منهج أهل السنة في الصفات: نعلم المعنى ونجهل الكيف

عابر السبيل 11 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يشرح الشيخ وليد السعيدان قاعدة أهل السنة في صفات الله: يعلمون معانيها العربية ولا يعلمون كيفياتها. فمعنى الوجه والسمع والبصر والاستواء يفهم من اللسان الذي نزل به الوحي، أما حقيقة الكيف فلا سبيل إليها؛ لأن الناس لم يروا الله ولا مثيلًا له ولم يخبرهم الصادق بكيفها. ويضع الشيخ المنهج بين الممثلة الذين أثبتوا كيفية تشبه المخلوق، والمفوضة الذين نفوا معرفة المعنى والكيف معًا، ثم يفسر عبارات الأئمة مثل «بلا معنى» بأنها تنفي المعاني البدعية لا الدلالة العربية الصحيحة.

جهتان للنظر في الصفة

يفرق الشيخ بين معنى الصفة وكيفيتها. فأهل السنة يتكلمون في الدلالة اللغوية التي خوطبوا بها، لكنهم يسكتون عن حقيقة الصفة في حق الله؛ لأن إدراك المعنى لا يستلزم تصور الكيف.

اللغة تحمل ألفاظ الوحي

يبين أن معنى الوجه في العربية ما تحصل به المواجهة، ومعنى السمع إدراك الأصوات، والبصر رؤية الأشياء، والاستواء العلو والاستقرار والثبوت. ولا يعني إثبات هذه المعاني تشبيه صفات الخالق بصفات المخلوق، بل حمل الكلام على دلالته مع نفي المماثلة.

لماذا نجهل الكيف؟

يقرر السعيدان أن الملائكة أنفسهم لا يعلمون كيفية صفات الله، وأن طريق معرفة كيفية الشيء يكون برؤيته أو رؤية مثيله أو إخبار الصادق عنها. وهذه الطرق منتفية هنا؛ فلم نر الله، وليس له مثيل، ولم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكيفية وجهه وسمعه وبصره ويده واستوائه.

نعرف البيت ولا نعرف هيئته

يضرب مثالًا بمن يقول: اشتريت بيتًا أو سيارة. يفهم السامع المعنى فورًا ولا يظن أن البيت ثور أو قطار، لكنه لا يعرف وصف البيت أو السيارة المعينة التي لم يرها. وكذلك تعلم دلالة الصفة من وجه، وتجهل كيفيتها من وجه آخر.

بين التمثيل والتفويض

يصف الشيخ الممثلة بأنهم تكلموا في المعاني والكيفيات وجعلوها ككيفيات صفات المخلوقين، ويصف المفوضة بأنهم قالوا لا نعلم المعنى ولا الكيف، حتى صارت آيات الصفات عندهم كألفاظ أعجمية تقرأ حروفها ولا تفهم. ويجعل أهل السنة وسطًا: يثبتون المعنى وينفون العلم بالكيف.

عبارة الإمام أحمد «لا معنى ولا كيف»

يفسر السعيدان نفي الإمام أحمد للمعنى بأنه نفي للمعنى الذي يفهمه أهل البدع من ظواهر الصفات، لا لنفس الدلالة التي يثبتها أهل السنة. ولذلك جاءت عبارتهم الأخرى: أمروها كما جاءت بلا كيف.

جواب مالك في الاستواء

يختم بقول مالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فالاستواء معلوم في اللغة، أما كيفيته في حق الله فلا سبيل إلى تصورها، ومن يطلب الخوض فيها يسلك بابًا لم يسلكه الصحابة.

الخلاصة

قاعدة السعيدان تحجز بابين من الضلال معًا: لا تحول ألفاظ الوحي إلى رموز بلا معنى كما يفعل المفوضة، ولا تجعل معناها كيفية تشبه الخلق كما يفعل الممثلة. بل يفهم المسلم ما دل عليه الخطاب العربي، ويؤمن بالصفة اللائقة بالله، ويقف حيث وقف النص في الكيف. وهكذا يكون الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل.