قواعد دمشقية القديمة تهدم فوضى التكفير الحدادية

عابر السبيل 25 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقرأ أبو الفضل المصري من كتاب قديم لعبد الرحمن دمشقية في الرد على الأحباش، فيستخرج منه قواعد تناقض مسلك محمد بن شمس الدين ودمشقية اليوم: الفظاظة والتكفير بلا ضوابط من سمات أهل البدع، ولا يكفر المعين قبل قيام الحجة وانتفاء الجهل والتأويل والإكراه، وقد يقول المسلم كفرًا ولا يصير به كافرًا. ثم يقارن قول دمشقية القديم في العلاء البخاري، الصوفي الذي كان يطعن في النووي ويحرم النظر في كتبه، بموقفه الجديد من مصنفات النووي، ويلزمه بأن من اتخذ حكم العلاء في النووي حجة لزمه حكمه في تكفير ابن تيمية أيضًا.

كتاب في تبرئة ابن تيمية من تهم الأحباش

يفتح أبو الفضل كتاب «المقالات السنية في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية ورد مفتريات الفرقة الحبشية» لعبد الرحمن دمشقية، ويعرض منه تقعيدًا كتبه صاحبه قبل نحو سبعة وعشرين عامًا دفاعًا عن منهج أهل السنة في التكفير.

الفظاظة وعدم المسامحة من عيوب أهل البدع

ينقل عن دمشقية وصفه قومًا بأنهم لا يراعون ضوابط التكفير ولا يظهرون لينًا مع المخالف، بل يغلب عليهم الشدة والفظاظة. ثم يسأل أبو الفضل أليس هذا وصفًا لما يجري اليوم في الكلام على النووي والسيوطي وابن حجر وأبي حنيفة.

تكفير كل مبتدع يقرب من الخوارج

يقرر النص القديم أن من لا يفرق بين المجتهد المخطئ وغيره، ويكفر كل مبتدع، يقترب من مذهب الخوارج والمعتزلة. ويذكر أن من عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضًا، بخلاف أهل السنة الذين يخطئون المخالف ولا يسارعون إلى إخراجه من الملة.

العذر بالجهل وقيام الحجة

يرد دمشقية سبب غلو الأحباش إلى إنكارهم العذر بالجهل واشتراط الحجة وانتفاء المانع. ثم يحتج بكلام منسوب إلى الشافعي يفرق بين من قامت عليه الحجة في أسماء الله وصفاته ثم ردها، وبين من لم تثبت عنده فهو معذور بالجهل.

القول الكفري لا يجعل قائله كافرًا فورًا

ينقل أبو الفضل قواعد متتابعة: ليس كل عمل من أعمال الكفر موجبًا للخروج من الملة، ولا يكفي أن يقول الرجل قولًا كفريًّا حتى يكفر؛ فقد يكون جاهلًا أو مخطئًا أو متأولًا. ويستثنى ما يعرف كفره بديهة كسب الله أو رسوله.

قدامة بن مظعون وموانع التكفير

يستشهد الكتاب بتأويل قدامة بن مظعون وأصحابه آية فاستحلوا الخمر، مع علمهم بأصل تحريمها، فلم يكفرهم الصحابة لوجود مانع التأويل. ويجعل ذلك مثالًا لاجتماع القول الشديد مع بقاء حكم الإسلام حتى تفحص الشروط والموانع.

أحمد والمحنة والتكفير المطلق

ينقل الكتاب أن أحمد كان يطلق كفر القول بخلق القرآن، ومع ذلك لم ينزل الحكم عند المؤلف على المأمون بسبب اغتراره بالمعتزلة، مع تنبيه أبي الفضل إلى وجود خلاف في الروايات المتعلقة بالمأمون نفسه. ويؤكد أن القاعدة ثابتة فيمن بعده: يفرق بين تكفير القول وتكفير المعين.

من سلف تحريم كتب النووي؟

في موضع آخر يذكر دمشقية العلاء البخاري الذي كفر من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام، ثم يقول إنه كان طعانًا في النووي يحرم النظر في كتبه، وكان يكفر ابن عربي. وقد ألزم به الأحباش: إن قبلتم شهادته في ابن تيمية فاقبلوا حكمه في النووي وابن عربي.

الإلزام يرتد على صاحبه

يقول أبو الفضل إن من أخذ اليوم بحكم العلاء البخاري في النووي وتحريم كتبه يلزمه، بالمنطق نفسه، قبول حكمه في ابن تيمية. فلا يجوز جعل الرجل حجة حين يطعن في إمام مخالف وتركه حين يطعن في إمام موافق.

الخلاصة

يخلص أبو الفضل إلى أن سلف فوضى التكفير التي وصفها دمشقية قديمًا هو المسلك الذي حاربه في الأحباش: إلغاء الجهل والتأويل، وعدم التفريق بين القول والقائل، والتعامل بفظاظة مع المجتهد. أما سلف تحريم النظر في كتب النووي الذي سجله دمشقية نفسه فهو علاء بخاري صوفي كفر أيضًا من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام. وبذلك تجعل كتابات دمشقية القديمة ميزانًا يهدم منهج الانتقاء الجديد من داخله.