المسلمين»

يستشهد أبو الفضل بعبارة من «درء تعارض العقل والنقل» يذكر فيها ابن تيمية أبا حامد «وغيره من المسلمين»، وبموضع يقول إن ابن رشد يذم الغزالي من الوجه الذي يمدحه به علماء المسلمين ويعظمونه عليه. ويرى أن هذا نص صريح في بقاء وصف الإسلام وتعظيم علماء المسلمين له.

موقف علماء الدعوة والنجدية

ينقل أن علماء من آل الشيخ ذكروا رجوع الغزالي والجويني والشهرستاني عن الكلام، وأن أبناء محمد بن عبد الوهاب لما سئلوا عن الغزالي لم ينفوا إسلامه أو منزلته، بل حذروا من الغلو فيه ومن إهدار محاسنه، وجعلوا الصراط المستقيم بين الطرفين.

رجاء التوبة عند أشد منتقديه

حتى عبد الرحمن الوكيل، الذي اشتد في نقد كتب الغزالي، يقول إنه لا يحارب شخصًا أفضى إلى ربه ولا يضرع إلى الله أن يزجه في النار، بل يأمل أن يكون قد تاب توبة نصوحًا. ويستعمل أبو الفضل ذلك لبيان أن شدة النقد لا تستلزم الجزم بالتكفير.

الخلاصة

يخلص أبو الفضل إلى أن تكفير الغزالي يصطدم بكتابات دمشقية القديمة وبنصوص الذهبي وابن تيمية وعلماء الدعوة الذين أثبتوا إسلامه وفضله، وذكروا رجوعه أو رجوا توبته، وردوا أخطاءه بلا عصمة. فالمطلوب ليس قبول كل كتب الغزالي ولا إنكار زلاته، بل حفظ الفرق بين القول المكفر والمعين، وبين نقد التراث والحكم على مصير صاحبه. ومن يغير حكمًا بهذا الحجم مطالب بدليل يهدم تلك الشهادات، لا بمجرد إعادة قراءة متأخرة.